عندما ارتدت السينما الأمريكية ثوب “جوكر”، لتشريح وضعها الاجتماعي السيء وإنسانيتها الضائعة والمتهورة والمواقف اللاخلاقية، وفي فيلم المخرج تود فيليبس والممثل خواكين فينيكس، كانت الصورة ملهمة وممتعة للغاية بأقصى درجات قسوتها وفلسفتها، وتوجت بطلها بــ”الأوسكار” .
استقبل الجميع الانتقادات الكبيرة بصدر رحب، بل وقفز الجمهور
إلى مسألة أعلى من الوعي، وتبادل رسالة العمل عمقا بعمق.
هذا النجاح أغرى الثنائي “فيليبس وفينيكس”، إلى عمل جزء ثاني من فيلم “الجوكر” الذي يعرض بمهرجان “فينيسيا السينمائي”، يترقبه العالم في العرض العام يوم 4 أكتوبر المقبل.. ترى ما الرؤية الجديدة التي سيطرحها؟.. هنا يضع شخصية أرثر فليك في مواجهة الحب بأجواء موسيقية ربما ينبض قلبه في مواجهة جرائمه وقسوة الحياة وسخريتها، وكأنه لجأ لهذا الحب كمخرج كبير، عندما يلتقي بـليدى جاجا، حيث يظهر خضوع “الجوكر” للعلاج النفسي بإحدى المصحات العلاجية التي تدعى “أركام”، في فترة عقوبته، لكنه يقابل “هارلي كوين”، التي تجسد دورها المغنية والممثلة ليدي جاجا، وهي تخضع بدورها للعلاج النفسي، ويلتقيان عاطفيا، وهما على نفس خط الجرائم النفسية أيضا،
في الجزء الجديد الذي يحمل عنوان “Joker: Folie à Deux” أو “جوكر”، نرى مصير “آرثر فليك”، المهرج ومقدم العروض الكوميدية والمسرحية، بعد أن فتح المجال لقيام ثورة في مدينة “جوثام”، وقتل مقدم البرامج المشهور “موراي”، الشخصية التي قدمها في الجزء الأول النجم روبرت دي نيرو.
ويتم إلقاء القبض على “آرثر فليك” المصاب بمرض نفسي جعله يضحك في مواقف لا تستدعي ذلك، وتعرض للتنمر كثيرا والإعتداء المتكرر في الشارع، لهذا السبب، وبجانب الطفولة القاسية التي عاشها، يقرر الانتقام لما حدث له في عام 2019، تغير العالم عندما أخرج تود فيليبس فيلمه الرائع”Joker” .
ومع التركيز الشديد على كيفية إنزلاق “آرثر فليك” إلى جنون “الجوكر”، أحب العالم الفيلم من كل قلبه، وقبل صدور الفيلم انتقد العالم مظهر “الجوكر” بسبب إرتدائه أنفًا أحمر اللون، وهو ما يرتديه عادة المهرجون، و أوضح المخرج سبب إعجابه بهذا المظهر بالذات بقوله: “لقد كان مجرد أحد الأشخاص المفضلين لدي.. لقد مررنا بـ20 شكلا حتى نصل لهذا الشكل، لكن أردنا أن يكون مستوحى بشكل واضح من كونه مهرجًا، وكما تعلمون، أصيب بعض الأشخاص بالجنون عندما أطلقنا اختبار المكياج قبل عام، حيث تسألوا: (لماذا لديه أنف أحمر؟)، ولم يتذكروا أن الجوكر في الأساس مهرج بالفعل”.
يشتهر خواكين فينيكس بلعب دور شخصية قلقة ومريرة وأحيانًا مجنونة تمامًا هي “الجوكر”، والتي كانت متورطة في بعض الجدل الجامح على مر السنين، وفي مقابلة مع الناقد السينمائي في صحيفة “تليجراف”، روبي كولين، عام 2020، سأل كولين النجم خواكين عما إذا كان يعتقد أن شخصيته في فيلم “الجوكر” يمكن أن تقود الناس إلى التصرف مثل الشخصية التي تمثل شخص وحيد غير مستقر ويشفق على نفسه ولديه عقلية مطلق النار الجماعي، ابتسم فينيكس دون أن يرد على السؤال .
ولم يكن كولينز الناقد الوحيد في ذلك الوقت، وأعرب الكثيرون عن قلقهم من أن الفيلم لديه القدرة على التحريض على العنف في الولايات المتحدة، ومع ذلك، لم يتحدث خواكين أبدًا عن هذا الجدل.
في الفيلم الجديد من المقرر أن يرقص فينيكس وليدي جاجا على أنغام الحب والفوضى بلغة موسيقية متوقع أن تثير جدلا فنيا، حيث يتطور “أرثر” ليصبح الشرير رقم واحد في مدينة “جوثام”، متشابكًا بشكل رومانسي مع زميلته المريضة، ويظهر المقطع الغنائي الدعائي الأول – الذي يحمل عنوان “ما يحتاجه العالم الآن هو الحب” - الحبيبان وقد أصبحا متشابكين للغاية لدرجة أنهما تحررا من حبسهما، ويبدو أنهما يعيثان فسادًا في مدينة “جوثام”، من خلال مشاهد الغناء والرقص.. والهلوسة.
المخرج تود فيليبس قال عن نغمة الفيلم الجديد: “أود أن أقول إنه فيلم تعد فيه الموسيقى عنصرًا أساسيًا، وبالنسبة لي، هذا لا يبتعد كثيرًا عن طبيعة الفيلم الأول.. وشخصية (الجوكر) حتى لا تنفصل عن طبيعة الجزء الأول، بل هي تطور طبيعي له، حيث (آرثر) غريب ومنعزل وكل هذه الأشياء، لكن لديه موسيقى بداخله، أنه أمر قد يبدو غريبا شرير بروح رومانسية وموسيقى داخلية، لكن أعتقد أن الأمر سيكون منطقيًا عندما تراه على الشاشة.”
وعن اختيار جاجا لهذا الدور، قال فيليبس: “لأنها ساحرة مع الموسيقى التي تلعب دورًا كبيرًا في الفيلم، وصورت الثنائي (فينيكس الشرير الشهير) و(جاجا الشريرة) أيضا، في رقصة مؤرقة، بينما يتدفق الضوء الساطع من نافذة المستشفى، وهو مشهد لملصق الفيلم يعلوه شعار (العالم عبارة عن مسرح)، وأيضا لقطة لهما وهما يرقصان على سطح مدينة (جوثام)، مع سماء خيالية مكتملة بمباني تشبه الألعاب وقمر كرتوني، يحيط بهما من الخلف”.
قال فينيكس: “كان لدي فضول بشأن المضي قدمًا في الشخصية، وشعرت أنه يمكنك وضعه في أي موقف تقريبًا، وسأكون مهتمًا بمعرفة كيف سيتعامل معه، لقد سخرت من كل هذه الملصقات للأفلام التي تم إنتاجها بالفعل، مثل (Rosemary’s Baby) و(Godfather)، ووضعت (الجوكر) فيها وأعطيتها لتود”.
ما زاد من حدة التكهنات حول طبيعة الفيلم الخيالية، أن عنوانه الفرنسي “Folie à Deux”، يترجم مباشرة إلى “جنون لشخصين”، ويستخدم لوصف حالة نفسية تنطوي على ذهنين مشتركين.. أنه حقا أشبه ببركان شر ينفجر حبا..
“أخبرنا ما الذي تغير يا آرثر؟”، هكذا نسمع سائل في أحد مقاطع الفيلم، فترد عليه شخصية فينيكس: “سأخبرك بما تغير، لم أعد وحيدًا بعد الآن”.
خالد محمود يكتب : هوس يحاصر الإبداع
تطبيع الذكاء الاصطناعى
خالد محمود يكتب : « الشهود المحترفون » .. كيف صنع النقد صورة سينما نجيب محفوظ ؟







