كتب: عامر تمام
بتحركات خشنة، اختارت الصين الرد على تهديدات حلف شمال الأطلنطى (الناتو)، وأعلنت عن إجراء مناورات بحرية بالذخيرة الحية مع روسيا على طول ساحلها الجنوبي، والذهاب إلى حدود الناتو وإجراء مناورات مع بيلاروس.
ومع زيادة التحديات والتهديدات المحيطة للصين، اختار قادة الحزب الشيوعي التخلي عن التعامل بدبلوماسية مع تهديدات الناتو والتي كان آخرها الاتهامات بأنها تشكل عامل دعم حاسم فى الحرب الروسية ـ الأوكرانية، وتمثل تحديا للأمن الأوروبي والأطلسي.
واختارت قادة بكين الاستجابة لهذه التهديدات من خلال استعراض القوة ورفع راية التحدى للحلف ومواجهته بالمزيد من التحركات العسكرية.
ولم يفلح الغرب ممثلا فى أمريكا والاتحاد الأوروبي فى تغيير موقف الصين تجاه روسيا بشأن الحرب فى أوكرانيا، أو فك الارتباط بين البلدين اللذين أعلنا أن شراكتهما بلا حدود.
لكن أمريكا نجحت فى السنوات الأخيرة فى إدخال الصين ضمن دائرة اهتمام الناتو الذى أُنشئ أيام الحرب الباردة لمواجهة الاتحاد السوفيتي وضمان أمن أوروبا، ولم يكن ضمن استراتيجيته مواجهة الصين أو التدخل فى منطقة جنوب شرق أسيا.
وساهمت هذه الخطوة في المزيد من التقارب بين موسكو وبكين، حيث يعتبر البلدان أن الولايات المتحدة والناتو يشكلان خطرا وجوديا على بلديهما.
وأكدت الصين فى كافة المناسبات على أنها ليست طرفا فى الحرب الروسية الأوكرانية، وطالبت بضرورة وقف الحرب والجلوس إلى مائدة التفاوض وطرحت مبادرة إنهاء الأزمة تعتمد على مبادئ أساسية أهمها ضمان الأمن للجميع وإدانة الاعتداء على سيادة الدول.
لكن بكين ترفض إدانة روسيا أو وقف تعاونها معها أو الرضوخ لضغوط الغرب الخاصة بوقف تصدير المواد ذات الاستخدام المدنى العسكرى المشترك إلى روسيا.
وعقب قمة الناتو التى عقدت فى واشنطن الأسبوع الماضي، وجه الحلف انتقادات قاسية للصين حيث اتهمها بتقديم دعم حيوى لروسيا فى حربها مع أوكرانيا، كما أعربت الدول الأعضاء عن مخاوفهم بشأن تعاظم ترسانة بكين النووية وقدراتها فى الفضاء.
وتعد هذه هى المرة الأولى التى يوجه فيها الناتو انتقادات لاذعة لقادة الحزب الشيوعي، ويتهمهم بدعم روسيا بشكل حاسم فى الحرب مع أوكرانيا.
وجاء الرد سريعا ويحمل الكثير من التحدي، حيث أعلنت وزارة الدفاع الصينية عن إجراء مناورات عسكرية مشتركة مع الجيش الروسى تحمل اسم «البحر المشترك 2024»، ورفضت الصين اتهامات الناتو ووصفتها بأنها «استفزازية وغير مسئولة». وقالت الخارجية الصينية للناتو اتهامات حلف شمال الأطلنطى تنم عن تحيز عقائدى وردة لعقلية الحرب الباردة.
وتهدف المناورات وفقا للرؤية الصينية إلى التأكيد على قدرات البلدين على التصدى المشترك للتهديدات الأمنية والحفاظ على السلام والأمن الإقليميين والعالميين، هذا بالإضافة تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الجانبين.
وإمعانا فى التحدي، أعلنت وزارة الدفاع الصينية عن إجراء مناورات عسكرية مع جيش بيلاروس على الحدود مع بولندا الدولة العضو فى حلف الناتو، ما يعد بداية تواجد عسكرى صينى على حدود الناتو.
وفى السنوات الأخيرة بدأ حلف الناتو يتعامل مع الصين باعتبارها تشكل تهديدا وفى هذا الإطار بدأ فى تحركات أثارت قلق الصين.
وتعتبر الصين التواجد الأمريكى فى منطقة المحيط الهادئ والهندى انتقال البنية التحتية العسكرية لحلف الناتو إلى منطقة المحيط الهادئ تمثل تهديدا لأمنها القومي، حيث تعتبر أن تواجد الناتو وأمريكا فى أى مكان يثير التوترات.
وفى المقابل تعتمد الصين فى استراتيجيتها لمواجهة هذه التهديدات على توثيق التعاون مع روسيا عسكريا دون أن تقدم لها دعما عسكريا مباشرا فى حربها مع أوكرانيا.
الجانب الآخر من هذه الاستراتيجية هو تكثيف تواجدها العسكرى فى المناطق التى تسعى أمريكا إلى تعزيز تواجدها فيها، وفى هذا الإطار أعلنت وزارة الدفاع الصينى الأربعاء الماضى أن مجموعة حاملة الطائرات شاندونغ وعدد من المدمرات والفرقاطات أظهرت قدرة تشغيلية كبيرة خلال تدريباتها فى البحار البعيدة غرب المحيط الهادئ.
هذه التحركات أثارت قلق اليابان والفلبين حليفتى الولايات المتحدة وهو هدف وإن كانت الصين لم تعلن عنه صراحة لكنها تريد تحقيقه، لإيصال رسالة ردع لهذه الدول لخفض تعاونها العسكرى مع أمريكا.
السياسة الصينية الجديدة تحمل المزيد من المخاطر بشأن إمكانية اشتعال الأوضاع مع أمريكا والناتو، لكن بكين لا تملك بديلا لها بعدما فشلت الدبلوماسية فى ردع أمريكا ومنعها من تهديد أمنها القومي.
إيران - أمريكا.. المنطقة على حافة الهـــــــــــاوية
بريطانيا.. الاقتصاد وراء استقالة رئيس الوزراء
رغم الاتفاق الإطارى| تل أبيب تصعد وتشعل شبح الحرب الأهلية فى لبنان





