منذ بدأت الجولة الحالية الخطيرة من الصراع المتصاعد بين إسرائيل وحزب الله اللبنانى، تسارعت وتيرة التحركات والتصريحات الأمريكية الرامية إلى احتواء هذا الصراع ومنع اتساع رقعته ليتحول إلى حرب إقليمية شاملة، وآخرها المقترح الذى صاغته مع فرنسا والداعى لوقف إطلاق النار 21 يومًا عبر الحدود الإسرائيلية- اللبنانية وتحريك المحادثات المتوقفة بين إسرائيل وحماس.
الاقتراح الذى عكف الدبلوماسيون والقادة المجتمعون فى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة على إخراجه وصفه أحد كبار المسئولين الأمريكيين بأنه «اختراق مهم».
اقرأ أيضًا | مناظرة ترامب وهاريس تعيد رسم المشهد الانتخابى الأمريكى
ورغم أن إسرائيل وحزب الله لم يوافقا بعد عليه، إلا أن المقترح حظى بتأييد أستراليا وكندا والاتحاد الأوروبى وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وبعض الدول العربية.
ورغم ذلك يقول خبراء إن إدارة الرئيس بايدن تفتقد إلى الرؤية الواضحة للتعامل مع هذه الأزمة. ونقل موقع أكسيوس الأمريكى عن مصادر أمريكية القول: إن هناك انقسامًا داخل الإدارة، حيث يرفض بايدن اعتبار ما يجرى حربًا كاملة، فى حين يرى مسئولون آخرون أن ما يجرى حرب حقيقية.
فى الوقت نفسه تقول مجموعة الأزمات الدولية: إن الأوراق التى تمتلكها واشنطن محدودة، خاصة وهى على بعد أسابيع قليلة من الانتخابات الرئاسية نوفمبر المقبل.
فى المقابل تحدثت تقارير إعلامية عن تباطؤ أمريكى فى توريد أسلحة وذخيرة جديدة إلى إسرائيل وهو ما اعتبره بهنام بن طالبلو، زميل باحث فى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات للدراسات نوعًا من الضغط الناعم على إسرائيل لخفض التصعيد. وقد تقدم العضو المستقل فى مجلس الشيوخ الأمريكى بيرنى ساندرز مع عدد من زملائه بمشروع قرار لمنع بيع أسلحة هجومية إلى إسرائيل قيمتها أكثر من 20 مليار دولار، حيث سيصوت مجلس الشيوخ على مشروع القرار حين يستأنف جلساته نوفمبر المقبل. لكن يرى المحللون أن الإدارة الأمريكية لا تستطيع المضى فى هذا السيناريو بسبب قوة المعسكر المؤيد لإسرائيل، سواء داخل الإدارة أو خارجها خاصة قبيل الانتخابات.
وفى حين نفى البنتاجون تقديم دعم استخباراتى لإسرائيل فى عملياتها فى لبنان، مستبعدة توغلاً برياً إسرائيلياً «وشيكاً»، لكن لم يفت الوزارة أن تكرر التأكيد على «حق إسرائيل فى الدفاع عن نفسها»، وهو ما فسره محللون بأنه ضوء أخضر لتل أبيب للمضى قدماً فى عمليتها البرية.
ويستدعى هنا محللون الموقف الأمريكى المتناقض حيال الحرب فى غزة، حيث تتوالى التصريحات عن مساع لوقف الحرب وإطلاق سراح الرهائن، بينما تدعم واشنطن تل أبيب بالأسلحة اللازمة لمواصلة القتال، وهو ما يتكرر الآن مع تحريك بعض البوارج الحربية الأمريكية إلى المنطقة ودعمها بالسلاح لإسرائيل، وكأن سيناريو غزة يعيد نفسه مع لبنان.. وتقول مجموعة الأزمات الدولية إن الفرصة تتآكل أمام بايدن لتجنب نشوب حرب إقليمية وهو الهدف الذى أمضى أغلب العام الأخير من أجل تحقيقه. وهو يخاطر بالخروج من البيت الأبيض تاركاً وراءه منطقة الشرق الأوسط غارقة فى الحرب والمعاناة وملطخاً إرثه بالفشل فى منع اندلاع حرب قد تتورط فيها أمريكا.

الحرب تسير للمجهول.. والنفط تحت الحصار
إسرائيل تستغل انشغال العالم بالحرب الإيرانية وتفرض واقعًا جديدًا فى غزة وتعيد صياغة خطط التهجير
هل تقلب الزوارق الانتحارية المُسيَّرة موازين القوة فى مضيق هرمز؟






