يجب ألا نغفل أبدًا التأثيرات السلبية والمضار التى قد يبثها المغرضون والجهلة الغافلون بحق مفهوم المواطنة
من يتابع الجوائز الدولية مؤخرًا يُلاحظ أنها أصبحت وقفًا على الذكاء الاصطناعى والأدوات التكنولوجية الحديثة التى أصبحت ركيزة أساسية فى المجتمعات المتقدمة ولا يُمكن الاستغناء عنها بأى حال من الأحوال.
ورغم هذا فإن هذه السيطرة التكنولوجية تطرح تخوفاتٍ مشروعةً من انسيابية فى مفاهيم الأخلاق وميوعة فى قواعد المواطنة؛ وذلك حين تصبح هناك موجات من التجمعات البشرية على وسائل التواصل الافتراضى تدعم بعض آراء التفكك والتشرذم الوطنى المُخالف لمنطق الواقع وضرورة اللحظة الآنية التى تؤكد لازمة العض بالنواجذ على التعاضد والتعاون بكل السبل المُتاحة لمواجهة أنياب العولمة الضاغطة، التى لا تعترف بغير القوة والثراء وسيلة لاستنشاق الهواء.
عندما كنتُ أبحث عن الدراسات السابقة فى موضوع المواطنة الرقمية وضرورة تحويلها من ثغرة إلى قوة دافعة عند شبابنا، وجدتُ أن هناك دراسة جادة من الباحثة: سارة محمد أحمد منصور شاهين، المعيدة بقسم إدارة مؤسسات الأسرة والطفولة، كلية الاقتصاد المنزلي، جامعة حلوان، بعنوان «المواطنة الرقمية وعلاقتها بالتوجه الريادى المستقبلى لدى الشباب الجامعي»؛ حيث تؤكد الباحثة أن المواطنة الرقمية صمام الأمان فى عصر رقمى أصبحت فيه تقنيات التعامل الاجتماعى تتطور وتتجدد بصورة متسارعة داعمة ودافعة لتنامى القوة التواصلية بين المواطنين، دون استثناء فهى نمط حياة يسهم فى اكتشاف الحواجز والحدود التى يجب أن تحترم فى التعامل مع التقنيات الرقمية، واستيعاب الآثار المحتملة؛ وتعبر المواطنة الرقمية عن القواعد والضوابط والمعايير والأعراف المتبعة فى الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا والتى يحتاجها المواطنون صغارًا وكبارًا من أجل المساهمة فى رقى الأوطان والمجتمعات.
والمواطنة الرقمية بمفهوم الباحثة تركز على الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا وتهدف إلى إيجاد الطريق الصحيح لتوجيه وحماية الشباب الجامعي، وأن للمعرفة الرقمية وإدارتها بفاعلية دورًا مميزًا فى تحصين الشباب الجامعى وإعدادهم للحياة من خلال مواكبة التراكم المعرفى الذى تفرضه الحياة العصرية وانتشار وسائل الاتصال والتكنولوجيا الحديثة من خلال الاهتمام بالشباب وتنشئتهم وتوجيههم وتشجيعهم على السلوكيات المرغوبة ومحاربة السلوكيات غير السوية فى التعاملات الرقمية، من أجل مواطن رقمى يحب وطنه ويجتهد من أجل تقدمه، وقادر على مواجهة التحديات المعاصرة، وتستلزم إعداد المواطن الرقمى المستنير بحقوقه وواجباته بحيث يكون قادرًا على العمل والإنتاج، وعلى الحفاظ على تماسك المجتمع وهويته وتحقيق نموه وتقدمه، كما تعمل على رفع قدرات الشباب الجامعى لحل المشكلات التى فرضتها التحولات العالمية؛ وبذلك يصبح الشاب الجامعى قادرًا على التوجه الصحيح نحو المستقبل وبدء مشروعه الخاص وتحقيق النجاح، مع القدرة على صياغة ظروفه الحياتية والمهنية بشكل استباقى واتخاذ المبادرات وإنجاز أهدافه المستقبلية.
ورغم أن هذه نظرات تفتح باب الأمل والرجاء واسعًا أمام الاستغلال الأمثل للتكنولوجيا فى مفهوم المواطنة؛ فيجب ألا نغفل أبدًا التأثيرات السلبية والمضار التى قد يبثها المغرضون تارة، أو حتى الجهلة الغافلون تاراتٍ أخرى، بحق مفهوم المواطنة، لصالح مفاهيم أخرى تبدو براقة مثل: إخوة الدين، وإخوة التاريخ، وإخوة المنطقة؛ إذ كل هذه دعاوى خير يُراد بها الشر، والفضاء الأزرق ممتلئ بمثل هذه الدعوات الآثمة؛ فالواقع يشهد أن احترام القانون والتكامل بين أبناء الوطن الواحد نحو غاية واحدة وهدف معلوم هو السبيل الأمثل للقوة؛ ومن يُتابع خطابات الرئيس يجد أنه يؤكد دومًا أنه: «ما دمنا معًا فلن يغلبنا أحد أو يقف أمامنا شيء»؛ وهذا هو المفهوم الأمثل لقيمة المواطنة فكرة رائدة وسلوكًا قويمًا؛ وهو أيضًا ما يجب أن ندعمه واقعًا مُعاشًا وعلى الفضاء الأزرق؛ وأنه يجب أن تكون هناك أسس لذلك، ومنها أنه لن تقوم للعرب قائمة دون قوة وازدهار مصر، ولن تقوم للإسلام قائمة دون قوة وازدهار العرب؛ ولن تتطهر الإنسانية أبدًا وإسرائيل تلغ فى دماء الأطفال والنساء والمرضى ورجال الإغاثة وتعربد كما يشاء إجرامها فى منطقة آمنة مُقدسة.

ظلمت د. جيهان زكى!!
دينا الصاوي تكتب: مواد الهوية.. هل يدفع الطلاب ثمن سنوات من الغياب؟
المونديال.. قراءة سياسية فى حسابات القوة الشاملة





