الاعتماد الأكبر فى الحروب الحديثة أصبح على المُسيّرات والصواريخ
تتسارع خطى دول العالم التى تريد أن يكون لها مكان فى المستقبل، وكأن الجميع فى سباق تسلح ليس فقط بالأسلحة الحديثة.. ولكن بالعلم والمعرفة والعمل والتصنيع، فى مرحلة حرجة من عمر العالم الذى نشهد فيه تحولات جيوسياسية كبيرة، تأتى الصناعات الدفاعية لتصبح عنوانًا لقدرة الدول على حماية أمنها القومى، وبناء اقتصاد صناعى قادر على المنافسة، وامتلاك التكنولوجيا بدلًا من استيرادها.
توجهنا إلى اللواء أ. ح مهندس مختار عبداللطيف رئيس الهيئة العربية للتصنيع، ليفتح لجريدة «الأخبار» أبواب واحدة من كبرى القلاع الصناعية فى مصر، كاشفًا تفاصيل خطط الهيئة فى توطين الصناعات الدفاعية والمدنية، والتوسع فى إنتاج الطائرات المسيّرة، والصواريخ، والمعدات الطبية، ومشروعات النقل والطاقة، إلى جانب رؤيته لتأثير الحروب الإقليمية على الصناعة، ومستقبل التصدير، ودور الهيئة فى دعم الشباب ونقل التكنولوجيا.
وإلى تفاصيل الحوار:
ننتج طائرات بدون طيار بنسب تصنيع لا تقل عن 50%
نعمل على منظومة متكاملة للتصدى للمسيّرات بمختلف أنواعها
فى البداية كيف أثرت التطورات الإقليمية والحروب الأخيرة على عمل الهيئة العربية للتصنيع؟
- لا شك أن الحروب التى تشهدها المنطقة، خاصة الحرب الأخيرة فى الشرق الأوسط، كان لها تأثير مباشر على سلاسل الإمداد وحركة النقل البحرى. فقد ارتفعت تكلفة الشحن بصورة كبيرة، إذ تضاعفت أربع مرات، وهو ما انعكس بطبيعة الحال على تكلفة المنتج.
وفى المقابل، كان هناك جانب إيجابى تمثل فى زيادة الطلب على بعض المنتجات التى تنتجها الهيئة، إلا أن التأثير السلبى للحروب يظل أكبر من تأثيرها الإيجابى، خاصة فيما يتعلق باضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل.
هل فرضت هذه التطورات توجهًا جديدًا فى التصنيع العسكرى؟
- بالتأكيد، فالحروب الحديثة اختلفت كثيرًا عن السابق، فلم تعد تعتمد فقط على الدبابات أو الطائرات أو المدفعية، وإنما أصبح الاعتماد الأكبر على الطائرات المسيّرة والصواريخ، ولذلك كان لابد أن نواكب هذا التطور.
وكان لنا خطوات استباقية، وقمنا فى معرض «إيديكس» الأخير فى ديسمبر الماضى، بعرض بعض منتجاتنا العسكرية من المسيّرات بأنواعها المختلفة، بالتعاون مع عدد من الدول فى هذا المجال، من خلال دراسات وبرامج تصنيع مشترك، حتى نواكب طبيعة الحروب الحديثة.
ومن هذا المنطلق بدأنا منذ فترة التعاون مع عدد من الدول الصديقة، من بينها: تركيا والصين، فى مجالات الإنتاج المشترك للطائرات المسيّرة بمختلف أنواعها واستخداماتها، بدءًا من المسيّرات الصغيرة وحتى الأكبر حجمًا، وحققنا خطوات جيدة فى هذا المجال.
وهل تشمل هذه المسيّرات الأنواع الانتحارية والأنواع التى تعود إلى نقطة الإطلاق؟
نعم، لدينا النوعان، سواء المسيّرات الانتحارية أو المسيّرات التى تعود بعد تنفيذ المهمة، ولدينا أيضًا عائلة من المسيّرات تحمل اسم «حمزة» بمختلف إصداراتها، ونعمل على توطين هذه الصناعة وإنتاج أكثر من نوع بالتعاون مع الدول الصديقة.
اتفاقيات تعاون
ما طبيعة التعاون مع تركيا فى مجال الطائرات المسيّرة؟
هناك تعاون مصرى - تركى فى الإنتاج المشترك لبعض الطائرات المسيّرة، سواء المسيّرات الأرضية أو الجوية، ولدينا اتفاقيات تعاون فى هذا المجال تقوم على الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا. وأود أن أوضح أننا نقوم أيضًا بتصدير الأجزاء التى ننتجها فى المسيّرات إلى تركيا بنفس النسبة تقريبًا، وهذا ما يسمى بالإنتاج المشترك.
وماذا عن نسب التصنيع المحلى؟
نسب التصنيع المحلى، لا تقل عن 50% تقريبًا، ويتم استكمال باقى المكونات من خلال الشريك الأجنبى، وذلك فى إطار تعاون مُتبادل يحقق مصالح الطرفين، مع العمل على زيادة نسب التصنيع المحلى تدريجيًا.
ونعمل على توطين إنتاج أكثر من طراز من الطائرات المسيّرة، بالتعاون مع الدول الصديقة، بما يواكب التطورات المتسارعة فى هذا المجال.
وماذا عن الصناعات الصاروخية؟
الصناعات الصاروخية تمثل أحد التخصصات الرئيسية للهيئة العربية للتصنيع، نعمل فيها بشكل جيد جدًا، ولدينا خبرات كبيرة فى هذا المجال، والهيئة من الرواد فى صناعة الصواريخ، ونواصل العمل على تطوير قدراتنا بصورة مستمرة، وأريد أن أقول اطمئنوا لقدرات مصر الدفاعية.
كما نعمل أيضًا على تطوير القنابل الجوية التقليدية وتحويلها إلى ذخائر مُوجهة، بما يواكب التطور التكنولوجى فى نظم التسليح الحديثة، وهو أحد برامج التطوير التى يجرى تنفيذها داخل الهيئة.
وفى المجمل، تمتلك مصر قدرات كبيرة فى مجال الصناعات الدفاعية، وهناك العديد من الإنجازات التى لا يتم الإعلان عنها، لكننى أؤكد أن الهيئة تواصل العمل على تطوير هذه القدرات وفق أحدث النظم والتكنولوجيا الحديثة.
وماذا عن تطوير الذخائر الجوية؟
لدينا عائلة «حافظ»، وهى قنابل جوية حرة، ونعمل حاليًا على تطويرها لتصبح قنابل مُوجهة بدلًا من كونها حرة.
وهل سيتم دمجها على الطائرات الحديثة مثل الرافال؟
عندما تصبح مُوجهة ستكون قابلة للتكامل مع الطائرات الحديثة.
الحرب الأخيرة أبرزت أيضًا أهمية وسائل مواجهة المسيّرات.. هل تعمل الهيئة على هذا الملف؟
نعم، لدينا بحث مشترك مع القوات المسلحة لإنتاج معدات مضادة للمسيّرات، وتم عرضها خلال معرض «إيديكس» أمام الرئيس عبدالفتاح السيسى. ونعمل حاليًا على إجراء التجارب العملية عليها داخل القوات المسلحة، وبعد نجاحها سيتم الإعلان عنها.
وكيف تعمل هذه المنظومة؟
تعمل فى اتجاهين، الأول سلبى من خلال التشويش، والثانى إيجابى من خلال التعامل المباشر مع المسيّرة، وهى منظومة جيدة من حيث المدى والإمكانات.
وماذا عن التعاون مع الدول الإفريقية؟
أستطيع أن أؤكد أن الهيئة العربية للتصنيع أصبحت مقصدًا للدول الإفريقية، واستقبلنا حتى الآن أربعة رؤساء دول إفريقية، والخامس سيزورنا قريبًا. وأؤكد أن إفريقيا هى السوق المُستهدفة بالنسبة لنا، وليست أوروبا.
هدفى هو إفريقيا وهى سوق تصديرية لنا للمنتجات العسكرية قبل المدنية.
وهل لديكم تعاون فعلى مع هذه الدول؟
نعم، وهناك زيارات مُتبادلة وعروض يتم تقديمها، ولدينا مشروعات مدنية وعسكرية، ونستهدف تعزيز التعاون مع دول القارة، خاصة دول حوض النيل.
وما أبرز المنتجات التى تلقى اهتمامًا فى إفريقيا؟
هناك العديد من المنتجات، مثل المسيّرات، والعربات المدرعة، والمعدات الإلكترونية، بالإضافة إلى سيارات نقل الأموال، وغيرها من المنتجات المدنية والعسكرية.
وما أكثر المنتجات العسكرية المصرية طلبًا فى الأسواق الخارجية؟
تأتى العربات المدرعة فى مقدمة المنتجات الأكثر طلبًا، وعلى رأسها: المدرعة «فهد» التى تتمتع بسمعة جيدة فى الأسواق الخارجية، كما أنها تتميز بسعر تنافسى مقارنة بالمنتجات المماثلة.
كما طورنا عربة مدرعة خفيفة تعتمد على شاسيه سيارات «تويوتا»، وهى مناسبة للعمل فى بعض البيئات والمهام الخاصة.
ولا يقتصر الأمر على العربات المدرعة، فهناك أيضًا طلب على الصواريخ، وعدد من الأنظمة والأجهزة الإلكترونية العسكرية، إلى جانب منتجات دفاعية أخرى تحقق حضورًا جيدًا فى الأسواق الخارجية.
الصناعات الدفاعية
وما طبيعة التعاون مع شركة «داسو» الفرنسية؟
الهيئة أصبحت إحدى سلاسل الإمداد العالمية لشركة «داسو»، ونقوم بتصنيع قطع غيار لصالحها، كما افتتحنا مؤخرًا ورشة جديدة للمعالجات السطحية والدهانات والجلفنة وفق المواصفات المطلوبة من الشركة، بما يخدم مصانع الهيئة والقطاعين العام والخاص.
الهيئة كانت تنتج 17 قطعة لصالح «داسو».. هل من المتوقع زيادة هذا العدد؟
بالطبع. هذه مجرد بداية، ومن الطبيعى أن يزيد العدد مع استمرار التعاون. نحن اليوم نفخر بأننا نُصنِع قطع غيار تذهب إلى مصانع «داسو» فى فرنسا ودول أخرى، وبالتالى أصبحنا جزءًا من سلاسل الإمداد الخاصة بالشركة، وهى واحدة من أكبر الشركات العالمية المنتجة للطائرات المقاتلة.
هل تحقق صادرات الهيئة فى مجال الصناعات الدفاعية نتائج أفضل من المنتجات المدنية؟
بالفعل، تحقق صادرات الصناعات الدفاعية أداءً أفضل من الصادرات المدنية، ويرجع ذلك إلى أن الهيئة العربية للتصنيع معروفة فى الأسواق الخارجية باعتبارها مؤسسة متخصصة فى الصناعات الدفاعية، وهو ما يمنح منتجاتها العسكرية حضورًا وثقة أكبر لدى العملاء.
ننتقل إلى القطاع المدنى.. ماذا عن قطاع السيارات؟
شركة الجيب بدأت كشراكة بين الهيئة العربية للتصنيع وشركة «كرايسلر» الأمريكية، بنسبة 51% للهيئة و49% للشركة الأمريكية، وما زلنا ننتج سيارات «جيب جراند شيروكى»، بالشراكة مع الشركة العالمية، كما ننتج «تويوتا فورتشنر» و«ستروين C4X»، والسيارات الثلاث التى ننتجها تكون بنسبة مكون 55% مستوردا و45% محليًا .. ونعمل على زيادة نسبة المكون المحلى تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى.
وهل لديكم خطة لإنتاج سيارة كهربائية مصرية؟
أتمنى ذلك، وأتمنى أيضًا أن تكون أول سيارة كهربائية تُنتج فى مصر داخل الهيئة العربية للتصنيع، لكن ذلك يتطلب التعاون مع شركات عالمية، وقد أجرينا بالفعل مفاوضات مع عدد من الشركات، إلا أنها لم تكتمل حتى الآن.
الدولة تتجه بقوة نحو توطين الصناعة.. كيف تترجم الهيئة هذا التوجه؟
هدفنا هو تصنيع كل ما يمكن استيراده. أى منتج نستطيع تصنيعه داخل مصر نسعى إلى توطينه، من خلال التعاون مع الشركات العالمية وفق مبدأ «المصلحة المشتركة»، بما يسهم فى خفض فاتورة الاستيراد.
تشارك الهيئة فى معرض العلمين للطيران والفضاء .. ماذا سيحتوى جناحها فيه؟
سنعرض المسيّرات، ومنظومة مقاومة المسيّرات، وأنشطة مصانع الطائرات والمحركات، إلى جانب التعاون مع الشركات الأجنبية.
يبرز ملف تعظيم الأصول باعتباره أحد الملفات المهمة. كيف تنظرون له؟
تعظيم الأصول يمثل جزءًا أساسيًا من فلسفة إدارة الدولة فى المرحلة الحالية، لكن لكل جهة طبيعتها الخاصة. والهيئة العربية للتصنيع تمتلك مصانع وأراضى ومواقع متميزة، إلا أن مفهوم تعظيم الأصول بالنسبة لنا لا يعنى بيع الأراضى أو التصرف فيها، وإنما تعظيم الاستفادة منها من خلال إقامة مشروعات صناعية وإنتاجية تحقق قيمة مضافة للدولة. الهيئة العربية للتصنيع لها خصوصية تجعلنا نرفض فكرة بيع الأراضى، لأنها تمثل أصولًا استراتيجية ذات قيمة كبيرة. ولذلك فإن التوجه يتمثل فى استغلال هذه الأراضى لإقامة صروح صناعية جديدة تعزز قدرات الهيئة وتخدم الاقتصاد الوطنى.
وما أبرز المشروعات الجديدة التى تعمل عليها الهيئة فى هذا الإطار؟
من أهم المشروعات التى نعمل عليها حاليًا إنشاء «مدينة صناعية طبية متكاملة» على أرض مصر، وهى ليست مدينة لإنتاج الأدوية، وإنما مدينة متخصصة فى تصنيع المستلزمات والمعدات الطبية.
وقد بدأنا بالفعل تنفيذ هذا المشروع من خلال إنشاء «الشركة العربية الإفريقية للصناعات الطبية»، والتى تضم فى مرحلتها الأولى مصنعين.
ما طبيعة المصانع التى بدأتم تنفيذها ضمن الشركة العربية الإفريقية للصناعات الطبية؟
المصنع الأول متخصص فى إنتاج الشرائح والمسامير الطبية المُستخدمة فى جراحات العظام، بالإضافة إلى مفصل الركبة الصناعى، وذلك باستخدام تكنولوجيا ألمانية، وقد انتهى تنفيذ المصنع، وهو حاليًا فى مرحلة الإنتاج التجريبى.
أما المصنع الثانى فيتخصص فى إنتاج «السرنجات الآمنة»، وهى الحقن ذاتية التدمير بعد الاستخدام لمنع إعادة استعمالها، بما يحقق أعلى معايير الأمان.
وهل هناك مشروعات أخرى فى مجال الصناعات الطبية بخلاف الشركة العربية الإفريقية؟
نعم، وقعنا أيضًا عقدًا لإنشاء «الشركة العربية الصينية للصناعات الطبية»، والتى ستتولى تصنيع مجموعة واسعة من الأجهزة الطبية داخل مصر .. ومن المقرر أن تنتج الشركة أجهزة الأشعة السينية (X-Ray)، وأجهزة الأشعة الرقمية (DR)، وأجهزة الأشعة المقطعية، وأجهزة الرنين المغناطيسى، بالإضافة إلى أجهزة علاج الأورام بالإشعاع.
وقد بدأت بالفعل الأعمال المدنية الخاصة بإنشاء المصنع، ونتوقع أنه بعد نحو عام من الآن سيتم إنتاج أول جهاز أشعة يُصنع على أرض مصر.
هل تتيح الهيئة الفرصة للمبتكرين والشباب المصريين لتحويل أفكارهم الصناعية إلى منتجات حقيقية؟
بالطبع.. الهيئة العربية للتصنيع تولى اهتمامًا كبيرًا بدعم الشباب والمبتكرين، ونتعاون مع الجامعات المصرية بصورة مستمرة، ونساعد طلاب كليات الهندسة فى تنفيذ مشروعات تخرجهم داخل مصانع الهيئة، باستخدام إمكانياتنا الصناعية، ودون أن يتحملوا أى تكلفة.
كما نوفر لهم الخامات اللازمة للتنفيذ، ونفتح أمامهم مصانع الهيئة لتحويل أفكارهم إلى نماذج ومنتجات فعلية، إيمانًا منا بأن دعم الشباب هو الطريق الحقيقى لبناء الصناعة الوطنية.
هل تستفيد الهيئة من إمكانات المصانع القائمة فى تنفيذ صناعات جديدة؟
هذا هو النهج الذى نتبعه دائمًا، فعلى سبيل المثال، مصنع الطائرات لا يقتصر دوره على الصناعات الجوية فقط ، وإنما نستفيد من إمكاناته وخبراته فى تصنيع منتجات أخرى تعتمد على تشغيل المعادن، مثل: أبراج الاتصالات وأبراج الكهرباء.
فلسفتنا تقوم على تعظيم الاستفادة من القدرات الإنتاجية المتاحة داخل كل مصنع، بما يسهم فى زيادة الإنتاج وفتح مجالات صناعية جديدة.
وقمنا بتصدير أبراج المحمول إلى الجزائر ونطمح فى التصدير لأكثر من دولة لتوفير العملة الصعبة.
ماذا عن دخول الهيئة مجال تصنيع أبراج الكهرباء؟
طرحت على وزير الكهرباء والطاقة المتجددة الدكتور محمود عصمت، فكرة دخول الهيئة مجال تصنيع أبراج الضغط العالى، فوجدت منه كل الدعم والتشجيع.
وبالتعاون مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء، بدأنا تنفيذ المشروع، وقمنا بتوفير المعدات وخطوط الإنتاج اللازمة، وأصبحت الهيئة اليوم تنتج أبراج الكهرباء إلى جانب أبراج الاتصالات.
ونتلقى حاليًا طلبات إنتاج من الشركة المصرية لنقل الكهرباء، بعد الانتهاء من جميع مراحل المراجعة الفنية والاعتماد.
مشروعات استراتيجية
يُطلق على مصنع «سيماف» لقب «درة التاج» داخل الهيئة.. لماذا؟
«سيماف» يُعد من أعرق مصانع الهيئة العربية للتصنيع، فقد بدأ إنشاؤه عام 1955، وافتتحه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1958، ليصبح أول مصنع فى إفريقيا والمنطقة العربية لإنتاج عربات السكك الحديدية.
ومع مرور الوقت توسع نشاط المصنع ليشمل تصنيع عربات مترو الأنفاق، وكان آخر ما أنتجه قطارات المرحلة الثالثة من مترو القاهرة الكبرى، حيث تم تصنيع عشرة قطارات بالكامل داخل المصنع بالتعاون مع إحدى الشركات الكورية.
وما أبرز المشروعات التى ينفذها مصنع «سيماف» حاليًا؟
ينفذ المصنع حاليًا عدة مشروعات استراتيجية، من بينها: إنتاج 300 عربة قلاب لنقل المواد المحجرية، وهو مشروع يتم تنفيذه لأول مرة.
كما يعمل على تصنيع 12 قطارًا، يتكون كل قطار من 25 عربة، وقد تم الانتهاء بالفعل من ثلاثة قطارات، فيما تتواصل الأعمال فى باقى القطارات.
ووقع المصنع أيضًا عقدًا مع الهيئة القومية للأنفاق لتصنيع 210 عربات بضائع لصالح مشروع القطار الكهربائى السريع الذى يربط بين منطقة الضبعة على البحر المتوسط ومنطقة العين السخنة على البحر الأحمر، بالتعاون مع إحدى الشركات الصينية.
إلى جانب ذلك، يواصل «سيماف» إنتاج عربات القوى لصالح هيئة السكك الحديدية، واستكمال تنفيذ عقد تصنيع ألف عربة سكك حديدية.
وقد شهد المصنع عملية تطوير شاملة، افتتحها رئيس مجلس الوزراء فى يناير هذا العام، الأمر الذى رفع من قدراته الإنتاجية، وجعل العديد من الشركات تتطلع إلى التعاون معه.
هل يمكن أن نشهد مستقبلًا تصنيع جرارات السكك الحديدية بالكامل داخل مصر؟
أتمنى ذلك بكل تأكيد، لكن يجب أن نكون واقعيين، تصنيع الجرارات يعتمد على تكنولوجيا متقدمة للغاية، ولذلك فإننا نتبع سياسة التدرج فى التصنيع .. نركز أولًا على تصنيع المنتجات التى أصبحت لدينا القدرة الفنية على إنتاجها، ثم ننتقل تدريجيًا إلى الصناعات الأكثر تعقيدًا، وأنا على ثقة بأننا سنصل إلى هذه المرحلة فى المستقبل، لكن الأمر يحتاج إلى الوقت واستكمال نقل التكنولوجيا وبناء الخبرات.


معامل «توليد» الشائعات صيحة جديدة فى صناعة الكذب
حتى يمر الصيف بردًا وسلامًا على المصريين.. « الأخبار » تكشف: القاتل الخفى فى مسلسل الحرائق!
مؤتمر المصريين فى الخارج يترجم مطالبهم فى سياسات الدولة







