بعد واقعة المقطم .. النيابة العامة تتصدى لظاهرة السماح للأطفال بقيادة السيارات

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


منى‭ ‬ربيع‭ ‬

 

  منذ أيام أصدر المستشار محمد شوقى عياد، النائب العام، عدة قرارات هامة وذلك في شأن تجاوز السرعة وواقعة دهس الطفل مالك عز على يد آخر بحادث سير فى المقطم بالقاهرة، وقال النائب العام في بيانات رسمية إن النيابة العامة حيث أمر التصدي بكل حسم لتلك الجرائم بإصدارقرارات بضبط وإحضارالمتهمين بتجاوز السرعة،وتقديمهم إلى المحاكمة الجنائية وكذلك التصدى لظاهرة السماح للأطفال بقيادة السيارات، كما أمر بحبس الطفل ووالده على ذمة الواقعة.

لم تكن تلك الواقعة هي الأولى حيث سبق تلك الحادثة حوادث أخرى من نفس النوع؛بعدما تكررت قيادة بعض الاطفال لسيارات والديهم مما تسبب في حوادث سير وضحايا بسبب الاهمال الناجم عن اسرهم وترك أولادهم دون رقابة أو رعاية ليقودوا السيارات الخاصة بهم ويتسببون في كوارث وإزهاق أرواح أبرياء آخرين، لهذا كان قرار النيابة العامة في واقعة المقطم بالتصدى لتلك النوعية من الحوادث حتى لا تتكرر مرة أخرى، في السطور التالية تستعرض «اخبار الحوادث»واقعة دهس الطفل ماهر وقرارات النيابة العامة فيها وكذلك بعض حوادث السير والذى تسبب فيها أطفال بعد قيادتهم لسيارات ذويهم، وكذلك رأي رجال القانون والعقوبات التى قررها القانون لقائد السيارة دون السن القانونى وذويه الذى سمح له بقيادة السيارة.

مالك طفل في  التاسعة من عمره خرج مع مجموعة من أقاربه واصدقائه لأداء صلاة المغرب في المسجد وعلى الرغم من انهم كانوا يسلكون طريقهم الصحيح إلا انهم فوجئوا بسيارة تأتى مسرعة عكس اتجاه السير لتطيح بمالك في الهواء وينزل ارضًا غارقًا في دمائه، وكانت المفاجأة أن قائد السيارة لم يكن سوى طفل يكبره بعدة سنوات؛ لينقل مالك للمستشفى والتحفظ على الطفل المتهم قائد السيارة وتحرير محضر بالواقعة وإحالته للنيابة العامة والتى قررت حبس الطفل المتهم ووالده.

 وقد أصدرت النيابة العامة بيانًا بشأن تلك الواقعة أكدت فيه؛ انها تلقت إخطارًا بوقوع حادث سير حال قيادة المتهم، طفل- 15 سنة- لمركبة وسيره بها عكس اتجاه السير بدائرة قسم شرطة المقطم؛ نتجت عنه إصابة طفل- 9 سنوات- بإصابات بالغة أثناء عبوره الطريق، فباشرت النيابة التحقيقات، واستجوبت المتهم الطفل فأقر بارتكابه الحادث، وأضاف أن والده هو مَن مكّنه من قيادة السيارة، وباستجواب والد الطفل قرر صحة قيادة نجله المركبة محل الحادث.

وبمطالعة النيابة العامة مقطع مصور- قُدم من أهلية المجنى عليه- تبين قيادة الطفل المتهم المركبة عكس اتجاه السير ودهسه الطفل المجنى عليه، وقد أسفرت تحريات الشرطة عن صحة ارتكاب المتهم الطفل الواقعة وتمكين والده له من قيادة السيارة.

 وقد كشف التقرير الطبي المبدئي الموقع على الطفل  «مالك معتز»؛ أن المجني عليه يعاني من كسر أسفل عظمتي الزند والكعبرة بالرسغ الأيسر وكسر بأسفل عظمتي الشظية والقصبة اليسر بأسفل الساق وجرح تهتكي بالقدم، ما استدعى إجراء 3 تدخلات جراحية له (تثبيت كسر عظمتي الزند والكعبرة بسلك معدني، وتثبيت كسر عظمتي الشظية والقصبة بسلوك معدنية، استكشاف جرح القدم اليسرى وإصلاح وخياطة الجلد بغرز جراحية).

وأوضح التقرير أن المجني عليه يحتاج إلى فترة علاجية وراحة لمدة 21 يومًا مالم تزد أي مضاعفات، بعد أن أجري جبيرة فوق الكوع الأيسر بعد الجراحة، وجبيرة تحت الركبة اليسرى بعد الجراحة لمدة شهرين مع المتابعة الأسبوعية مع الطبيب.

كما عرض الاب وابنه على قاضي المعارضات ليقرر استمرار حبس الاب 15 يومًا لاتهامه بالإهمال، بعدما ثبت أن ابنه أخذ السيارة التي يستعملها، والثابت ملكيتها لوالدته كما أمر بعرض المتهمين برفقة الحراسة الأمنية اللازمة على مصلحة الطب الشرعى لأخذ عينتى دماء وبول منهما لبيان ما إذا كانا يتعاطى أي منهما مواد مخدرة أو كحولية من عدمه، إلى جانب فحص السيارة التي تحمل لوحات معدنية رقم (ل. و- 6388) ورفع بصمتى الشاسيه والموتور وبيان مدى سلامة أجهزة «الفرامل» والتنبيه، ويستمر التحفظ على السيارة وكذا التراخيص الخاصة بها لحين صدور قرار آخر.

لم يكن البيان الذى اصدرته النيابة العامة في شأن حادث الطفل مالك هو الوحيد الذى صدر؛ حيث أصدر النائب العام بيانًا آخر اكد فيه على المجابهة الفعالة لجرائم تجاوز الحد الأقصى للسرعة المقررة،على النحو الذي تضمنته بيانات النيابة العامة السابقة من التصدي بكل حسم لتلك الجرائم بإصدار قرارات بضبط وإحضارالمتهمين فيها، وتقديمهم إلى المحاكمة الجنائية؛فقد واصلت النيابة العامة اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مرتكبي تلك الجرائم خلال الفترة من الثاني والعشرين من شهرمايوالماضي حتى تاريخه –بدائرة نيابة مرورالقاهرة والتى أسفرت عن انه تم اتخاذ إجراءات التحقيق في عدد (128) جريمة تجاوزالسرعة المقررة لقائدي سيارات النقل حيث قُدمت (7) منها للمحاكمة الجنائية وصدر ضد مرتكبيها جميعًا عقوبات بالحبس والغرامة وإيقاف رخصة القيادة،وتم إجراء تحليل لعدد (39) متهما للوقوف على مدى تعاطيهم للمواد المخدرة،كما صدرأمر ضبط وإحضارلعدد (82) متهما.

تم اتخاذ إجراءات التحقيق في عدد (135) جريمة تجاوزالسرعة المقررة لقائدي سيارات الملاكي حيث قُدمت (43) منها للمحاكمة الجنائية، وصدرفي (32) منها أحكام – ضد المتهمين – تنوعت ما بين الحبس والغرامة مع إيقاف رخصة القيادة، ومازالت (11) منها متداولة بالجلسات، و(92) منها قيد التحقيقات.

هذا وتؤكد النيابة العامة أنها ستظل تراقب عن كثب سرعات السير على كافة الطرق ولن تتوانى عن التصدي بكل حسم لظاهرة التجاوز الصارخ للسرعة المقررة باستمرار تقديم مرتكبيها إلى المحاكمة الجنائية.

وقائع أخرى

كانت تلك قرارات النيابة العامة وقاضي المعارضات للمتهمين في القضية والتى مازالت قيد التحقيقات لكن هل هذه هي الواقعة الاولى التى يقوم فيها طفل صغير بقيادة سيارة والده أو والدته وينتج عنها اصابة آخرين أو وقوع جرائم اخرى؟!

الاجابة بالقطع لا حيث سبقت تلك الحادثة حوادث أخرى شغلت الرأي العام منها واقعة طفل المرور والذى كان يقود سيارة والده واعتدى هو واصدقاؤه على احد افراد المرور وبعد التحفظ عليه ومحاكمته قضت محكمة جنايات الطفل بإلغاء حكم الحبس سنة والغرامات والذى صدر ضدهم واستبدالها بالتدابير الاحترازية داخل منزل الأولاد وإخلاء سبيلهم بعد حبسهم شهرين حرصًا على مستقبلهم.

وقد أوضح وقتها محامى المتهمين؛ أن المقصود بالتدابير الاحترازية داخل منزلهم، هى متابعة طبيب وخبير نفسى لسلوكهم خلال 3 سنوات، بعدما جاء بالتقرير النفسى للأطفال أنهم يعانون جميعًا من اضطراب حملهم على تلك الأفعال.

وفي السويس تسبب طفل في وفاة سيدة؛ حيث لقيت مصرعها بعدما سقط عليها عمود إنارة نتيجة اصطدام طفل به خلال قيادته لسيارة والده في رعونة وفقده السيطرة نتيجة السرعة الشديدة.

وذكرت المعاينة وشهود العيان؛ أن طفلا عمره 13 عاما قاد سيارة والده مسرعا داخل المدينة السكنية، وفقد القدرة على التحكم بعجلة القيادة واصطدم بعمود إنارة وتصادف أثناء ذلك مرور المجني عليها فسقط على رأسها، قبل أن تستقر السيارة في جدار عمارة سكنية.

وفي واقعة مماثلة، أمرت النيابة العامة، بحبس أب تسبب نجله فى مقتل مواطنة بالقاهرة الجديدة، فضلا عن صيدلي صدر قرار بحبسه أيضا، لتسبب نجله فى وفاة 4 أطفال فى أسيوط.

كما أمرت النيابة سابقا بحبس طفل تسبب في وفاة سيدتين وإصابة آخر بحادث سير بسوهاج، حيث أُخطرت النيابة باصطدام ميكروباص بسيدة ودراجة نارية يستقلها اثنان بشارع الجرجاوية دائرة قسم أول سوهاج، وهروب قائد المركبة، مما أسفر عن وفاة سيدتين وإصابة آخر؛ إذ أكدت تحريات الشرطة تسبب قائد المركبة في وفاة سيدة كانت تستقل الدراجة وأخرى كانت تسير بموقع الحادث، وإصابة قائد الدراجة.

وسألت النيابة قائد الدراجة فشهد باصطدام المركبة به من الخلف بغتة، وسألت شقيقةَ المتوفاة التي كانت تسير بموقع الحادث، فشهدت أن السيارة صدمت شقيقتها ودفعتها لأمتار، ثم رأتها أسفلها عقب توقفها، كما شاهدت النيابة تصويرًا للحادث سجلته إحدى كاميرات المراقبة، ظهر منه سير المركبة المتسببة في الحادث بسرعة عالية.

القانون

اهمال ورعونة تسببا في سقوط ضحايا لكن ماهي العقوبة التى قررها القانون لمن يرتكب تلك الجرائم سواء الطفل أو ولى الأمر؟ وكذلك تجاوز السرعة المقررة ؟

 في البداية يقول النائب ناصر عثمان امين سر اللجنة التشريعية بمجلس النواب: أن القانون يحاسب ولي الامر في تلك الحوادث على الإهمال في الرقابة على الطفل لان اغلب تلك الحوادث يكون الاطفال فيها اختلسوا مفاتيح السيارات دون علمهم وهنا القانون يحاسبهم على الإهمال والنائب العام اكد في بيان رسمي أن النيابة العامة ستتصدى لتلك  الظاهرة ومحاسبة المسئولين عنها، اما بالنسبة لتجاوز السرعة المقررة فان القانون يجرم ذلك والعقوبات موجودة لكن لم يكن يتم تفعيلها سابقا لكن الان الدولة تعمل على قدم وساق للحد من حوادث الطرق وذلك باصلاح الطرق واجراء تحاليل المخدرات للسائقين وغيرها من الاجراءات التى تعمل على الحد من حوادث الطرق وبالفعل تتصدى النيابة العامة لذلك بصفتها ممثلة حق المجتمع واتخاذ القرارت الصارمة ضد من يثبت ارتكابه للمخالفات.

ويقول شعبان سعيد المحامى بالنقض: ان هناك مايعرف في القانون بالمسئولية الجنائية وهي القدرة على التمييز أو الاختيار فإن فقد الشخص أحدهما أو كلاهما امتنعت مسؤوليته، وهذا حال الصغار دون السابعة إذ قرر المشرع في قانون الطفل الصادر سنة 1996 المعدل بالقانون رقم  126 لسنة 2008 في المادة 94 منه امتناع مسؤوليتهم الجنائية عن اي جريمة تعزوا إليهم بل حظر كذلك بدلالة الإشارة توقيع أي تدابير احترازية أو اجتماعية حيالهم، ثم قرر المشرع بعض التدابير التي توقع علي الطفل ما بين السابعة والثانية عشر إذا ارتكب جناية أو جنحة وقد بينت المادة 94 هذه التدابير وهي التوبيخ أو التسليم أو الإيداع فى أحد المستشفيات المتخصصة أو الإيداع فى إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية. 

أما اذا تجاوز الثانية عشر ولم يبلغ الخامسة عشرة أن ارتكب جريمة فيحكم عليه طبقا للمادة 101 بأحد التدابير كما حدث سابقا مع طفل المرور وتكون تلك التدابير التوبيخ أو التسليم لذويه او الإلحاق بالتدريب والتأهيل أو الإلزام بواجبات معينة او الاختبار القضائي أو العمل للمنفعة العامة بما لا يضر بصحة الطفل أو نفسيته، وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون أنواع هذا العمل وضوابطها او الإيداع فى أحد المستشفيات المتخصصة او الايداع فى إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية.

وعن عقوبة قيادة السيارات تحت السن القانونى يقول شعبان سعيد:إن عقوبة قيادة السيارة للأشخاص الذين لم يبلغوا من العمر 18 عاما، السجن لمدة لا تزيد عن عام، وغرامة مالية لا تقل عن 5 آلاف ولا تزيد عن 20 ألف جنيه.

وأوضح أن قيادة الشخص الذي لم يبلغ السن القانوني، ستطبق عليه نفس العقوبة والتي لا تتجاوز السجن لعام واحد، مع دفع الغرامة المالية المذكورة، ومن ثم ستكون العقوبة على من يسمح بالقيادة سواء كان الوالد أو صاحب السيارة.

ويختتم سعيد حديثه قائلا: ان محكمة الطفل هى المختصة بمحاكمة الأطفال المتورطين فى ارتكاب الجرائم والتى تتشكل من ثلاثة  قضاة، ويعاون المحكمة خبيرين من الأخصائيين أحدهما على الأقل من النساءويجب حضور الخبيرين المحاكمة وجوبيًا، وعليهما تقديم تقريرهما للمحكمة بعد بحث ظروف الطفل من جميع الوجوه، وذلك قبل أن تصدر المحكمة حكمها.

اقرأ أيضا : محاكمة 4 متهمين بقضية «داعش العمرانية».. اليوم

;