محمد الزهيرى
لم تكن زيارة الرئيس الصينى شى جين بينج إلى كوريا الشمالية مجرد حدث بروتوكولى أو لقاء بين حليفين تاريخيين بل حملت مجموعة من الرسائل والنتائج السياسية المهمة التى تعكس اتجاه العلاقات بين البلدين خلال المرحلة المقبلة، فالزيارة التى استمرت لمدة يومين وتعد هى الأولى للرئيس الصينى إلى بيونج يانج منذ سبع سنوات جاءت فى توقيت إقليمى ودولى حساس.
وحظى الرئيس الصينى باستقبال حافل لدى وصوله إلى العاصمة الكورية الشمالية حيث كان الزعيم كيم جونج أون فى مقدمة مستقبليه كما تزينت شوارع العاصمة بأعلام البلدين وشهدت مراسم الاستقبال حضورًا شعبيًا واسعًا يعكس المكانة التى تحظى بها الصين لدى القيادة الكورية الشمالية كما يؤكد حرص الجانبين على إظهار قوة العلاقات التى تربطهما أمام العالم.
وخلال القمة التى جمعت الزعيمين أكد الرئيس الصينى أن بلاده ستواصل دعم كوريا الشمالية ولن تتراجع عن حماية المصالح المشتركة بين البلدين، كما شدد على أن بلاده ستبقى متمسكة بصداقتها التاريخية مع بيونج يانج بغض النظر عن التغيرات المتلاحقة التى يشهدها العالم وأكد أن دعم بلاده لقيادة كيم جونج أون وللتعاون الاستراتيجى بين البلدين سيظل ثابتًا.
وتمثلت أبرز نتائج الزيارة فى إعلان الجانبين رغبتهما فى توسيع التعاون فى عدد من المجالات الحيوية بما يشمل التجارة والزراعة والبناء والعلوم والتكنولوجيا، إلى جانب تعزيز التنسيق الدبلوماسى والتعاون الأمنى والعسكرى وهو ما أكد مراقبون أنه يعكس رغبة مشتركة فى إعطاء العلاقات الثنائية بعدًا عمليًا يتجاوز الطابع السياسى التقليدى خاصة فى ظل التحديات الاقتصادية والإقليمية التى تواجه البلدين.
أيضا حملت الزيارة رسالة واضحة بشأن قوة التحالف بين البلدين، فالرئيس الصينى حرص قبل وصوله إلى كوريا الشمالية على الإشادة بما وصفه بـ»الصداقة التى لا تقهر» بين البلدين، وأكد فى مقال نشرته إحدى الصحف أن العلاقات بين الصين وكوريا الشمالية ستظل قوية مهما تغيرت الظروف الدولية، بما يؤكد أن بكين ما زالت تنظر إلى كوريا الشمالية باعتبارها شريكًا استراتيجيًا مهمًا فى منطقة شرق آسيا.
وتأتى الزيارة فى وقت تشهد فيه العلاقات بين كوريا الشمالية وروسيا تطورًا ملحوظًا، سواء على المستوى السياسى أو العسكرى وهو ما دفع الكثير من المراقبين إلى متابعة الزيارة عن قرب باعتبارها مؤشرًا على رغبة الصين فى تأكيد استمرار دورها التقليدى داخل كوريا الشمالية حيث تعد بكين هى الداعم السياسى والاقتصادى الأبرز لبيونج يانج منذ عقود، وتسعى إلى الحفاظ على هذا الدور.
ومن النتائج المهمة للزيارة أيضًا أنها أكدت استمرار التنسيق بين البلدين بشأن القضايا الإقليمية والدولية، فقد دعا شى جين بينج إلى تعزيز التعاون المشترك والحفاظ على نظام دولى يقوم على احترام قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي، كما شدد على أهمية مواجهة ما وصفه بمحاولات «الهيمنة والاستبداد وإحياء النزعات العسكرية» التى تهدد الأمن والاستقرار فى المنطقة.
ويرى مراقبون أن هذه الزيارة لم تكن موجهة فقط إلى الداخل الصينى أو الكورى الشمالي، بل حملت أيضًا رسائل إلى القوى الدولية للتأكيد على استمرار التنسيق بين البلدين فى القضايا ذات الاهتمام المشترك وذلك فى ظل تصاعد التوترات فى شرق آسيا واستمرار المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على النفوذ فى المنطقة.
فى الوقت نفسه يحمل توقيت الزيارة أهمية خاصة حيث جاءت بعد أسابيع قليلة من لقاءات عقدها الرئيس الصينى مع الرئيسين الأمريكى دونالد ترامب والروسى فلاديمير بوتين بما يشير إلى حرص بكين على التأكيد أن علاقاتها مع كوريا الشمالية ما زالت تمثل أحد الثوابت الرئيسية فى سياستها الخارجية، وأن الحوار مع القوى الكبرى لا يأتى على حساب شراكاتها التقليدية فى المنطقة، كما ألقت قضية البرنامج النووى الكورى الشمالى بظلالها على الزيارة فالمحادثات بين بيونج يانج وواشنطن ما زالت متعثرة فى وقت تؤكد فيه القيادة الكورية الشمالية باستمرار أنها لن تتراجع عن قدراتها النووية.
وبالرغم من تأكيد الصين دعمها للجهود الهادفة للحفاظ على الاستقرار فى شبه الجزيرة الكورية، فإن نتائج الزيارة أظهرت أن الأولوية الحالية للجانبين تتمثل فى تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون المشترك كما عكست المباحثات رغبة واضحة فى تطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين بما يخدم مصالحهما المشتركة فى ظل المتغيرات الدولية المتسارعة.
وفى ختام الزيارة أعلن الرئيس الصينى أن العلاقات بين الصين وكوريا الشمالية دخلت «مرحلة تاريخية جديدة»، وأشار إلى أن المباحثات مع كيم جونج أون أسفرت عن تفاهمات مهمة ستسهم فى تعزيز الصداقة التقليدية ودفع التعاون المشترك، كما أكد الزعيم الكورى الشمالى أن تطوير العلاقات مع الصين يمثل خيارًا استراتيجيًا ثابتًا لبلاده بما يؤكد أن هذه الزيارة لا تمثل مجرد محطة دبلوماسية، بل تعكس توجهًا واضحًا نحو تعزيز العلاقات الثنائية خلال المرحلة المقبلة فى وقت يشهد فيه النظام الدولى تغيرات متسارعة تعيد رسم موازين القوى والتحالفات حول العالم.
اتفاق وشيك بين أمريكا وإيران| باكستان تعلن التوصل للنص النهائى والتوقيع خلال ساعات
اتفاق أمريكا - إيران.. هــــــــــــــــــــل يستطيـــع الصمــــود ؟
بريطانيا| صعوبات تواجه مخطط زيادة الإنفاق العسكرى






