حتى يمر الصيف بردًا وسلامًا على المصريين.. « الأخبار » تكشف: القاتل الخفى فى مسلسل الحرائق!

الحرائق خاصة
الحرائق خاصة


خبراء: استخدام المياه لإطفاء نيران الماس الكهربائى يزيدها اشتعالًا

اللواء ممدوح عبد القادر: غياب الصيانة والكابلات الرديئة وشواحن الموبايلات قنابل فى بيوتنا

اللواء علاء عبد الظاهر: رشاشات المياه ومكتشفات الحريق ومنظومة التهوية شروط لترخيص البناء

المهندس جورج صبحى: حان وقت الخريطة التكنولوجية الحديثة للإطفاء والإنذار فى منازلنا

فى البداية يرى اللواء ممدوح عبد القادر مدير إدارة الحماية المدنية الأسبق، أن الأسباب الحقيقية وراء ظاهرة الحرائق خاصة فى فصل الصيف تنحصر فى سببين رئيسيين، أولهما: غياب الصيانة الدورية لأجهزة التكييف، أو عمل الصيانة مع فنيين غير متخصصين بدلًا من اللجوء لمراكز الصيانة المعتمدة والشركات ذات الاسم التجارى الموثوق، أما السبب الثانى والخطير فيتمثل فى استخدام كابلات توصيل رديئة الجودة أو غير مطابقة للمواصفات والتى تعتبر بمثابة القاتل الخفى داخل الجدران، حيث تعجز هذه الأسلاك عن تحمل الجهد الكهربائى العالى للأجهزة مما يؤدى لانصهارها واندلاع الحريق فورًا.

عادات كارثية

ويستكمل اللواء ممدوح حديثه، قائلًا: إننا نعانى من عادات منزلية قاتلة نرتكبها يومياً بدم بارد، مثل ترك الهواتف المحمولة على الشواحن طوال الليل والخلود إلى النوم، أو تشغيل غسالة الأطباق والملابس والخروج من المنزل، بل إن بعض ربات المنزل يقمن بترك الطعام أثناء عملية الطهو والنزول إلى الشارع لشراء بعض الطلبات دون وجود أحد فى المنزل، حيث إن أى خلل كهربائى مفاجئ فى هذه الأجهزة وغياب الرقابة كفيل بإشعال كارثة تفوق القدرة على السيطرة وتلتهم محتويات المنزل فى دقائق.

وعن التصرف الأفضل عند اكتشاف حدوث حريق، يفجر اللواء عبد القادر مفاجأة تخالف الاعتقاد السائد لدى بين المواطنين، قائلًا: إن قطاعًا كبيرًا من المواطنين بدلًا من أن يحرصوا على إخلاء المكان أو الإسراع بفصل التيار الكهربائى أو محبس الغاز، يقومون بالبحث عن الهاتف المحمول أو الأموال أو المقتنيات الثمينة بداخل المنزل ظنًا منهم أن لديهم متسعًا من الوقت، وتكون النهاية مأساوية، حيث إنه فى ثوانٍ معدودة تنتشر ألسنة اللهب وتملأ المكان أو يتسبب الدخان فى انعدام الرؤية والاختناق.

اشتراطات السلامة

وعلى الصعيد التشريعى والإنشائى، كشف اللواء علاء عبد الظاهر مساعد وزير الداخلية للحماية المدنية ومدير إدارة المفرقعات الأسبق، عن دور قطاع الحماية المدنية كجهة أصيلة تمنح الموافقات قبل البدء فى أعمال البناء؛ حيث تعرض على القطاع الرسومات الهندسية للمنشأة لدراستها ومطابقتها مع «الكود المصرى للبناء» لتأمينها ضد أخطار الحريق كشرط أساسى للحصول على الترخيص، وأن الكود يُلزم الأبنية التى يتجاوز ارتفاعها 6 أو 7 أدوار بإنشاء خزانات مياه أرضية أو علوية كخط إمداد مباشر، مع ضرورة توفير حنفية ومقر خرطوم إطفاء فى كل دور سكنى ليكون خط الدفاع الأول قبل وصول سيارات الإطفاء، وأوضح أن غياب هذه المنظومة فى بعض الأبراج المرتفعة يعود أساسًا إلى البناء المخالف دون تراخيص أو تجاوز الارتفاعات القانونية المحددة فى الرخص الأصلية، مشددًا فى الوقت ذاته على أن الكود يفرض مواصفاتٍ صارمة لتأمين جراجات المنشآت تشمل: تركيب رشاشات مياه تلقائية، ومكتشفات للحريق، ومنظومة تهوية جيدة، مع إلزام المطور بمراجعة الحماية المدنية بعد انتهاء البناء لمعاينة تلك التجهيزات والتحقق من جديتها قبل التشغيل».

التأسيس الصحيح

ويشير مدير إدارة المفرقعات الأسبق إلى أن تأمين المنازل يبدأ من مرحلة التأسيس الأولية؛ وضرورة الاهتمام بجودة التوصيلات الكهربائية الداخلية للأسلاك، واستخدام مواد مطابقة للمواصفات القياسية والابتعاد تمامًا عن المنتجات مجهولة المصدر، ويضيف أن السوق حاليًا يعانى من انتشار أسلاك كهربائية مختلطة، وهو ما يتطلب وعيًا مُضاعفًا عند الشراء، مؤكدًا أهمية شراء مستلزمات الكهرباء ذات جودة وحساسية عالية تتناسب مع الأمبير والأحمال الكهربائية الداخلة للمنزل، مع ضرورة إجراء فحص دورى واستبدال الأسلاك القديمة والتالفة فورًا.

كما يحذر اللواء علاء من العادات الموروثة والخاطئة التى ترتكبها بعض الأسر داخل الشقق السكنية، ومنها: تحميل الوصلات والمشتركات الكهربائية فوق طاقتها بتركيب العديد من الأجهزة على مشترك واحد، مما يؤدى إلى ارتفاع درجة حرارة الأسلاك وتلف عوازلها وحدوث الماس الكهربائى، أيضًا خطورة تخزين مواد معجلة للاشتعال داخل البيوت والمطابخ؛ مثل: «البنزين والتنر والجاز» وتكديس الأكياس الفارغة وبقايا الورق والقماش بجوار البوتاجازات؛ وهذه السلوكيات بمثابة تقديم «أكل للنار» يساعد على انتشار اللهب بسرعة فائقة فى حال حدوث أى شرارة.

أين الدورات؟

ويشدد اللواء عبد الظاهر على غياب ثقافة توفير أدوات السلامة المنزلية فى أغلب البيوت المصرية، داعيًا إلى ضرورة وجود أدوات مساعدة لحين وصول رجال الإطفاء، أهمها: اقتناء طفاية حريق، وبطانية الحريق، وتركيب حساس الدخان، كما أنه كان يتم تنظيم دورات توعية وتدريبات تنظمها الحماية المدنية للطلاب فى المدارس لخلق جيل لديه معرفة بكيفية التصرف فى حالات الحرائق أو الزلازل، فلماذا اختفت تلك البرامج التوعوية لتعليم الطلاب والأسر كيفية استخدام الطفايات والإخلاء الآمن لتجنب وقوع ضحايا؟.

وفى ختام الحديث، يفرق اللواء بين طرق التعامل الصحيحة مع أنواع الحرائق المختلفة؛ موضحًا أن حرائق الأسلاك الكهربائية يمكن التعامل معها سريعًا من خلال طفاية الحريق بعد فصل لوحة التحكم، أما حرائق الزيوت داخل المطابخ، فقد حذر تمامًا من استخدام المياه فى إطفائها لأنها تزيد الأمر كارثية؛ مؤكدًا أن الحل الأمثل هنا هو «الكتم» وعزل الأوكسجين، إما باستخدام بطانية الحريق أو عبر تغطية الطاسة بإحكام بغطاء حلة كبير لمنع الاشتعال الكامل.

نصائح للحماية

ويضيف خبير الحماية المدنية: أنه فى حال انتشار الحريق فى المنزل فالقاتل الحقيقى فى هذه المواقف ليس النيران، بل الدخان السام الذى يسبب الاختناق السريع وفقدان الوعى، فالدخان الساخن يرتفع إلى الأعلى بطبيعته الفيزيائية بينما يظل الأوكسجين النقى فى الأسفل، لذا للنجاة يُطلب النوم على الأرض والتحرك زحفاً نحو المناطق الآمنة، وإذا تعذر الخروج من المنزل يجب التوجه فوراً إلى أبعد غرفة مُمكنة عن موقع النيران وإغلاق بابها بإحكام، مع سد الفتحات أسفله وحوافه باستخدام أى قماش متوافر أو السجاجيد بعد بلّها بالماء لمنع تسرب الدخان، أو التوجه إلى الشرفة أو النافذة لانتظار رجال الإطفاء والإشارة إليهم لتحديد الموقع.

ويشير اللواء ممدوح إلى أن وجود طفاية الحريق فى المنزل بمثابة طوق نجاة للمواطن للسيطرة على الحريق وتقليل الخسائر، حيث إن سيارات المطافئ أحيانًا تستغرق وقتًا بسبب بعد المسافة أو ضيق الشوارع خاصة الأماكن العشوائية، كما أنه يجب التدرب على طريقة استخدامها، لأن الاستخدام الخاطئ قد يؤدى لنتائج عكسية كالاختناق، ويوضح أن التدريب عليها بسيط جدًا لا يتعدى عشر دقائق فى أقرب نقطة إطفاء، كما يشدد على أهمية أجهزة الإنذار المبكر التى تنبه السكان خاصة أثناء النوم فى حال تصاعد الدخان، إلى جانب بطانية الحريق المصنوعة من مواد عازلة لكتم الأوكسجين فى المطابخ والتى يمكن استبدالها فى حال عدم توافرها بغطاء حلة معدنى عادى يُوضع بهدوء فوق طاسة الزيت المشتعلة لإخماد النار فورًا.

أساسية وليست رفاهية

وفى الشق الهندسى والتطبيقى للمشكلة يوضح المهندس جورج صبحى الخبير التكنولوجى والسلامة المهنية، الخريطة التكنولوجية الحديثة للإطفاء والإنذار، مؤكدًا أن أنظمة الحماية التكنولوجية تتطور يومًا بعد يوم لتنقذ المواطنين من الكوارث المفاجئة، لكن مع الأسف ثقافة الشعب المصرى لا تواكب هذا التطور، وعند تأسيس المنزل يكون الاهتمام أكبر حول ألوان الحوائط وأحدث تصميمات للأثاث، ولا نجد أى اهتمام بأجهزة الحماية ضد الحوادث على اعتبار أن تلك الأجهزة رفاهية لا حاجة لها..

ويستكمل خبير الأنظمة أن أجهزة الإنذار مهما ارتفع سعرها فهى من الأجهزة طويلة الأجل فى المنزل، كما أنها تنقذ حياتك وحياة أسرتك فى لحظات نصبح خلاله عاجزين ونتمنى إيجاد طوق النجاة، لذا يجب على كل منزل الاهتمام بتركيب جهاز كشف تسريبات الغاز الذى يتم وضعه فى المطبخ أو الحمام لتنبيه أهل المنزل إذا حدث تسريب، بجانب جهاز كشف الدخان الذى يتم وضعه فى طرقات المنزل مع مراعاة أنه يتحسس أقل نسبة للدخان أو دخان السجائر، لذلك نشدد على ربة المنزل التهوية الجيدة أثناء عملية الطهو لعدم تكون نسبة كبيرة من الدخان وجعل الجهاز يعمل دون داعٍ.

ويختتم المهندس جورج حديثه بتوجيه رسالة بالغة الأهمية للمطورين العقاريين، بضرورة تفعيل شعار السلامة فى المقام الأول داخل كافة العقارات السكنية، موضحًا أن تأمين العمارات الحديثة بشبكات إطفاء مائية وحنفيات وخراطيم حريق جاهزة فى كل دور سيعمل كضمانة حقيقية لتسهيل عمل رجال الحماية المدنية، فعندما تصل سيارة الإطفاء إلى موقع البلاغ يمكنها السيطرة على الحريق فى دقائق معدودة بدلًا من تضييع الوقت الثمين فى مد الخراطيم عبر السلالم، كما أنه من الأفضل أن يتم وضع طفايات للحريق فى الأدوار لأن الحريق الناتج عن الماس الكهربائى لا يمكن إخمادها بخراطيم المياه.