- المنيا بوابة تعميم التأمين الصحي على مستوى الجمهورية
- 20 مليار جنيه موارد ذاتية تعزز استدامة منظومة التأمين الصحي
- التشغيل الكامل للتأمين الصحي الشامل بالمنيا خلال 9 أشهر
- 6.2 مليون ملف طبي إلكتروني وإنهاء قوائم انتظار الجراحات خلال أسبوعين
- المرحلة الثانية تضاعف استثمارات التأمين الصحي إلى 115 مليار جنيه
- 9 ملايين دولار حصيلة السياحة العلاجية والقطاع الخاص شريك رئيسي في التوسع
- الجمهورية الجديدة تكتب فصلًا جديدًا في حق المصريين بالعلاج
تُعد ثورة 30 يونيو، نقطة تحول مفصلية في مسار تطوير القطاع الصحي، بعدما انتقلت الدولة من مرحلة معالجة الأزمات، إلى تبني رؤية شاملة لإعادة بناء المنظومة الصحية على أسس حديثة تضمن العدالة في الحصول على الخدمات، والاستدامة المالية، والتحول الرقمي.
وأصبح مشروع التأمين الصحي الشامل، أحد أبرز المشروعات القومية التي تجسد فلسفة الجمهورية الجديدة في الاستثمار بالإنسان، من خلال توفير رعاية صحية متكاملة وعالية الجودة لجميع المواطنين دون تمييز.

ومع اقتراب الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو، تكشف مؤشرات الأداء أن المشروع لم يعد مجرد خطة مستقبلية، بل تحول إلى واقع ملموس يحقق توسعًا تدريجيًا في المحافظات، مدعومًا باستثمارات ضخمة، وموارد ذاتية متنامية، وشراكات مع القطاع الخاص، إلى جانب الاعتماد على التحول الرقمي ورفع كفاءة الكوادر الطبية.
كما تعكس انطلاقة المرحلة الثانية من المنظومة، واختيار محافظة المنيا كنقطة بداية، ثقة الدولة في نجاح التجربة وقدرتها على تعميمها في مختلف أنحاء الجمهورية، بما يرسخ حق المواطن في الحصول على خدمة صحية لائقة، ويجعل قطاع الصحة أحد أهم مكتسبات ثورة 30 يونيو ومسيرة بناء الدولة الحديثة.

وفي حوار خاص مع «بوابة أخبار اليوم»، يكشف الدكتور أحمد السبكي، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، تفاصيل انطلاق المرحلة الثانية باستثمارات تتجاوز 115 مليار جنيه، ولماذا اختيرت المنيا لتكون نقطة البداية، وكيف نجحت الهيئة في تحقيق موارد ذاتية بلغت 20 مليار جنيه، إلى جانب عوائد بلغت 9 ملايين دولار من السياحة العلاجية، وخطط تقليص فترات انتظار الجراحات، وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص، وصولًا إلى تعميم المنظومة في جميع محافظات الجمهورية.
اقرأ ايضا| 30 يونيو| 12 عامًا من التطوير.. مدن طبية ومخازن استراتيجية لخدمة المواطنين
وخلال الحوار، كشف رئيس هئية الرعاية الصحية، عن التحديات المرتبطة بالكوادر الطبية وقوائم الانتظار في تنفيذ المنظومة بالمرحلة الثانية، وإلى نص الحوار..
- بعد نجاح المرحلة الأولى من منظومة التأمين الصحي الشامل، جاء قرار الانطلاق بالمرحلة الثانية من محافظة المنيا، لماذا وقع الاختيار عليها؟
بعد النجاح الكبير الذي تحقق في محافظات المرحلة الأولى، جاءت توجيهات فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، بالتوجه إلى محافظة مليونية في صعيد مصر، وبناءً على ذلك تم اختيار المنيا، باعتبارها من أكبر المحافظات وأكثرها احتياجًا لتطبيق المنظومة، ويبلغ عدد سكانها أكثر من 6.9 مليون مواطن.

محافظة المنيا وحدها، تُعد أكبر من جميع محافظات المرحلة الأولى مجتمعة، وتمثل نقطة فاصلة في تاريخ المشروع، وإذا نجحنا في المنيا فسنكون قادرين على تطبيق المنظومة في أي محافظة على مستوى الجمهورية.
- ما هي تكلفة التشغيل التجريبي الحالية للمنيا؟
المستهدف المالي للتشغيل التجريبي، يبلغ نحو 5.6 مليار جنيه، ولا نواجه أي تحديات تمويلية، فهناك تنسيق مستمر مع وزارة المالية وتوفير التمويل المطلوب بالتوازي مع مراحل التشغيل.
- حدثنا عن حجم الموارد المطلوبة لتطبيق المرحلة الثانية كاملة؟
تتجاوز استثمارات المرحلة الثانية 115 مليار جنيه، بما يعادل أكثر من ضعف المرحلة الأولى، وهي موجهة لتطوير المنشآت الصحية وإنشاء مجمعات طبية جديدة وتحديث المستشفيات، إلى جانب إدخال نظم تشغيل رقمية حديثة تضمن تقديم خدمة صحية متطورة ومستدامة.
- وماذا كانت تكلفة المرحلة الأولى؟
بلغت تكلفة المرحلة الأولى أكثر من 53 مليار جنيه، وتم توجيهها لتطوير البنية التحتية، والتحول الرقمي، وتأهيل المنشآت والكوادر، وهو ما شكل الأساس القوي للمرحلة الثانية.
- لماذا تم اختيار محافظة المنيا كبداية للمرحلة الثانية؟
الاختيار استند إلى معايير واضحة، أهمها أن تكون المحافظة مليونية ومن أكثر المحافظات احتياجًا للمنظومة، وذلك بالتنسيق مع وزارتي المالية والصحة ووفقًا للدراسات الاكتوارية التي تُجرى بالتعاون مع هيئة التأمين الصحي الشامل.

كما تلقينا تكليفًا من الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ببدء التشغيل في الأول من يونيو، وبدأنا بالفعل تشغيل عدد من الوحدات الصحية والمستشفيات مع استمرار التوسع التدريجي.
- كم استغرقت مرحلة الإعداد والتجهيز لانطلاق المرحلة الثانية؟
التخطيط بدأ منذ أكثر من عام، واعتمدنا بشكل كبير على ما تم إنجازه ضمن مبادرة "حياة كريمة" في مراكز المنيا، حيث جرى تطوير المنشآت الصحية وفق معايير التأمين الصحي الشامل، وهو ما ساهم في تسريع عملية التشغيل.
- وما هي آليات التشغيل التجريبي للمنظومة في المنيا؟
التشغيل الفعلي للمنظومة يستهدف تطوير 230 وحدة ومركزًا صحيًا و26 مستشفى، وبدأنا بالفعل خلال مرحلة التشغيل التجريبي تشغيل 113 وحدة صحية و11 مستشفى، على أن يتم استكمال تشغيل باقي المنشآت تباعًا مع الانتقال للتشغيل الرسمي.
- متى يبدأ التشغيل الكامل بالمنيا؟
نتوقع الانتهاء من مرحلة التشغيل التجريبي خلال نحو 9 أشهر، ثم بدء التشغيل الرسمي الكامل للمنظومة في المحافظات التالية.
- حدثنا عن الجدول الزمني لاستكمال محافظات المرحلة الثانية؟
في ظل الظروف الاقتصادية الحالية لا أفضل وضع جدول زمني جامد، لكننا نستهدف الانتهاء من المرحلة الثانية خلال عامين بإذن الله.

تبدأ المرحلة الثانية بمحافظة المنيا، ثم تتوالى محافظات مرسى مطروح وكفر الشيخ ودمياط وشمال سيناء، مع دراسة ضم الإسكندرية، ويتم التنفيذ بالتوازي لعدد من المحافظات لضمان جودة التشغيل واستدامته، ومن المقرر أن تشمل كافة محافظات الجمهورية بحلول 2032
- كيف تتعاملون مع تحديات نقص الأطباء في ظل انطلاق مرحلة جديدة تتطلب كوادر كثيرة ومدربة؟
نجني اليوم ثمار رؤية استراتيجية بدأت منذ سنوات، عندما تم التوسع في أعداد المقبولين بكليات الطب، فارتفع عدد الخريجين من نحو 8 آلاف طبيب سنويًا إلى ما يقرب من 15 ألف طبيب.
اقرأ ايضا| السبكي: التأمين الصحي الشامل حَمى المواطنين من الإنفاق الكارثي
كما نعمل على توفير حوافز مادية مناسبة، وتحسين بيئة العمل، والاستثمار في التدريب المستمر للحد من هجرة الأطباء للخارج.
- كيف تتعامل هيئة الرعاية الصحية ومنظومة التأمين الشامل مع قوائم الانتظار في الجراحات الدقيقة؟
لدينا مؤشر أداء واضح؛ إذ لا تتجاوز مدة الانتظار أسبوعين في الجراحات الدقيقة وعالية التكلفة، طالما توافر المستلزم الطبي المطلوب لإجراء العملية.

- هيئة الرعاية الصحية لديها مشروع كبير في السياحة العلاجية.. ما هي فوائده وحجم العائد منه؟
لدينا منصة "نرعاك في مصر" لجذب وتسجيل طلبات السياحة العلاجية، وتم الاتفاق على دمج كافة الجهود تحت مظلة منصة وزارة الصحة فور إطلاقها رسميًا.
كما تم اختيار 6 مستشفيات تابعة لهيئة الرعاية الصحية في محافظات المرحلة الأولى للعمل في هذا الملف وفق معايير محددة ومواقعها السياحية، ونجحت المنصة حتى الآن في جذب ما يقرب من 9 ملايين دولار.
- ما هو حجم ما تحقق على أرض الواقع في محافظات المرحلة الأولى.. وكيف أصبحت الهيئة تعتمد على مواردها الذاتية؟
حققت الهيئة خلال العام المالي الحالي موارد ذاتية تقترب من 20 مليار جنيه، ويتم إعادة استثمار هذه الموارد في تحسين أجور الفرق الطبية، وصيانة المنشآت، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية، وسداد الالتزامات المالية المختلفة.

- هل أصبحت بعض المحافظات قادرة على تمويل نفسها ذاتيًا؟
نعم، لدينا ثلاث محافظات تعتمد على التمويل الذاتي بنسبة 100%، وهي بورسعيد والإسماعيلية والأقصر. أما المحافظات التي لا تزال في مرحلة التشغيل التجريبي، مثل المنيا، فتحصل على الدعم اللازم من وزارة المالية. وبشكل عام نجحت الهيئة في تغطية نحو 65% من احتياجاتها المالية من مواردها الذاتية، بعدما كانت تعتمد بالكامل على موازنة الدولة في بداية التشغيل.
- هل ستشهد المرحلة الثانية مشاركة أكبر للقطاع الخاص؟
القطاع الخاص شريك استراتيجي في تقديم الخدمة وله دور تكاملي مع القطاع الحكومي، وفرص الاستثمار في المنظومة تشمل مجالات متنوعة، منها البنية التحتية الصحية، والتجهيزات الطبية، والتكنولوجيا الرقمية الصحية، والمرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص.

وأؤكد أن القطاع الصحي لم يعد يُنظر إليه باعتباره تكلفة على الاقتصاد، وإنما أصبح أحد المحركات الرئيسية للنمو والاستثمار طويل الأجل في العديد من دول العالم، فضلا عن أن اقتصاديات الرعاية الصحية، تمثل أحد القطاعات الواعدة عالميًا، بما يعكس حجم الفرص الاستثمارية المتاحة في هذا المجال.
- تنفذ الهيئة خطوات جادة في تطبيق التحول الرقمي في تسجيل المنتفعين من التأمين الشامل.. ما هي النتائج الفعليه لهذا التحول؟
لدينا اليوم 6.2 مليون ملف طبي إلكتروني للمواطنين في المحافظات التي تم تطبيق المنظومة بها، ومستهدفنا الوصول إلى تغطية كاملة بحيث يمتلك كل مواطن مصري ملفًا صحيًا إلكترونيًا متكاملًا.

ثورة 30 يونيو| منح استثنائية وتوجيهات رئاسية.. أبرز جهود الدولة في حماية العمالة غير المنتظمة
ملحمة بناء.. كيف أعادت ثورة 30 يونيو إحياء المتحف المصري الكبير؟
متابعة ميدانية والارتقاء بالخدمات.. تطوير شامل للخدمات الصحية بالقاهرة





