د. طارق فهمى
يتابع العالم مباريات كرة القدم فى بطولة المونديال 2026 بانبهار لصعود قوى جديدة فى مجال كرة القدم، وأن الأداء الراهن لبعض المنتخبات بات لافتا، وأن دولا محددة بات لها حضورها الكروى بصورة تدعو للإعجاب، ومتابعة أداء بعض المنتخبات التى لم تكن أصلًا على الخريطة الكروية مع التقدير أن بعض الدول الكبرى فى المجال ظلت على وضعها وعلى رأسها البرازيل والأرجنتين والتى ما زالت على قمة العالم إضافة للمنتخبات الكروية الكبيرة التى تمثل شريحة كبيرة من المنتخبات التى تشارك ولم يكن لها أى حضور دولى من قبل .
ومن الواضح أن الاتحاد الدولى ظل حريصًا على إعادة توزيع المنتخبات لضمان مشاركة اكبر عدد من منتخبات العالم، ما يشير إلى أن الاتحاد الدولى يتعامل على أنه دولة مستقلة لها حضورها العالمى وموازنات كبيرة وضخمة تتعدى المليارات، إضافة إلى الاستثمارات التى يتعامل فيها الاتحاد إلى جوار شركات دولية تعمل تحت مظلته ولها أهدافها، إلى المراهنات الدولية وغيرها من المجالات التى يتحرك فيها الاتحاد الدولى وتشير إلى أن الامر يتجاوز دور بطولة دولية تعقد كل 4 سنوات خاصة أن الرياضة باتت ووفق ما يجرى وسيلة مهمة وكبيرة ومقدرة فى اطار حسابات القوة الشاملة التى تتعامل من خلالها الدول .
والمعلوم أن حسابات القوة الشاملة عناصر يمكن الحكم عليها من خلال ضوابط ومحددات لا تعرف المشاعر أو العواطف فى أى تحليل أو أن تبنى عليه صور محددة غير واقعية؛ ولهذا شاع فى العالم أن حسابات القوة الشاملة لا تتوقف عن مستويات التعليم أو تصنيف الجيوش أو الحاصلين على شهادات عليا أو الإنفاق العسكرى أو مؤشرات الاقتصاد المتعددة؛ ما يؤكد أن الأمور تتغير ودخلت كرة القدم خاصة والرياضة عامة مجال القوى الشاملة ومن يراقب سلوك البرازيل مؤخرا فى قمة السبع الصناعية أو فرنسا أو غيرها يدرك أن الامور تتغير وتنتقل تدريجيا إلى مسافات أخرى من التعامل خاصة أن القوى الكبرى باتت تتعامل من هذا المنطلق، ولهذا ومع أول فوز للولايات المتحدة فى المونديال الحالى أطل على العالم الرئيس ترامب مؤكدا قدرة الولايات المتحدة على الفوز الكبير ما يؤكد أن كل دول العالم تسعى لتحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية مما يجرى وأن الرياضة باتت مدخلا مهمًا لما يمكن أن يجرى أو يحدث، وأن البطولة الدولية تكشف بعمق عما وصلت اليه الرياضة فى كثير من الدول الكبيرة والصغيرة، وبما يؤكد أن الأمر يتجاوز الملعب وتحقيق النصر بالنسبة للفرق الكبيرة المهمة التى تنافس على كـأس العالم خاصة أن كل هذه الفرق تحصل على الملايين مقابل أن تؤدى دورها فى منظومة الاتحاد الدولى باعتباره من ينسق ويخطط ويرتب ويفعل دوره وهو ما يجب تفهم اهداف الاتحاد الدولى ومسعاه لتطوير مؤسسات الرياضة فى العالم.
ومن ثم فإن الرياضة باتت أحد مداخل التعامل الدولى والاقليمى فى العالم وهو الامر الذى اصبح معه التنافس مشروعا ومطلوبا ومهمًا فى سياق ما يجرى من تطورات سياسية فى العالم ورغبة الدول فى اثبات حضورها الدولى، ولعل مشاركات بعض المنتخبات التى لم يسمع البعض عن دولها تدفع لإيجاد دور لها فى خريطة العالم الكروية إلى جوار الكبار وبما يؤكد جدارة هذه الدول فى التواجد دوليا بل والمنافسة واثبات القدرة على التحدى فى ظل ما يجرى من تحديات حقيقية تربط السياسة بالرياضة بوقائع أخرى يمكن التعامل معها لتأكيد أن الرياضة باتت بالفعل ضمن عناصر القوة الشاملة للدول أيًا كان وضعها وأيًا كان ما تملكه من مقدرات حقيقية داخلية متعلقة بعناصر هذه القوة الشاملة، وفى ظل تحديات صعبة ومناخ معقد وازمات تعم دول العالم، وبدليل أن المواجهات العسكرية للولايات المتحدة وايران واسرائيل لم تمنع أن تشارك دولها فى الحدث الدولى باستثناء إسرائيل، كما غابت لبنان وحضرت ايران للمواجهة والصراع المفتوح والذى تم تأجيله بين الولايات المتحدة وايران بعد توقيع مذكرة التفاهم المشتركة وانفتاح المشهد الدولى إلى 60 يوما لن يحول دون استمرار ايران أو الولايات المتحدة فى البطولة بحثا عن وجود دولى مؤكد ومكانة جديدة لدولها طوال الفترة المقبلة وبما يؤكد أن الرياضة عامة وكرة القدم خاصة قد تكون رافعة حقيقية لمكانة الدول وتحقيق وجودها الدولى فى العالم خاصة أن النظام الكروى فى العالم بات ايضا يتسم بالسيولة وحالة من عدم الاستقرار فى ظل ما يجرى ورهانات الدول الصغيرة على التحدى بل ومحاولة لإثبات الذات لتكون السياسة حاضرة بقوة ومستمرة إلى جوار كرة القدم، وهو ما سيدفع إلى مزيد من التنافس الرياضى طوال الفترة المقبلة وبما يسمح بمزيد من المنافسات المحتملة والمنتظرة ..
يمكن التأكيد إذن على أن كرة القدم تنتقل تدريجيا إلى أن تكون مدخلا مهمًا لفهم منظومة حسابات القوة الشاملة التى تتعامل فيها الدول وتحاول أن تحقق من خلالها اهدافها الكبرى، ومن ثم سيظل المونديال الحالى 2026 نافذة مهمة لتحليل ما الذى يجرى فى العالم من تحولات وأن الرياضة ايضا باتت معبرا عن سلوك وقوة الدول فى محيطها الاقليمى وأن الصراع على النصر بات هدفا رئيسا للجميع وهو أمر طبيعى فى ظل حالة عدم الاستقرار التى تعم العالم فى الوقت الراهن، وأن هذا الامر سيظل مطروحا بقوة فى المرحلة المقبلة وهو أمر يجب وضعه فى الاعتبار عند استشراف حالة التقلبات السياسية وانعكاساتها على محالات عدة، وبرغم محاولة الاتحاد الدولى عدم تسييس المشهد الكروى فإن الواقع الراهن يقول عكس ذلك وأن السياسة حاضرة بقوة فيما يجرى.

ظلمت د. جيهان زكى!!
دينا الصاوي تكتب: مواد الهوية.. هل يدفع الطلاب ثمن سنوات من الغياب؟
صدق أو صدق قطر تهزم أمريكا!!





