حكايات| من طبيب «إنستجرام».. تعويذة إلكترونية «قلبت جد»

حكايات| من طبيبة «إنستجرام».. تعويذة إلكترونية «قلبت جد»
حكايات| من طبيبة «إنستجرام».. تعويذة إلكترونية «قلبت جد»

سارت طويلا بين شوارع مدينتها، بحثًا عن أنيس يستمع إلى «فضفضتها» علها تهدأ قليلا، إلى أن استقرت بها قدماها أمام بحر «إنستجرام»، لتلقي بحمولة همومها في أول موجة تقابلها، لتنجو سريعًا من الغرق في مشاكلها، ليس هذا فحسب بل تتخذ من التطبيق مركبًا تتخذ منه طوق نجاة لمن اقتربوا من الانتحار حين لم يجدوا من يستمع لهم.

 

طبيب إلكتروني

 

هنا «إيمان العدوي».. حساب بسيط يحمل اسمها على «إنستجرام»، وخاصية رسائل مفتوحة، صارت «طبيبًا نفسيًا إلكترونيًا»، تتلقى رسائل شبابًا وفتيات من شرق مصر إلى غربها، وتحولها إلى مادة مشاركة على صفحتها قبل أن تتحول إلى حقيبة أسرار وحكايات واقعية.

 

اقرأ حكاية أخرى|  3 حضارات قديمة بطشت بالمتحرشين .. «العبودية» عقوبة 

 

لا تزال «إيمان» في مرحلة الدراسة بـ«التمريض»، وفي الوقت نفسه تعمل في نفس الوقت بأحد مستشفيات المنصورة، واستغلت وجودها بين الناس وقصصهم ومشاكلهم لخدمة 55 ألف متابع لها على حسابها بانستجرام، فبحثت عن كل من عاش أزمة أو ما زال ولم يجد من يحكي له.

 

زادت ثقة المتابعين بها تدريجيًا، خصوصًا وحفاظها على سرية المعلومات واستبدالها بأخرى مختلفة نوعًا ما حتى وإن طلب صاحب القصة، وظلت القصص تأتيها على كل شكل ولون تقسمها لأجزاء لتزيد المتابعة وتتأكد من إعجاب الناس بها.

 

حكايتي أنا

 

من خلال عملها عرفت «إيمان» الكثير من القصص التي تروى وكأنها في ألف ليلة وليلة، وبدأت القصص الأخرى تنهال عليها من خلال رسائل الخاص، أو من خلال تطبيق «صراحة»، بعضها معتاد وبعضها صادم وأخرى مؤلمة وصعبة.

 

اقرأ حكاية أخرى| «رجالة مصر» في بورصة التجميل.. نحت جسم وتصغير للثدي

 

«ليا قصة ما حدش يعرف إنها ليا أنا».. في الكلمات الثمانية السابقة كلمة السر، فـ«إيمان» قبل أي شيء ابنة تجربتها، فحين أرادت أن تتحدث لم تجد من يستمع، وبمرور الوقت باتت كافة القصص المنشورة على حسابها بإنستجرام «مأساوية إنسانية» ذات طابع حزين، ومؤخرًا صار هناك طابع تجاري لها. 

 

الحب أو الموت


ما يلفت الانتباه أن مختلف القصص المنشورة على الحساب، بها لمسة غير عادية، تجعل المتابعين لها في انتظار كل حلقة من القصة برمتها، إذ تتحول القراءة إلى شغف بمعرفة باقي القصة، والأهم أن البعض يجد نفسه بين السطور المختلفة.

 

إحدى القصص الصعبة التي صادفتها «إيمان»، انتهت بموت أحد أبطالها الرئيسيين،  وتعرضت لها فتاة من مدينة الزقازيق، لم يتجاوز عمرها 25 عامًا.

 

«نور» كان لديها مشكلة في حياتها تتلخص في ابن عمها «محمود»، والذي قضى حياته كلها في الإسكندرية، وبعد أن قرر وأسرته العودة إلى بيتهم في الزقازيق، صارحها بمشاعره تجاهها ورغبته في التقدم لها.

 

للأسف كان «محمود» شابًا بلطجيًا بمعنى الكلمة، لديه الكثير من السوابق والتي جعلته يعيش كحياة الفأر والقط مع الشرطة، ولكن رغم كل هذا تمت خطبته على نور ابنة عمه، حضرها عدد من الأصدقاء ومنهم «أصحاب السوء».

 

اقرأ حكاية أخرى| مصريون على حدود الكوكب.. أحدهم «سندباد» يعيش مع «البيروفيين»

 

قرر محمود العمل في شرم الشيخ عقب الخطوبة بأسبوعين بشكل مؤقت لحين انتهاء إجراءات سفره للسعودية، بعد حصوله على وظيفة فيها، وبدأت الأمور تستقر نسبيا حيث يحضر للزقازيق أجازة كل أسبوعين، وفي هذه المدة عاشت «نور» أسعد أيام حياتها وعاشت ما لم تعشه من قبل.

 

في إحدى الزيارات استوقف «نور» بعض آثار الخياطة في ذراع خطيبها والتي يظهر عليها أنها جديدة، لكنها انتظرت الانتهاء من تناول الطعام لتسأله حولها ونفى وجود أي مشاكل وأنها كانت خلال خلاف بسيط مع أحد الأشخاص في العمل. 

 

لم تصدق «نور» وأصرت على والدها الذهاب معه إلى شرم الشيخ والذي طمأنها بعد 3 أيام أنه لا يوجد أي ما يمكن الخوف منه، ما دفعها للاعتذار من خطيبها على ظنها تجاهه بأنه عاد للطريق المشبوه. 

 

إجازة ثم إجازة ولم يعد «محمود» متحججًا بالعمل، وبعد أن كثرت الأعذار بدأت الشكوك تعود لـ«نور» من جديد مصممة أن يبحث والدها خلفه، وبالفعل ما إن ضغط عليه للاعتراف عن أسبابه الحقيقة أوضح له أنه في مشاكل مع الشرطة ما دفعه للهروب إلى دمياط مع اثنين من رفقاء السوء، والذي تنقل معهم إلى أكثر من مكان لعدم العثور عليه. 

 

ضاقت الدنيا بما رحبت حول «نور» بين أسعد أيام حياتها وبين ندمها على الوقوع في الحب والاستسلام لمشاعرها دون الاهتمام لماضي ابن عمها، حتى جاءت أصعب لحظة يمكن أن تواجهها، عندما فتحت عينها فجرًا بعد أيام على صوت إطلاق نار لتكتشف أنه في بيت عمها.

 

اقرأ حكاية أخرى| أجمل نساء الأرض.. أسرار الفرعونيات مع «الكُحل والروج»

 

انقبض قلبها خوفًا من أن يكون خطيبها جاء متسللًا لرؤيتها بعد أن علم نيتها فسخ خطبتهما، وأمسكت به الشرطة، حبست أنفاسها تطمئن نفسها بأنها في تخاريف التوتر، لتجد نفسها محاطة بصراخ كل من في بيت عمها.


جاء «محمود» رغم كل شيء ليخبرها كم يحبها رغم هروبه، إلا أنه لم يلحق بعد أن تلقى رصاصة في ظهره أسقطته أرضًا.. مات ولكن ترك «نور» في ألم غير قادرة حتى الآن على تجاوزه.

 

السر في اللعنة

 

صاحب القصة الثانية، يتجمع اسمه بين حروف «شريف»، والذي سقط في مأزق كبير، فهو شاب لم يتجاوز الـ21 من عمره، إلا أنه رأى الكثير من الأشياء التي قد توقف قلب البعض.

 

بدأت المأساة عندما قرر شريف أن يكتشف حقيقة صفحات «under the ground»، والتي تتدعي أنها تلقي تعويذات معينة إن قرأتها لن تعود حياتك كما قبل سابقًا، وتحدث بالفعل إلى أحد الأشخاص والذي أرسل له كلامًا غير مفهوم أشبه بتعويذة لذا لم يقرأها خوفًا من أن يتعرض لمكروه.

 

عاند «شريف» وظل يخبر المتحدث إليه أنه كاذب وأن كل ما تبثه الصفحة مجرد أكاذيب للعب بعقول الآخرين، حتى هدده وأخبره أن اللعنة ستصيبه، مرددًا: «عمرك ما هتخلص من اللعنة.. وهتندم».

 

 

اقرأ حكاية أخرى| أكل العيش بـ«نصف أصابع».. مآسي نجاري الأثاث بدمياط


 

أخذ الأمر على محمل السخرية، ولم يهتم بالتهديد، حتى بدأت بعض الأحداث الغريبة تلاحقه بعد أسبوع فقط من تهديده، فكان الموقف الأول عندما اضطرته الظروف لذهاب مع خاله لأحد الأندية والرجوع في وقت متأخر، وظهر أمامهما سيارة ملاكي قادمة عليهما تضيء الكشافات وتغلقها في وجههما، وكلما اقتربت منهما قللت سرعتها.

 

وما إن وصلت السيارة إلى جانبهما توقفت تمامًا، فاعتقدا أن سائقها يحتاج إلى مساعدة، ولكن كانت الصدمة عندما وجداها فارغة، لتدور برأسيهما العديد من التساؤلات دون إجابة، فجاء رد فعلهما الوصول إلى البيت جريًا.

 

دخل «شريف» شقته لم يجد أحدًا، فجلس على كرسي يلتقط أنفاسه محاولا عدم التفكير فيما رآه، فتح هاتفه ليشتت انتباهه بإحدى الألعاب، ليجد صوتا يهمس في أذنيه بكلام لم يفهمه ثم أصوات زجاج ينكسر معتقدًا أن هناك من يوجد بالمنزل ويزاوله ليتأكد أنه الوحيد بالمنزل، خصوصًا بعد وصول أسرته وتوقف كل شيء.

 

أقنع نفسه وأن ما يحدث «تهيؤات»، محاولا النوم للهروب من كل هذا القلق ليلازمه الأرق 3 أيام دون أن تغفل عينيه، حتى بعد أن تناول منوم لم ينم سوى 3 ساعات فقط، حينها ربط بين تهديد الشخص الذي تحدث إليه وما يتعرض له.

 

اقرأ حكاية أخرى| «صلع» المصريات..  احذرن «البروتين» فيه نصب قاتل 

 

وتوالت الأحداث بشكل غريب، أشباح تمسك به، وضرب وأمور لا يراها غيره، كل ما شاهدوه هو الدماء التي تسيل من أنفه، إلا أنه اكتفى بالصمت لثقته في أنهم لن يصدقوه.

 

حاول اللجوء لترديد القرآن، هدأ لدقائق ثم رأى شبح طفل صغير يلعب حوله ويضحك، وبعدها اختفى كل شيء واستطاع النوم أخيرًا، وبعد 3 أيام حياة طبيعية عادت الأشباح من جديد ومهما حاول إبعادها بالقرآن وبدفعها تعانده وكأنها لا تُقهر.

 

صمم «شريف» على القضاء على أشباحه، فذهب لأحد الشيوخ، والذي أخبره بأن ما يراه «جن» قوي وليس هناك حل سوى أن يأخذ جسمه، ما أرعبه أكثر خصوصًا بعد كوابيس عاشها مستيقظًا كان يجد فيها نفسه في هيئة هيكل عظمي بينما جسده بعيدًا عنه.

 

قرر «شريف» مصارحة أمه بكل التفاصيل التي تعرض لها، وكانت الصدمة عندما أخبره خاله أنه لم يذهب معه إلى النادي وأن مشهد السيارات لم يحدث على الإطلاق، ثم رددت والدته: «الظاهر إن الهلاوس اللي كنت بتتعالج منها رجعت لك تاني».

 

حينها، توقف كل شيء، اختفت الأشباح وعاد كل شيء إلى ما كان عليه، وأدرك شريف أن السر في كل ما حدث معه تصديقه «التهديد».

 

انتهت قصة شريف لكن قصص «إيمان العدوي» لا تزال بالعشرات على حسابها بإنستجرام.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم