أمس الأول، فقدت مصر الدكتور محمد عبد المقصود؛ أحد اهم علمائها فى مجال الآثار المصرية، الذى لم يكن مجرد أثرى عادى، قاد عدة بعثات أثرية، وحقق اكتشافات اثرية كان لها دوى ونشرتها الدوريات العلمية، ووصل إلى أعلى منصب يحلم به أثرى، بتولى أمانة المجلس الأعلى للآثار فى فترة حرجة، ولكنه فى حقيقة الأمر كان أحد القادة العظام الذين خاضوا معارك من العيار العلمى الثقيل مع الكيان الإسرائيلى، وتحديدًا فى جبهة سيناء، وكان من قلة قليلة أدركت مبكرًا خطورة عدو يريد أن يسرق الأرض، باصطناع تاريخ بأدلة مزيفة، لذلك نذر حياته لتولى الدفاع عن سيناء، بوابة مصر الشرقية، التى أدرك المصرى القديم أهميتها الاستراتيجية فأمنها بطريق «حورس الحربى»، أقدم الطرق العسكرية فى التاريخ، ويُحسب للدكتور عبد المقصود دوره فى كشف معالم هذا الطريق العسكرى، وتحديد النقاط الحصينة والقلاع والآبار التى كانت عليه، وليؤكد بالدليل أهمية سيناء منذ القدم لمصر سياسيًا وعسكريًا واستراتيجيًا منذ آلاف السنين، الجبهة الثانية، كانت معركة استرداد الآثار المصرية من الكيان الإسرائيلى، فقد كان ضمن الفريق العلمى الذى قاد مفاوضات علمية شاقة وطويلة، انتهت باستعادة تلك الآثار إلى أرض الوطن، وكانت معركة لا تقل أهمية عن معركة استرداد طابا، ولمن لا يعرف فبعد أن احتلت اسرائيل سيناء فى أعقاب نكسة يونيو، لم تترك مترًا مربعًا فى سيناء إلا وقامت بالحفر والتنقيب فيه، بحثًا عن أدلة تثبت لها موطئ قدم فى تلك الأرض المباركة، وسوف تدرك أهمية هذه القضية عندما تعرف أن موشى ديان وزير الدفاع الاسرائيلى فى ذلك الوقت كان فى الأصل أثريًا وقاد بنفسه تلك الأعمال من التنقيب، بحثًا عن نقش أو دليل يبرر سرقة الأوطان.. عرفت دكتور عبد المقصود عن قرب من أواخر التسعينيات، وحققت، كصحفي، على الطبيعة اكتشافاته الأثرية فى سيناء، وامتدت علاقتنا إلى أن لقى ربه، وخلال تلك الفترة وحتى وافته المنية لم يتردد فى خوض معاركه العلمية فى الداخل أو الخارج، دفاعًا عن الآثار فى مصر وعلى جبهة فلسطين ولبنان وسوريا والعراق.
اذا كان هناك الآلاف من الشهداء الذين حافظوا بدمائهم الطاهرة على أرض سيناء، فما قدمه دكتورعبد المقصود لا يقل أهمية ونبلًا وشرفًا، فقد ترك إرثًا علميًا عظيمًا يخصها، يحتاج إلى من يحافظ عليه، ويكمل مسيرته من بعده. رحم الله دكتور محمد عبد المقصود ورحم شهداء الوطن فى كل معارك الشرف وعلى كافة الجبهات .


سياسة الباب المفتوح
الحَر.. فى مصر
اسألوا على بعض






