يا ريت

الجريمة والشائعة

عادل دربالة
عادل دربالة


بالأمس القريب استيقظنا على اكتشاف جريمة بشعة لمقتل أم على يد ابنتها، هذه الحادثة لم تكن الأولى، وربما هناك أبشع منها بكثير، لكن أزعجنى كثيرًا الحملات التى انتشرت على السوشيال ميديا فى محاولة لتبرير الجريمة بدافع الشفقة، وبحجة أن من قامت بالواقعة ربما تعانى من مرض نفسى دفعها لارتكاب الجريمة، أنا لا أتناول الجريمة، لكن أكتب عن بشاعة الواقع، لا أكتب عن المجنى عليها، ولا أعرف الجانية، لكن أكتب عن حالنا، وكيف أن مثل تلك الجرائم تُرتكب فى مجتمعاتنا، للأسف يا سادة أصبحنا نجيد وضع المبررات دومًا، وأصبحنا ندافع وندين بمجرد تعاطف، لمجرد معلومة على السوشيال ميديا، التى هى من تقرر من الصواب ومن الخطأ، وتحكم دون معرفة، وتكتب دون مصداقية، وتحاسب بنفسها، وتطلق الأحكام، وللأسف نحن نصدق حتى وإن كانت المعلومة خطأ، والأكثر من هذا هو اختلاق السوشيال ميديا للحكايات والأكاذيب وتحويلها إلى تريند لجنى المال.

يا سادة، هذا ليس من عادات مجتمعنا، ولم تكن يومًا تلك أخلاقنا ولا تقاليدنا، لا أعرف ماذا حدث، لكن للأسف هذا واقع نعيشه جميعًا، ولا بد من تدخل سريع لإنقاذ ما تبقى من أخلاقنا التى تتبعثر يوميًا على السوشيال ميديا، فى الصحافة والإعلام كان هناك ميثاق للعمل يضع القواعد والمعايير التى تضمن الحقيقة، وتضمن أن ما يُكتب ليس من واقع خيال المؤلف وهذا ما لا يحدث على مواقع التواصل الاجتماعى التى لا يتخطي صدقها ١٪.. يا سادة، الجريمة والشائعة وجهان لعملة واحدة وأعتقد أن الوقت قد حان لتدخل سريع يشبه تدخل الجراح الماهر لإنقاذ مريض قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة ، هذا التدخل يحتاج إلى تكاتف الدولة، والقطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدنى، والأهالى داخل البيوت، حتى نستطيع أن نسيطر على الجريمة، ونحد من الشائعة، يا سادة، ما يقع ليس من واقعنا، ولا أخلاقنا، ولا حياتنا، ولا تراثنا.

اللهم بلغت اللهم فاشهد.