تحذيرات شديدة الخطورة أصدرتها الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في بريطانيا على مدار الأسابيع الماضية، وجهتها نحو الآباء حول خطورة نشر صور أطفالهم على الإنترنت، مؤكدة أن تلك الصور تستغل بشكل موسع مؤخرًا في إنشاء مواد للاستغلال الجنسي للأطفال والمراهقين باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
لم يقتصر توجيه التحذيرات على الآباء فقط، وانما يطالب خبراء ومسئولي الامن المدارس البريطانية ايضا بإزالة صور التلاميذ من صفحاتهم ومواقعهم على الإنترنت مع تزايد خطر الابتزاز والاستغلال باستخدام الذكاء الاصطناعي حيث يتلاعب المجرمون بصور التلاميذ على مواقع المدارس الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي لإنشاء صور غير اخلاقية صريحة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي للتلاعب بصور الأطفال ثم يتوجهون نحو الطلاب ويطالبونهم بالمال مقابل عدم نشر الصور المخلة وإلحاق الفضيحة بهم، ومن هنا توجهت التحذيرات والتوصيات الى المؤسسات التعليمية بإزالة الصور التي يمكن التعرف عليها للأطفال من مواقعها الإلكترونية أو التفكير في عدم استخدام الصور على الإطلاق.
مَدرسة كاملة
لم تأت تلك التحذيرات من فراغ وليست مجرد احتمالات أو خطط وقائية، وإنما شهدت بريطانيا واقعة صادمة بالفعل؛ حيث أعلنت مؤسسة مراقبة الإنترنت (IWF) تعرض مدرسة ثانوية بريطانية لمحاولة ابتزاز، بعد أن استغل مجرمون موقع المدرسة الإلكتروني واستغلوا حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي لالتقاط صور لتلاميذها، ثم استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي، لتحويل الصور إلى مواد إباحية، وأرسل المبتزون الصور إلى المدرسة وهددوا بنشرها على الإنترنت في حال عدم تلقيهم أموال هائلة.
حاولت مؤسسة مراقبة الإنترنت التي تتولى مهمة رصد المواد الإباحية الإلكترونية للأطفال، الاستعانة بأداة رقمية لتحويل صور الابتزاز إلى بصمة رقمية، تمت مشاركتها مع منصات تقنية رائدة لمنع تحميلها، وأفادت المؤسسة بأن 150 صورة من محاولة الابتزاز في المدرسة الثانوية يمكن تصنيفها ضمن المواد الإباحية الإلكترونية للأطفال بموجب القانون البريطاني، وهو ما أشارت اليه جيس فيليبس، وزيرة حماية المرأة والفتاة ومكافحة العنف مؤكدة أن محاولة ابتزاز المدارس تمثل «تهديدًا حديثًا مثيرًا للقلق للغاية»، ويتطلب تحديث القوانين المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور فاضحة منها حظر امتلاك أدوات أو نسخ الذكاء الاصطناعي المصممة لإنتاج تلك المواد.
صور ضبابية
لم تفصح الجهات الأمنية في بريطانيا عن اسم المدرسة الثانوية المتورطة في الحادثة، أو عن بيانات الشرطة التي تواصلت معها لطلب المساعدة في منع انتشار الصور، وإنما اصدرت توجيهات للمدارس بشأن حماية التلاميذ من المبتزين إلا أن الجميع يخشى أن يكون استهداف المزيد من المدارس مسألة وقت لا أكثر، لتوصي المدارس بإزالة الصور التي يظهر فيها الطلاب بوضوح وجهًا لوجه، ونشر صور يصعب إساءة استخدامها بدلا منها، مثل الصور الملتقطة من مسافة بعيدة، أو الصور الضبابية، أو الصور الشخصية الملتقطة من خلف الطالب، وحذرت ايضا من نشر معلومات تعريفية أو بيانات للطلاب او عرض الأسماء الكاملة التي يمكن استخدامها للإضرار بشخص أو ابتزازه.
نعود إلى التقارير الأمنية الأخيرة التي أصدرتها المواقع الرسمية لمكافحة جرائم الإنترنت في بريطانيا حيث تشير مؤسسة مراقبة الإنترنت إلى إجمالي عدد الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي وتصل إلى 4586 والتي تم تقييمها على أنها تعكس اعتداءً أو ابتزازا جنسيا حقيقيا على الاطفال في عام 2025.
تمييز الصور
تتفاوت جودة الصور المزيفة التي تولدها تقنيات الذكاء الاصطناعي، بعضها واقعي للغاية ويشبه الصور الفوتوغرافية الحقيقية، بينما تقل جودة البعض الآخر، ويحملان نفس القدر من الضرر، وبموجب القانون البريطاني، عندما تكون صور الاعتداء الجنسي على الأطفال المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي واقعية لدرجة يصعب معها تمييزها عن الصور الفوتوغرافية الحقيقية، تُعامل معاملة الصور الفوتوغرافية الفعلية، وتدرج في قائمة عناوين المواقع الإلكترونية، وتتخذ الإجراءات اللازمة لإزالة هذه المواد، تعتبر هذه المواد غير قانونية بموجب القانون البريطاني، وفي عام 2025 سجل ما يقرب من 450 الف صورة تُظهر الاعتداء غير الاخلاقي على الأطفال، منها 4586 صورة تم أنشئت بواسطة الذكاء الاصطناعي.
هناك محاولات قانونية جادة لحماية الاطفال والقصر من مخاطر الإنترنت في عدد من الدول، أعلنت الحكومة البريطانية مؤخرًا خططًا حاسمة لمنع الأطفال دون سن 16 عامًا من الوصول إلى عدد من المنصات الإلكترونية في خطوة تهدف إلى حمايتهم من المحتوى الضار والحد من الإفراط في استخدام الشاشات، وأقرت كل من كندا والبرازيل وإندونيسيا قوانين وإجراءات تفرض قيودًا عمرية على وصول الأطفال إلى منصات التواصل كما أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أن حكومته تعتزم تشديد القوانين التي تحظر وصول الأطفال دون سن 16 عاما إلى منصات التواصل الاجتماعي، ضمن جهود أوسع لتعزيز سلامتهم في الفضاء الرقمي.
اقرأ أيضا: جريمة قتل ثلاثية تهز بريطانيا

فى فرنسا.. محكمة الاستئناف تسمح لـ«ماريان لوبان» بالترشح لانتخابات الرئاسة 2027 بسوار مراقبة
«باتمان خاليسكو» الرجل الغامض الذى أعلن الحرب على لصوص الدراجات النارية فى المكسيك
استمرار مسلسل منازل الرعب فى أمريكا .. إنقاذ 16 ضحية من أسرة واحدة بولاية أوهايو





