شفرة البرومبت

الذكاء الاصطناعى.. هل يتغذى على الفنانين؟

محمد جلال
محمد جلال


قبل سنوات قليلة، كان السؤال المطروح هو: “هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يرسم أو يؤلف موسيقى؟”. أما اليوم، فقد تغير السؤال إلى: “من أين تعلم كل ذلك؟”

في الواقع، لا يولد الذكاء الاصطناعي وهو يعرف كيف يرسم لوحة فنية أو يكتب أغنية أو يصمم ملصق سينمائي. بل يتعلم من خلال تدريب نماذجه على كميات هائلة من البيانات، تضم صورًا، ولوحات، ومقطوعات موسيقية، ونصوص، وأعمال إبداعية أنتجها ملايين الفنانين والكتاب والموسيقيين حول العالم.

وهنا تبدأ القضية التي تشغل الأوساط الفنية. فالكثير من المبدعين يرون أن أعمالهم أصبحت جزء من عملية تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي دون علمهم أو موافقتهم، بينما تؤكد شركات التقنية أن عملية التدريب لا تعني نسخ الأعمال أو إعادة نشرها، وإنما تساعد النماذج على فهم الأنماط والأساليب والعلاقات بين العناصر المختلفة.

هذا الخلاف لم يعد مجرد نقاش نظري، بل تحول إلى معارك قانونية وتشريعية في عدد من الدول. ففنانون وكتاب ومؤسسات إعلامية يطالبون بوضع قواعد واضحة تلزم شركات الذكاء الاصطناعي بالحصول على موافقة أصحاب الحقوق، أو منحهم تعويض عادل إذا استخدمت أعمالهم في تدريب النماذج.

في المقابل، يحذر خبراء التقنية من أن فرض قيود واسعة قد يبطئ وتيرة الابتكار، ويؤثر في تطوير أدوات أصبحت اليوم جزءًا من حياة الملايين، سواء في التصميم أو صناعة الموسيقى أو إنتاج الأفلام أو حتى التعليم.

وربما لا تكمن المشكلة في الذكاء الاصطناعي نفسه، بل في غياب إطار قانوني يحقق التوازن بين الابتكار وحماية حقوق المبدعين. فكما استفادت التكنولوجيا عبر التاريخ من تطور المعرفة الإنسانية، يبقى السؤال: كيف يمكن أن تستمر هذه الاستفادة دون أن يشعر أصحاب الإبداع بأن أعمالهم تُستخدم دون تقدير أو مقابل؟

الإجابة لم تحسم بعد، لكن المؤكد أن مستقبل العلاقة بين الفن والذكاء الاصطناعي لن يتوقف على تطور التقنية وحدها، بل على القوانين والاتفاقات التي ستحدد حدود هذه العلاقة في السنوات المقبلة. وحتى ذلك الحين، سيظل السؤال مطروحًا: هل يتعلم الذكاء الاصطناعي من الفنانين فقط، أم أنه بالفعل يتغذى على إبداعهم؟

;