■ كتب: حمد الترهوني
..لو أدرك منذ البداية أنه مصاب بداء أو لنقل هوس «الغيرة» معتقدًا أنه صفر على الشمال بين أفراد أسرته ما وقعت هذه الجريمة التي تقود صاحبها احيانا إلى القتل؛ في منطقة «البقيع الثاني»، شمال محافظة المنيا، المعروفة بقرية «صندفا» التابعة لمركز بني مزار، وعلى بعد مترات من المقابر، حدثت جريمة قتل بشعة، ارتكبها شاب في أوائل الثلاثينات من عمره، عندما قتل شقيقه وزوجة أبيه، بدعوى أنهما أقرب إلى أبيه منه، تفاصيل أكثر في السطور التالية.
كانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية عشر والنصف، قبل صلاة الظهر بدقائق، عندما نشبت مشاجرة لفظية، بين شقيقين،
أحدهما يدعى «محمود» يبلغ من العمر ثلاثون عامًا، والآخر يدعى «أحمد»، وعمره 19 عامًا.
هذه المشاجرة اللفظية لم تكن وليدة اللحظة، كثيرًا ما كانت تحدث بين الشقيقين، لسبب ما، ألا وهو أن الشقيق الأكبر، محمود، لديه شعور في نفسه أن أبيه يفضل عنه شقيقه الأصغر، أحمد، في كل شيء، ليس هذا فقط، وانما أبيه يفضل زوجته الثانية عن زوجته الأولى، أم ابنه الأكبر، محمود، فترسخ في ذهنه أن والده يدلل أولاده من الثانية ويحقق لهم مطالبهم، في حين يعامل ابنه الكبير محمود، معاملة سيئة ولا يحقق له مطالبه.
هذا الشعور بالتفرقة، أو بأدق هذا الوهم تسلل الى نفس محمود، وعززته المواقف بينه وبين أبيه، والتي كان لا يرى فيها إلا الظلم بعينه، لذلك كان دائما ما يفتعل المشكلات مع شقيقه الأصغر، أحمد، ابن الزوجة الثانية لأبيه.
في هذه المرة التي حدثت فيها المشاجرة، تدخلت الزوجة الثانية للتفرقة بينهما وهو أي محمود ظنها أنها تتدخل لنصرة ابنها أحمد، على شقيقه من الزوجة الأولى، حينها تفاقمت المشاجرة بشكل خطير، وصل مداها إلى أن قام الأخ الأكبر محمود، بسحب سلاح أبيض «سكين»، وطعن شقيقه، أحمد، ولم يكتفِ بهذا ولكن طالت الطعنات زوجة أبيه، عدة طعنات غائرة، فقتلهما في الحال، بحساب الزمن الجريمة لم تتعد مدتها خمس دقائق لكن بكل تأكيد آثارها سوف تظل تلازم المحيطين حولها من افراد الأسرة ما ظلوا أحياءً.
◄ اقرأ أيضًا | توفى بعد كتابة وصيته بشهرين.. من هو الفنان تامر ضيائي؟
◄ الإخوة أعداء
الشعور بالتفرقة والظلم، جعل من الإخوة أعداء، لا يحبون بعضهم البعض، حينها لم يتورع الأخ عن قتل أخيه، أو التنكيل به، وهو ما رأيناه في الفيلم الرائع «الأخوة الأعداء»، والذي عرض في عام 1974، والمأخوذ عن الرواية الروسية الشهيرة «الإخوة كارامازوف» للكاتب الروسي الكبير فيودور دوستويفسكي، وأيضًا عرفنا في قصة نبي الله يوسف، عندما ألقاه إخوته في البئر، لأنه أقرب إلى أبيه منهم.
هذا الشعور، زاد أكثر في نفس محمود، لدرجة أصبح معها لا يحب إخوته ولا يحب زوجة أبيه، ولا يتعامل معهم، ودائما ما يتصيد لهم الأخطاء ويفتعل معهم المشكلات.
هذه المشاجرة الأخيرة مثلا، كان السبب الرئيسي ورائها، أن الأب اشترى لابنه الأصغر سيارة للعمل عليها، ويقوم في نفس الوقت بتجهيز شقيقته من الزوجة الثانية، حيث أنه كان من المقرر أن تتزوج بعد أقل من عام.
وعندما طلب الابن الأكبر من أبيه أن يساعده ببعض المال، ليتزوج، حيث أنه كان قد عقد قرانه، ومن المفترض أن زفافه خلال أيام، رفض الأب ذلك، مدعيًا بأنه لا يملك المال في الوقت الحالي.
حينها ساور الشقيق الأكبر محمود، الغل والحقد، وأصبح لا يفكر في شيء خاصة بعد أن رفض والده مساعدته في الوقت الذي اشترى فيه سيارة لشقيقه، ويُجهز شقيقته، أبناء الزوجة الثانية، ولأنه ابن الزوجة الأولى، لا يفكر فيه والده ولا يساعده، هكذا بنى الابن تصوراته وأوهامه.
◄ شاهد عيان
إحدى جيران المجني عليهما، قالت في حديثها لـ «أخبار الحوادث»: أن أصوات المشاجرة بين الشقيقين كانت مرتفعة، وفجأة انخفض صوتهما، وفي أقل من لحظات، سمعت صوت صراخ في الشارع، وعندما خرجت وجدت أهالي الشارع يجتمعون أمام المنزل الذي حدثت في الجريمة.
وأوضحت قائلة: «أنا لم أر مشهد الجثث، ولكن من رد فعل الأهالي عندما شاهدوها توجست خيفة أن أتوجه إلى منزلهم لأشاهد ما جرى، ولكن على حسب الوصف الجثث كانت ملقاة على الأرض مذبوحة، جثتي الابن ووالدته، ثناء، صاحبة الـ 44 عامًا.
واختتمت قائلة: «جميع من في الشارع يعلم أن هناك مشكلات في الأسرة، خاصة بين الأب وابنه محمود، والذي يعمل في تجارة الأخشاب، وعلى الرغم من أن الأب كان يستعد لإتمام حفل زفاف ابنه محمود في التوقيت الحالي، والذي كان موعده خلال أيام لولا حدوث هذه الجريمة، لكن محمود كان يشعر أنه مضطهد في البيت، وأن حقه مهدور، وأن أبيه يفضل إخوته من زوجته الثانية عنه، ويغدق عليهم بالأموال دونه، وهو أحساس نعلم أنه غير صحيح لكنه الوهم الذي سيطر على الابن الكبير، وفي مرات كثيرة كنا نتعاطف مع محمود نحاول ان نقنعه أن ما يعتقده غير صحيح وأن والده ربما يقسو عليه لمصلحته، لكن لم نتخيل لحظة أن يصل الأمر إلى حد أن يقتل محمود أخيه الأصغر وأمه بهذا الطريقة البشعة، البيت تفرقت حباته، وبعد هذه الواقعة لن يعود مثلما كان.
◄ بلاغ
كانت قد تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن المنيا، إخطارًا بورود بلاغ لغرفة عمليات النجدة، يفيد قيام عامل بقتل شقيقه وزوجة أبيه، أثناء نشوب مشاجرة بينهم بسبب خلافات أسرية.
على الفور، انتقلت الأجهزة الأمنية والإسعاف إلى موقع الحادث، وتبين قيام «محمود ح» 30 سنة، بقتل شقيقه «أحمد» 19 سنة، وزوجة أبيه «ثناء. ز» 44 سنة، ربة منزل، وذلك بسبب خلافات أسرية بينهما، تطورت إلى مشاجرة قام خلالها المتهم بالتعدي عليهما بسلاح أبيض، وطعنهما في الصدر والرقبة وأنهى حياتهما في الحال.
جرى ضبط المتهم، ونقل الجثتين إلى مشرحة مستشفى بني مزار، وتحرر محضر بالواقعة، وتولت النيابة التحقيقات، فيما سيطر الحزن على قرية البهنسا التابعة لمركز بني مزار، عقب وقوع الحادث وتشييع الجثمانين الابن وأمه، وتلقت أسرة المجني عليهما العزاء، لكون الحادث بين أفراد العائلة والأسرة الواحدة، دون طرف آخر.
بأمر الأم.. الأبناء تحولوا إلى قتلة
ضبط 50 طنًا بودرة سامة داخل مصنع بالدقهلية كانت ستتحول لأطباق طعام
ضربات حاسمة من الداخلية.. مصادرة أطنان من السموم بقيمة 470 مليون جنيه







