الاحتلال يحرق الضفة

هدم واعتقالات واعتداءات مستمرة.. وسموتريتش: «جزء من إسرائيل»

فلسطينى يجلس على أثاث منزله المبعثر فى الضفة
فلسطينى يجلس على أثاث منزله المبعثر فى الضفة


 

الضفة الغربية المحتلة - وكالات الأنباء:
كشف وزير الأمن القومى المتطرف بتسلئيل سموتريتش، إنه عازم على تقليص الوجود العربى فى الضفة الغربية، عبر هدم المنازل بذريعة البناء دون ترخيص. وكتب فى تدوينة عبر صفحته الرسمية بمنصة «إكس»، أمس: «لقد تصرفوا لسنوات طويلة فى المنطقة وكأنها ملكهم. انتهى الأمر. الضفة الغربية جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل، وتشكل منطقة أمنها». وهدمت قوات من جيش الاحتلال الإسرائيلى، أمس، 3 منازل فلسطينية فى محافظتى رام الله والخليل بالضفة الغربية المحتلة بذريعة البناء دون ترخيص.
وتواصل إسرائيل هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية فى الضفة الغربية بدعوى البناء دون ترخيص، بينما يؤكد الفلسطينيون أن وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، فى تقرير نشرته فى وقت سابق، نفذت سلطات الاحتلال الإسرائيلى خلال النصف الأول من العام الحالى 341 عملية هدم أسفرت عن تدمير 740 منشأة فلسطينية، وتضرر 923 فلسطينيا، كما أصدرت 254 إخطارا جديدا بالهدم بحجة البناء دون ترخيص. وفى فبراير الماضى، قال تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية إن عمليات الهدم الإسرائيلية خلال عام 2025 أدت إلى نزوح أكثر من 1700 فلسطيني. كما جرفت سلطات الاحتلال، أمس، أراضى المواطنين فى بلدة حزما شمال شرق القدس، تزامنًا مع إغلاق عدد من الطرق الفرعية، بينها الطريق المؤدى إلى أحد التجمعات البدوية. وأفادت محافظة القدس بأن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة برفقة جرافات وآليات ثقيلة، وشرعت بتنفيذ أعمال التجريف فى أراضى المواطنين، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا». 
وفى مداهمات شهدتها مدن عديدة، اعتقلت قوات الاحتلال ما لا يقل عن 21 فلسطينيا، بينهم سيدة، وتركزت فى مدن نابلس وطولكرم ورام الله. وفى قلقيلية أيضا، اقتحمت قوات الاحتلال مقر إذاعة الهدى للقرآن الكريم وصادرت جميع محتوياته ومعداته وعلقت إخطارا يقضى بإغلاقه ومنع إعادة فتحه.
جاء هذا مع استمرار اعتداءات المستوطنين على منازل وأراضى وممتلكات الأهالى الفلسطينيين. وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، توثيق أكثر من 1330 حادثة تورط فيها مستوطنون إسرائيليون فى الضفة الغربية المحتلة، وذلك منذ بداية عام 2026، وأسفرت عن سقوط ضحايا وإلحاق أضرار بممتلكات الفلسطينيين.
وأوضح المكتب أنه، منذ الخميس الماضى، قُتل ما لا يقل عن 8 فلسطينيين، بينهم طفل، كما أن منازل ومساجد وأشجارًا ومنشآت زراعية، تعرضت للحرق أو التخريب، ودُمّر بعضها بالكامل، فيما أُجبرت 10 عائلات فلسطينية على الأقل على النزوح؛ بسبب موجة العنف الأخيرة.
وذكر مكتب «أوتشا» أنه، منذ مطلع العام الجارى وحتى السبت الماضى، قُتل 77 فلسطينيًا، بينهم 18 طفلًا، على أيدى القوات الإسرائيلية أو المستوطنين الإسرائيليين.
كما أشار المكتب الأممى إلى أن القوات الإسرائيلية شددت القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى مختلف المناطق فى الضفة، ما حال دون تمكن آلاف الأشخاص من الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما فى ذلك الرعاية الطبية الطارئة ومصادر كسب الرزق.
ويخيم التوتر على مدن الضفة الغربية بعد حوادث إطلاق النار التى وقعت يوم الجمعة الماضى، وشهدت تصدى سكان قرية تل لمجموعة كبيرة من المستوطنين المسلحين، الذين قالوا إنهم حاولوا دخول منازل فى القرية.
وفى السياق، أعرب السكرتير العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش عن قلقه البالغ بشأن تقارير عن إعلان السلطات الإسرائيلية مؤخرا سلسلة إجراءات، بينها تسريع إضفاء الشرعية على بؤر استيطانية زراعية، وإنشاء بؤر جديدة فى الضفة الغربية المحتلة.
وجدد غوتيريش التأكيد أن جميع المستوطنات الإسرائيلية، بما فيها البؤر الاستيطانية «تفتقر إلى الشرعية القانونية وتشكّل انتهاكا صارخا للقانون الدولي»، معتبرًا أنها تمثل «عقبة رئيسية أمام تحقيق حل الدولتين وإحلال سلام عادل ودائم وشامل».
وسبق أن قالت إذاعة الجيش الإسرائيلى -أمس الأول- إن مستوطنين أقاموا 8 بؤر استيطانية بالضفة الغربية منذ هجومهم على بلدة تل يوم الجمعة، بينها بؤرتان أقيمتا خلال الـ 24 ساعة الماضية قرب موقع الهجوم على البلدة.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن فى 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها الشطر الشرقى لمدينة القدس المحتلة، ويرتكبون اعتداءات بهدف تهجير الفلسطينيين قسرا، وفق بيانات فلسطينية.
ومع تصاعد أعمال العنف، أعلنت السفارة الأمريكية فى إسرائيل تمديد قيود السفر إلى الضفة الغربية على موظفى الحكومة الأمريكية وعائلاتهم حتى اليوم الأربعاء.
وفى غزة المنكوبة، وبعد أن صرّح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل تسيطر على 70% من قطاع غزة، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلى توسيع مساحة سيطرته من خلال تحريك الكتل الخرسانية الصفراء داخل القطاع.
وبحسب مصادر فلسطينية أبلغوا صحيفة يديعوت أحرونوت فإن وضع الكتل الخرسانية فى مناطق غربية أكثر يقلل من مساحة التنقل المتاحة للسكان ويؤدى إلى موجات نزوح جديدة.