بالولايات المتحدة.. تطبيق «سناب شات» يُشعل جرائم عصابة المراهقين في أريزونا

المتهمون افراد عصابة جيلبرت جونز
المتهمون افراد عصابة جيلبرت جونز


عصابة من المراهقين، لا تتعدى اعمار افرادها 18 عاما ومع ذلك نجحوا في ارهاب وترويع سكان مدينة آمنة في ولاية اريزونا الامريكية توصف بكونها مقاطعة الأثرياء، تحولت حياة المراهقين السبعة الى سلسلة من التحديات حول الاكثر ترويعًا وإجرامًا بين أصدقائه واشعلت صفحات السوشيال ميديا تلك المنافسة عبر بث مقاطع فيديو تحمل الكثير من الجرائم لينتهي الامر بجريمة قتل.

يمثل امام المحاكم الأمريكية سبعة مراهقين من عصابة "جيلبرت جونز"  التي ذاع صيتها مؤخرًا في ضاحية الاثرياء كوين كريك بعد اتهامهم بقتل زميلهم بريستون لورد، 16 عامًا، في عطلة نهاية الأسبوع، وجهت اتهامات بالقتل العمد والاختطاف إلى المجرمين السبعة في جريمة القتل وهم تريستون بيلي، وجاكوب ميسنر، وتايلور شيرمان، وتالان رينر، ودومينيك تورنر، وويليام أوين هاينز، وتالين فيجيل، واعمارهم تتراوح بين 14 و18 عاما في جريمة قتل بريستون لورد.

دعوة عامة

بدأت عصابة جيلبرت جونز في تصدر عناوين الأخبار في اكتوبر الماضي؛ حيث شهد تجمع مجموعة من المراهقين للاحتفال بعيد الهالوين في أحد المنازل إلا أن عصابة جيلبرت اطلقت منشورًا عبر سناب شات لتدعو جميع متابعيها لحضور "حفل تنكري لعيد الهالوين" مع الاعلان عن تقديم المشروبات الكحولية مجانًا في الحفلة على نفس العنوان دون استئذان اصحاب المنزل الذي تحول إلى مسرح جريمة لمقتل طفل مراهق، وفقًا لوثائق الشرطة.

شهد المنزل ازدحامًا هائلًا بالمراهقين؛ ليصل عددهم إلى 200 شخص من بينهم 15 شخصًا يرتدون اقنعة هاجموا زميلهم لورد بسبب دفاعه السابق عن زميل له تعرض للتنمر من افراد العصابة، واستدرجت جماعة جيلبرت الضحية الى جراج المنزل وهاجموه بوحشية، قبل دهس رأسه بشكل متكرر بأقدامهم أثناء سقوطه على الأرض، واستخدم بعضهم قبضات نحاسية للكمه بأقصى قوة لينتهي الحادث بمقتل الضحية.

وقعت جريمة القتل واستمرت التحديات الإجرامية للمراهقين المجرمين؛ حيث استمروا في تبادل صور غير اخلاقية لهم بالإضافة لاعتدائهم وسرقاتهم، وبعد وقوع الحادث أعلنت الشرطة عن مكافأة تصل إلى 10 آلاف دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال مرتكبي جريمة القتل؛ لتفاجأ الشرطة بإرسال احد المجرمين رسالة نصية ساخرة إلى الشرطة جاء فيها: "أمي تريد الحصول على 10 آلاف دولار"!

مجرمون أثرياء

تعكس جريمة  عصابة "جيلبرت جونز" فصلا دراميا من قضايا عنف المراهقين وهو الامر الذي دفع ولاية اريزونا الامريكية إلى الاهتمام بالقضية واعتبارها نموذج لمدى الخطر الذي لا يتوقعه احد من  جماعات المراهقين بالرغم من توثيقهم جميع الجرائم عبر تطبيقات السوشيال ميديا المختفة.

طرحت القضية تساؤلات عديدة أصدرها الإعلام الامريكي في كافة تقاريره متسائلا: "كيف انتهى الأمر بمجموعة من مراهقين أثرياء، يحظون برعاية جيدة ويتمتعون بصلات جيدة في المجتمع، وكان بعضهم يتمتع بدرجات عالية، ويمارسون الرياضة، ويذهبون إلى الكنيسة، ويتمتعون بكل شيء، كيف  تحول هؤلاء إلى "عصابة خطيرة" في الضواحي والطرقات بعد توطيد علاقتهم في المدرسة الاعدادية والابتدائية؛ ليرتكبوا سرقات واعتداءات وتجاوزات متنوعة امتدت للقتل.

قبل ارتكاب جريمة القتل، اتُهم العديد من المراهقين المرتبطين بالعصابة بالاعتداءات في جميع أنحاء مقاطعة ماريكوبا والتخريب العام في الأماكن العامة، بما في ذلك مواقف السيارات ومطاعم الوجبات السريعة منذ عام 2022، واشتهرت العصابة بتسجيل مقاطع فيديو لاعتداءات وشرب الكحوليات واعتادوا الشجار باستخدام القبضات الحديدية، وتبادلوا تلك المقاطع بفخر بالاضافة إلى نشرها على تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل سناب شات، الذي يسمح للمستخدمين بإرسال صور تختفي فورا بعد أن يفتحها المتلقي ويتعرف على محتواها.

اقرأ أيضا: أغرب صفقة فى المحاكم الأمريكية .. السجين الارهابى يمنح عقله للأبحاث العلمية بعد

سارعوا بالإبلاغ

دفعت القضية مكتب المدعي العام الى شن حملة جديدة بعنوان "أبلغوا.. دون إعادة نشر فيديوهات العنف" وهى دعوة لتشجيع الآباء والمراهقين الذين يشاهدون مقاطع فيديو تحمل تحديات عنيفة أو اعتداءات في الشوارع عبر وسائل التواصل الاجتماعي على الإبلاغ سريعًا عن مقاطع الفيديو والهجمات إلى قسم الشرطة المحلي"، وعلق المتحدث باسم مكتب المدعي العام لمقاطعة ماريكوبا قائلا: "هذه القضية مثل كل قضية نشهدها في الآونة الاخيرة فهى مجموعة فريدة ومخيفة من الحقائق والادلة، وهذا يجعل من الصعب إن لم يكن من المستحيل مقارنتها بالقضايا السابقة، فهى قضية لم تمر علينا من قبل، حيث عمدت عصابة جيلبرت  إلى مهاجمة الابرياء في أماكن مختلفة، وتسببت في إجبار العديد من الأطفال إلى البحث عن امتلاك الأسلحة النارية لحماية أنفسهم.

وجه مكتب المدعي العام دعوته مباشرة الى عائلات المراهقين قائلا: "رسالتنا بسيطة.. إعادة نشر مقاطع فيديو يؤدي إلى تفاقم المشكلة، نريد أن تحصل الشرطة على تلك المعلومات في أسرع وقت حتى تتمكن من متابعة القضايا وتنفيذ الإجراءات القضائية المطلوبة للحد من جرائم المراهقين".

إهمال البلاغات

على النقيض أشار عدد من شهود القضية الى تلقى الشرطة العديد من البلاغات دون التحرك لمنع الانشطة الإجرامية لتلك العصابة واكدت احدى الشهود انها اتصلت بالشرطة، لتبلغها بأن ابنها كان ملاحقًا من قبل أفراد عصابة جيلبرت ممن كانوا يروعونه هو واصدقائه دون تحرك من الشرطة أو التعامل مع البلاغات بجدية.

علقت المحامية بيلي تاراسيو على الحادث في حديثها إلى شبكة فوكس نيوز لتؤكد؛ أن القضية بأكملها تخضع لتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة تطبيق سناب شات الذي يوفر اساليب التحدي والإجرام للمراهقين، واتهمت وسائل التواصل الاجتماعي بدورها القوي في تأجيج عنف العصابة وهو ما اكده تقرير النائب العام الذي اشار الى دور تطبيقات سناب شات وانستجرام في توثيق اعتداءات العصابة وكذلك سرقات افرادها واستعراض ممتلكاتهم غير القانونية من أسلحة ومخدرات وكحوليات لا تتناسب مع اعمارهم، والغريب في الامر أنهم يتلقون ردود افعال إيجابية ممن حولهم ممن يمنحونهم المزيد من الانبهار والاهتمام دون أن يتلقوا أى ردود افعال من آبائهم أو من وكالات إنفاذ القانون لذلك يتصاعد سلوكهم الاجرامي.

;