بدون أقنعة

الانتفاضة هى الحل!

مؤمن خليفة
مؤمن خليفة


إسرائيل فى عهد حكومتها المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو تريد التراجع عن موافقتها على أوسلو والاستيلاء على كامل أراضى الضفة

الذى يجرى فى الضفة الغربية الآن من قبل المستوطنين وجيش الاحتلال الإسرائيلى يشير إلى أنه لا وجود لدولة فلسطينية فى المستقبل القريب أو البعيد رغم اتفاقيات أوسلو التى وقعها ياسر عرفات عام 1993 فى النرويج وامتنع فيها شمعون بيريز عن مصافحته خلال توقيع الاتفاق!
ووجه الغرابة عندى فى سؤال سيبقى بلا إجابة حتى يوم الدين: لماذا رفض ياسر عرفات نصيحة الرئيس السادات فى الانضمام لاتفاقية كامب ديفيد والمضى قدمًا فى توقيع سلام كان أفضل مليون مرة مما وقع فى أوسلو.. ولماذا عاد بعد 17 عامًا ليوقع أوسلو مقابل أن يبقى فى غزة وأريحا مقر حكمه مضافًا إليهما أجزاء من الضفة الغربية التى تتآكل يومًا بعد يوم لصالح المستوطنات الإسرائيلية وقطاع غزة الذى تحكمه حماس؟ من الشخص الذى نجح فى إقناع عرفات بأوسلو التى هى نهاية لحلم لم يكتمل وسلام لم يتحقق ولن يتحقق؟!
إسرائيل فى عهد حكومتها المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو تريد التراجع عن موافقتها على أوسلو والاستيلاء على كامل أراضى الضفة لإنشاء مزيد من البؤر الاستيطانية السكنية فى القدس ومدن الضفة والذى كان بداية خطة التهجير القسرى للفلسطينيين التى أجهضتها مصر تمامًا وأفشلتها.
كل المؤشرات تدل على عدم التزام إسرائيل باتفاقيات أوسلو، حيث تتواصل الانتهاكات المستمرة للبنود السياسية والميدانية التى نصت عليها الاتفاقيات التى وُقعت عامى 1993 و1995 بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. مظاهر عدم الالتزام الإسرائيلى تتمثل فى بناء وتوسيع المستوطنات فى الضفة الغربية بشكل يخالف النصوص المؤقتة والمفاوضات حول الوضع النهائى. وكذلك تأجيل الانسحابات المتمثل فى عدم تنفيذ مراحل الانسحاب العسكرى الكامل من الأراضى الفلسطينية ضمن المواعيد المحددة. وتجاهل الحل السياسى وتجميد مفاوضات الوضع الدائم الخاصة بالقدس واللاجئين والحدود، والاعتماد على الحلول الأمنية. وإعادة الاجتياح والسيطرة والعودة لاحتلال مناطق خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية (مناطق أ) وتقويض صلاحياتها الأمنية والإدارية.
 لم تعد القضية الفلسطينية محور الاهتمام الدولى أو العربى بل تدهور وتراجع الاهتمام بها إلى حد كبير وتجد إسرائيل ضالتها فى انشغال العالم بالحرب بين واشنطن وطهران لتحقيق حلمها فى الاستيلاء على ما تبقى من الأرض فى الضفة وكما يرى معظم المحللين أن اتفاقية أوسلو كان فيها العديد من الثغرات التى لم يلق الفلسطينيون لها بالاً. الثغرة الأولى هى القبول الفلسطينى بالاعتراف بإسرائيل دون أن تعترف الأخيرة بحق الفلسطينيين فى دولة واكتفت باعترافها بالمنظمة كمُمثل شرعى ووحيد للشعب الفلسطينى وهذا أمر غير كافٍ. والثغرة الثانية أن الاتفاقية أظهرت أن الفلسطينيين مهتمّون بالأراضى المحتلّة فقط على حساب الفلسطينيين فى الداخل (الإسرائيلى) أو فى الشتات، الأمر الذى أدى إلى تشتيت الحالة الفلسطينية. أما الثغرة الثالثة فهى مرتبطة بعدم اشتراط الفلسطينيين وقف الاستيطان كشرط أساسى ومبدئى لقبول هذه الاتفاقية. كما أن استمرار إسرائيل فى الاستيطان أفقد الفلسطينيين القدرة على المبادرة وتوحيد الشعب حول خطة للنضال والمقاومة ويصبح الحل الوحيد الذى يؤتى ثماره هو الانتفاضة رغم مشاكلها الكثيرة وسقوط المزيد من الضحايا والشهداء لكنه فى رأيى سوف يجبر حكومة نتنياهو على وقف الاستيطان. لقد أثبتت انتفاضة الشعب الفلسطينى أنها الطريق الوحيد نحو إقامة دولة فلسطينية لأنها سوف تعطل عجلة الإنتاج فى تل أبيب وتضع الجيش فى حالة تأهب دائم وتكلفها مزيدًا من تردى الأوضاع. 
اتفاق أوسلو لم تُبق إسرائيل منه شيئًا إلا الذى يخدم مصالحها. وعلى مدار ثلاثة عقود عملت إسرائيل على إجهاض حلم الفلسطينيين فى الوصول إلى حل عادل للصراع القائم وإقامة دولة فلسطينية مُستقلّة على حدود عام 1967 واستطاعت إسرائيل استغلال ثغرات الاتفاق وتوظيفها لشرعنة الاحتلال وتوسيع الاستيطان وترسيخ وجودها وبدلاً من طرح حلول سياسية واقعية لإنهاء الصراع اكتفت بوضع حلول أمنية واقتصادية كنوع من التسوية الدائمة متجاهلة الحلول السياسية التى هى أصل القضية وهو أيضًا تجاوز لبنود هذا الاتفاق الغريب. لا حل أمام الفلسطينيين سوى انتفاضة شعبية واسعة.