في بلاط صاحبة الجلالة لا يمكن أن تتساوى الرؤوس ولا الأقلام، وفى شارع الصحافة كان ومازال وسيكون هناك دائماً، صحفيون يقومون بآداء رسالة الصحافة النبيلة، بكل إخلاص وتفانى.
لكن أيضاً في سماء الصحافة نجوم مضيئة، تبرق في أزماتها كالشهاب اللامع، الذى يأتي بلا موعد. فيضيئ ويتألق وينير، ويخطف الأبصار والأسماع.
وقد عرفت وصادقت وتتلمذت لحسن حظى بجوار نجوم شهيرة في عالم الصحافة، ومنهم صديقى المصور الفنان فاروق إبراهيم، الذى اشتهر ببراعة كاميرته وحسه الفني والصحفي العالي.
اشتهر ذات يوم بأنه المصور الخاص لكوكب الشرق أم كلثوم، ثم العندليب عبد الحليم حافظ، واشتهر بأنه كان المصور الخاص لرئيس الجمهورية على فترات سواء في عهد الرئيس السادات أو في عهد الرئيس مبارك.
ولم يدرس فاروق إبراهيم في كلية الفنون التطبيقية أو الجميلة، بل أنه لم يدخل الجامعة، لكن موهبته الواضحة كانت أقوى من أي جامعة، بل أنه الآن وبعد كل هذه السنوات الطويلة من التصوير الصحفي الرائع، أصبح أستاذاً يقوم بتدريس مادة التصوير للطلاب في كليات الإعلام.
وقد تعلم المصور الشهير أسرار التصوير من الصغر، من تلك الحجرة المظلمة أو “المعمل“ كما يقولون فى الجرائد، وهى الحجرة التى يتم فيها تحميض الأفلام قبل طبعها، فالتحميض هو ألف باء التصوير، ولم يكن ممكناً أن يكون ضمان مصور صحفي ناجح، دون أن يكون قد بدأ تعليمه في الحجرة المظلمة.
كان من حسن حظ فاروق إبراهيم أيضاً أنه بدأ بينما كان هناك أساتذة في هذا الفن الصحفي "التصوير" مثل أحمد ومحمد يوسف، والراحل أحمد يوسف هو المصور الصحفي الشهير، الذى رافق أنيس منصور في جولاته حولا لعالم، والتى أصدر بعدها أنيس منصور كتابه الشهير "200 يوم حول العالم".
عانى فاروق إبراهيم في صباه ربما أكثر من يعانى من هم فى عمره وظروفه، لكنه كان يتفوق ويتميز على أقرانه، بالطموح الواضح، وعشق التصوير الى درجة الجنون، وكانت الكاميرا ـ ولازالت ـ لا تفارق يده، جاهزة عدساتها في أية لحظة، لالتقاط مشهد السبق الصحفي، الذى كان يميز فاروق إبراهيم.
لكن الصفة الأكثر وضوحاً فب هذه الشخصية التى أصبحت من نجوم الصحافة المصرية والعربية، هى مدى القبول الذى يلقاه من كل من يلتقى به، حتى من يتعرف إليه لأول مرة، فإنه وبسرعة لابد أن يعجب بفاروق إبراهيم، فهو من اللحظة الأولى وفى أي وقت، مرح سريع البديهة خفيف الظل.
شق فاروق إبراهيم طريقه نحو عالم النجومية بالكثير من الكفاح والدموع والعمل الدؤوب وأيضاً بالكثير من توفيق الله، هكذا اعترف لي نفسه ذات يوم، عندما قال لى: "فى كل وفى أصعب لحظات حياتي كنت أشعر دائماً بأن الله يرعاني ويوفقني، حتى ولو بوضعي في المكان المناسب في الوقت المناسب"!.
وبعد أن أصبح فاروق إبراهيم وهو شاب صغير واحداً من أشهر مصوري الصحف في مصر، وبدأ اسمه يتردد على ألسنة الكبار والفنانين، فجأة بين يوم وليلة قرر عبد الحليم حافظ أن يكون فاروق إبراهيم هو مصوره الخاص، وبدأت تظهر في الصحف والمجلات لقطات لعبد الحليم حافظ لم يشاهدها الناس من قبل، مثل صور أيام مرضه وصوره بالجلابية والطاقية وهو راقد على فراش المرض.
أصبح فاروق إبراهيم مرافقاً دائماً لحليم بعد أن ربطت بينهما صداقة جميلة، وكان يسافر معه سواء في حفلاته بالمغرب العربي، أو ففي رحلات الغناء أو العلاج في لندن.
وفى نفس الوقت أصبح فاروق إبراهيم المصور الصحفي الخاص بكوكب الشرق أم كلثوم، وأجمل لقطات مصورة لحفلاتها كانت بعدسة فاروق ابراهيم، وأشهر لقطاته التي جمعت بين كوكب الشرق والعندلي، تلك اللقطة التي تصور عبد الحليم حافظ وهو ينحني ويقبل يد أم كلثوم!.
وقصة الصورة أنه مضت فترة خصام بين أم كلثوم وعبد الحليم، الذى ظنت أنه قال تعليقاً لا يليق عنها في إحدى حفلات ثورة 23 يوليو، وحدثت قطيعة بين الكوكب والعندليب، لكن بعد فترة وفى إحدى السهرات التي كانت أم كلثوم قد شرفتها بالحضور، وفجأة دخل عبد الحليم حافظ الحفل، وشاهد أم كلثوم، فاتجه نحوها مباشرة وانحنى يقبل يدها بينما هي أخذت تربت في حنان على كتفه. وفى نفس اللحظة كانت عدسة فاروق ابراهيم تلتقط هذه المشاهد المؤثرة لعودة الحياة الى مجاريها بين كوكب الشرق والعندليب الأسمر!.
ومن أشهر صور فاروق إبراهيم الصحفية، تلك الصور النادرة التي تمثل يوماً من حياة الرئيس أنور السادات، منذ لحظة صحيانه من النوم، تدريباته الرياضية الصباحية وصورته وهو يحلق ذقنه بنفسه في الحمام، هذه الصور التي أثارت غضب جيهان السادات بعد نشرها في "أخبار اليوم"!.
اقرأ أيضا | حاجب المحكمة ينادي: المتهم عبد الحليم حافظ

شريف زرد يكتب: كيف أعاد كريم بدوي رسم خريطة الطاقة وهيكلة "البترول" من الداخل؟
عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟







