حتى إذا وضعت حرب غزة أوزارها، وتولَّت السلطة الفلسطينية إدارة القطاع، فالواقع الجغرافى المفروض حاليًا بفعل آلة الحرب، يحول دون احتفاظ الفلسطينيين بكامل أرض القطاع، ويبدد بالتالى آمال عودة النازحين الغزاويين لمنازلٍ استحالت إلى أكوام من الركام.
تؤشر صور الأقمار الصناعية وشهود عيان إلى أن جيش الاحتلال دمر عددًا هائلًا من المنازل، وخرَّب مساحات شاسعة من الأراضي بما يمكِّن قواته من البقاء داخل القطاع لسنوات وربما للأبد؛ فمنذ بداية العدوان قضم الاحتلال 16% من مساحة القطاع بداعى إقامة «شريط أمنى» على امتداد خط التماس مع مستوطنات الغلاف وعمق كيلو متر، وهو ما يفرض فكرة تشريد وتهجير الغزاويين إلى الداخل، فضلًا عن إلحاق ضرر بمساحات واسعة من الأراضى الزراعية.
لكن قيادة الاحتلال لم تكتف بالإجراء الأحادى، وعمدت إلى توسيع النطاق الاستيطانى بعد عدة شهور من العدوان عبر شق طريق بطول 6.5 كيلو متر من معبر «نتساريم» شرق القطاع، وصولًا إلى البحر المتوسط؛ بالإضافة إلى عمليات بناء مكثفة لوحدات استيطانية. ويعد تدمير الممتلكات الغزاوية الخاصة واحتلال الأراضى واسع النطاق انتهاكًا صارخًا للقانون الدولى، فضلًا عن تأثيره بشكل فورى على حياة سكان القطاع، حسب اعتراف موقع «سيحا ميكوميت»، المحسوب على اليسار الإسرائيلي.
وبينما تصر آلة الإعلام الإسرائيلية على «شيطنة المقاومة»، لتزييف وعى الغزاويين وربما المجتمع الدولى، واتهام حماس بمسئولية تفاقم الأوضاع الإنسانية فى القطاع، نقل تقرير الموقع الإسرائيلى عن شهود عيان فى القطاع صورة مغايرة، تؤكد «بناء قواعد عسكرية إسرائيلية، وتسكين فيالق من جنود الاحتلال فى وحدات استيطانية على ساحل شمال القطاع»، حسب «تنسيم أهل» (21 عامًا)، وهى طالبة فلسطينية نزحت من منزلها فى مدينة غزة، واضطرت للانتقال إلى رفح الفلسطينية نهاية مارس الماضي.
ويخالف الواقع الدراماتيكى فى القطاع جدية إسرائيل أو نواياها حيال الانسحاب، أو حتى تسهيل عمليات الإغاثة الإنسانية؛ فالرصيف الذى دشنته الإدارة الأمريكية، وادعت تخصيصه لنقل المساعدات عبر البحر تعرض للغرق، ورغم انعدام أى أثر لعناصر المقاومة فى المكان ومحيطه، زعمت تل أبيب مسئولية حماس عن الحادث؛ وإمعانًا فى المماطلة، قالت «قناة 14» الإسرائيلية إن «إصلاح الرصيف قد يستغرق أكثر من أسبوعين بعد نقله من مكانه إلى ميناء أشدود الإسرائيلى»، ولم يحدد تقرير القناة العبرية مدة نقل الرصيف أو حتى دواعي الخطوة الغريبة.
في المقابل لا تعلق إسرائيل على مخططات عسكرة القطاع أو إعادة استيطانيته، إلا بحملات موازية تخالف الواقع؛ فبينما تسيطر قوات الاحتلال على مبانى ومؤسسات كامل القطاع، ادعت عبر متحدثها العسكرى ما وصفته بـ«سطو حماس على ملايين الدولارات فى بنوك غزاوية»، وزادت بتقديرات مختلقة، ادعت فيها «تعيين يحيى السنوار خليفة له فى قيادة حماس» فى إشارة إلى اعتزام حماس (وليس إسرائيل) إطالة أمد المواجهة!
اعتزام إسرائيل البقاء فى قطاع غزة، وتأثير ذلك بطبيعة الحال على صفقة إطلاق سراح الرهائن، ضاعف غليان الداخل الإسرائيلى، ووصوله حد مطالبة رئيس حزب «العمل» الجديد يائير جولان بـ«العصيان المدني»، والتمرد على أداء الخدمة العسكرية ضمن قوات الاحتياط حتى يتجاوب نتانياهو مع حل الحكومة وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين لدى حماس. أما عضو مجلس الحرب الإسرائيلى الجنرال المدني جادي آيزنكوت، فأبدى هو الآخر سخطًا من جمود الوضع في قطاع غزة، وقال في تصريحات نقلتها صحيفة «معاريف»: «نتانياهو فشل عسكريًا واقتصاديًا. الانتصار الكامل فى غزة مجرد شعار، يعكس أوهامًا كاذبة».
اتفاق وشيك بين أمريكا وإيران| باكستان تعلن التوصل للنص النهائى والتوقيع خلال ساعات
الصين - كوريا الشمالية| صداقة لا تقهر وتعزيز الشراكة
اتفاق أمريكا - إيران.. هــــــــــــــــــــل يستطيـــع الصمــــود ؟






