هل يحمل الإرهابيون اسرارًا معقدة داخل عقولهم؟ هل تقودهم تلك الادمغة إلى اعمال شريرة لا تخضع لأى إنسانية أو منطقية وتدفعهم لقتل الأبرياء دون رحمة؟
في تلك القضية يعتقد احد الناجين من حادث إرهابي شهير في مدرسة امريكية أن الجاني الذي اطلق النار على الابرياء يمتلك عقلا يجب دراسته مؤكدًا ضرورة خضوعه للتشريح للتعرف على كافة تفاصيله وهو الامر الذي قد يمنع وقوع حوادث مشابهة في المستقبل، وبالفعل توصل الجاني والضحية إلى صفقة لإنهاء النزاع القضائي بموافقة المتهم على منح دماغه أو عقله لتخضع للأبحاث العلمية للتعرف على اسرار وتفاصيل هذا «الوحش» طبقًا لوصف ضحيته وكذلك طالب بامتلاك حقوق ملكية اسمه.
بدأت الصفقة بمناقشات طويلة دارت بين محامي الضحية انتوني بورجيس ،21 عاما، الذي تعرض للإصابة بخمس رصاصات في الهجوم الإرهابي على مدرسة ثانوية في ولاية فلوريدا والطرف الثاني المتهم الإرهابي نيكولاس كروز، 26 عاما ومحاميه؛ حيث طالب محامي الطرف الاول ضرورة الحصول على عقل أو دماغ المتهم كروز ومنحها للابحاث العلمية عند وفاته قائلا في طلبه «نتصور أنه إذا درس العلماء دماغ المتهم، فقد يتمكنون من معرفة تفاصيله واسباب ارتكابه الحادث، ربما كان هناك نوع من الخلل الذي تسبب في حدوث هذا الأمر والذي يمكننا منع حدوثه في المستقبل».
اعترافات المتهم
لاقى طلب الضحية موافقة من المتهم لتتحول إلى اغرب تسوية في القضاء الأمريكية؛ حين وافق المتهم نيكولاس كروز، مطلق النار الجماعي على مدرسته الثانوية التبرع بدماغه للعلم في تسوية مدنية فريدة من نوعها تم التوصل إليها مع إحدى ضحاياه، وفقًا لأوراق المحكمة، ويشتهر المتهم كروز بإقدامه على ارتكاب ابشع عمل ارهابي في امريكا مستعينًا ببندقية شبه آلية من طراز AR-15 لقتل 17 طالبًا وموظفًا في مدرسته الثانوية «مارجوري ستونمان دوجلاس» في باركلاند بفلوريدا في عام 2018؛ لتصبح واحدة من أعنف حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد ومازالت محاكمات المتهم مستمرة لضمان حصول ضحاياه على التعويض الكافي في سلسلة طويلة من القضايا المدنية.
تسببت المحاكمة الجنائية للمتهم نيكولاس كروز في اثارة الجدل بسبب تفاديه عقوبة الإعدام بعدما أقدم على قتل 17 ضحية وهو امر لم يتوقعه احد وخاصة بعد عرض المحكمة لفيديو سابق للمتهم قبل الحادث بيوم قال فيه: «اسمي نيكولاس وسأكون مطلق النار التالي في مدرستي لأضمن قتل الكثيرين»، وأضاف وهو يتحدث بهدوء «هدفي أن أقتل 20 شخصًا على الأقل، سوف تموتون جميعا، انتظر ذلك بفارغ الصبر».
عقوبة صادمة
بالرغم من تلك الاعترافات إلا أن اعضاء هيئة المحلفين لم يتفقوا على معاقبة كروز بالإعدام؛ حيث ينبغي أن يحظى حكم عقوبة الإعدام بإجماع الهيئة كاملا، وفي حال رأى عضو أو أكثر من الهيئة التي تضم 12 عضوا أن العقوبة غير مبررة تخفف، وبالفعل تم تخفيف الحكم ليحصل الجاني على عقوبة السجن المؤبد مدى الحياة لإطلاقه النار وقتله 14 تلميذاً وثلاثة موظفين دون إمكانية الإفراج المشروط عنه.
وقع صدور الحكم على الجميع داخل قاعة المحكمة كالصدمة على مسامع اقارب الضحايا والناجين من الحادث وهم يهزون رؤوسهم غير مصدقين الحكم بينما ظهر الجاني ناظرًا نحو هيئة المحلفين دون أى تعبير بعد إقراره بالذنب في الجريمة التي نفذها يوم عيد الحب، وطالب المدعون خلال الجلسات الخاصة بالعقوبة على مدار ثلاثة أشهر بإعدامه مؤكدين انها العقوبة المناسبة بينما دعت محامية كروز، ميليسا ماكنيل، هيئة المحلفين إلى التعاطف مع المتهم بعد وصفه بأنه «مريض عقليا ونفسيا وشخص منكسر»، ودفع الحكم أكثر من 50 مدعيا لإقامة دعاوى قضائية ممثلي الضحايا والناجين غير المصابين وعائلاتهم كما تم رفع دعاوى قضائية ضد مكتب عمدة مقاطعة بروارد وشرطة منطقة مدرسة لتقاعسهم عن منع الحادث وانقاذ الضحايا.
صفقات اخرى
نعود إلى الصفقة أو التسوية الأكثر غرابة على الإطلاق؛ حيث لم يكتف الضحية انتوني بإجبار الجاني على التخلي عن عقله حال وفاته بغرض الابحاث العلمية وإنما تمنحه التسوية الحق في استخدام اسم المتهم كروز وهويته في الأفلام والكتب وغيرها من الوسائط حيث لا يستطيع المتهم التربح من قصته وعليه الحصول على إذن من الضحية انتوني قبل إجراء أي مقابلات وهو امر غير مألوف أن يتنازل الجاني عن حقوقه في اسمه كجزء من تسوية او تعويض، ويمنع الاتفاق المتهم كروز من إبرام أي اتفاق مع منتجي أو مؤلفي الأفلام الوثائقية دون إذن ضحيته الذي امتلك حقوق اسم الجاني طوال حياته ويجب على القاتل استشارة انتوني إذا كان يرغب في منحه أي مقابلة ويمتد الامر إلى المقابلات الإخبارية وغيرها باعتباره من اخطر المتطرفين في امريكا.
يؤكد الناجي من الحادث أنتوني بورجيس، الذي يعاني من حالة نفسية توصف باضطراب ما بعد الصدمة أنه لم ينضم للمفاوضات حول تلك الصفقات حيث لم يشعر بالراحة في الانضمام إلى المناقشات، قائلا؛ «لقد كان من الواضح أن كروز مريض نفسي لا يدرك مدى بشاعة جرائمه» وفي نهاية المناقشة وبعد الاتفاق على التسوية اعتذر كروز إلى الجميع وكأنه ارتكب حادث سير دون قصد حيث كانت مشاعره باردة وغريبة للغاية تبعًا لوصف أريزا محامي الضحية.
حصل انتوني على تعويض يصل 1.25 مليون دولار بمفرده كما تقاسم 25 مليون دولار مع حوالي 51 مدعي بما في ذلك عائلات 17 شخص لقوا حتفهم بالإضافة إلى الطلاب والموظفين المصابين حيث كان يبلغ من العمر 15 عامًا وقت الحادث، وحصن الباب بجسده لمنع كروز من دخول الفصل الدراسي حيث كان يختبئ مع طلاب آخرين مذعورين، وخضع لأكثر من اثنتى عشرة عملية جراحية، وتنص التسوية أيضا على حصول أنتوني على مبلغ 430 ألف دولار من المتوقع أن يتلقاه المتهم من بوليصة التأمين على حياة أحد أقاربه.
اقرأ أيضا : ترامب يتهم بايدن بفتح الحدود للمجرمين والإرهابيين
إعدام قاتل زوجته وأبنائه بولاية أريزونا
عصابات «الفنتانيل» تسيطر على أشهر حدائق لوس أنجلوس
سفاح نيويورك أصبح يسيطر على الرأى العـام الأمــريكى بدلًا من الحرب







