الغربية : ماجدة شلبى
تحولت لحظات الغضب والانفعال إلى مأساة إنسانية ثقيلة خيمت على عزبة عويس التابعة لمركز زفتى بمحافظة الغربية بعدما انتهت خلافات أسرية إلى مشاجرة دامية استخدمت خلالها الأسلحة البيضاء والشوم وأسفرت عن مقتل رجل في منتصف العمر وإصابة ثلاثة آخرين في واقعة أعادت إلى الأذهان خطورة تصاعد الخلافات العائلية عندما تغيب لغة الحوار وتسيطر الرغبة في الانتقام.

الواقعة التي شهدتها العزبة الصغيرة أثارت حالة من الحزن والصدمة بين الأهالي خاصة أن جميع أطرافها تجمعهم صلات قرابة ومصاهرة وأن الخلاف الذي بدأ داخل أسرة واحدة انتهى بجريمة قتل وإصابات متعددة تاركًا خلفه أسرة فقدت أحد أبنائها وأخرى تواجه اتهامات جنائية وتحقيقات قد تمتد آثارها لسنوات.
وبحسب شهادة أهل القرية فإن جذور الواقعة تعود إلى خلافات زوجية نشبت بين سيدة تقيم بعزبة عويس وزوجها المقيم بقرية حانوت التابعة لمركز زفتى وهي خلافات استمرت لفترة قبل أن تدفع الزوجة إلى مغادرة منزل الزوجية واللجوء إلى منزل أسرتها طلبًا للحماية والدعم من ذويها.
وكما يحدث في كثير من النزاعات الأسرية حاولت بعض الأطراف تقريب وجهات النظر إلا أن الخلافات ظلت قائمة وتصاعدت حدة التوتر بين العائلتين حتى وصلت إلى نقطة الانفجار لتتحول من خلاف عائلي يمكن احتواؤه إلى مواجهة دامية داخل منزل الأسرة.
وفي يوم الواقعة توجه الزوج إلى منزل أسرة زوجته بعزبة عويس، حيث كانت تقيم بعد تركها منزل الزوجية لمحاولة الصلح وإرجاع زوجته إلى منزله في محاولة منه للإبقاء عليها والحفاظ على المودة والرحمة إلا أن مشادة كلامية نشبت بينه والمتواجدين داخل المنزل وسرعان ما تطورت إلى مشاجرة عنيفة استخدموا خلالها الأسلحة البيضاء والشوم.
وخلال دقائق معدودة تحولت ساحة المنزل إلى مسرح للعنف بعدما تدخل عدد من أفراد الأسرتين في محاولة للدفاع عن ذويهم لتزداد حدة الاشتباكات ويسقط المصابون وسط حالة من الفزع والهرج بين الأهالي الذين هرعوا إلى مكان الواقعة في محاولة لإنهاء الاشتباكات وإنقاذ المصابين.
الزوج الضحية الأولى
وكان النصيب الأكبر من المأساة للشاب هيثم عويس ابن عم الزوجة الذي بدأ النقاش بحدة وتحيز لابنة عمه في محاولة منه لتأديب زوجها حتى لا يكرر أفعاله مرة أخرى إلا أن النقاش خرج عن سيطرته وتحول لمشاجرة دامية أدت إلى مصرعه متأثرًا بالإصابات التي تعرض لها خلال المشاجرة بعدما تدخل لمساندة أسرته وأقاربه لكنه سقط ضحية للعنف الذي اندلع بصورة مفاجئة.
ورحيل هيثم وترك حالة من الحزن العميق داخل العزبة حيث خيمت أجواء من الصدمة على الأهالي الذين لم يتوقعوا أن تنتهي خلافات أسرية بمثل هذه النتيجة المأساوية بينما تحولت عزبة عويس إلى ساحة للدعاء للفقيد وتقديم واجب العزاء لأسرته.
ولم تتوقف حصيلة الواقعة عند سقوط قتيل؛ إذ أسفرت المشاجرة أيضًا عن إصابة ثلاثة أشخاص آخرين بإصابات وجروح متفرقة نتيجة الاعتداء المتبادل واستخدام الأسلحة البيضاء والشوم خلال الاشتباكات.
وعلى الفور نقل المصابون إلى المستشفى العام لتلقي الإسعافات والرعاية الطبية اللازمة حيث خضعوا للفحوصات والعلاج تحت إشراف الفرق الطبية فيما اختلفت طبيعة الإصابات بين جروح قطعية وكدمات وإصابات متفرقة.
وأكد عدد من أهالي المنطقة أن أصوات الصراخ والاستغاثات دوّت في أنحاء العزبة مع بداية المشاجرة ما دفع السكان إلى الخروج من منازلهم لمحاولة السيطرة على الموقف إلا أن سرعة تطور الأحداث وحالة الغضب التي سيطرت على أطراف المشاجرة حالت دون إنهاء الاشتباكات في بدايتها.
وأشار الأهالي إلى أن مثل هذه الوقائع تترك آثارًا نفسية واجتماعية كبيرة خاصة على الأطفال والنساء الذين عايشوا تفاصيل الحادث، مطالبين بضرورة تغليب صوت العقل والاحتكام إلى القانون في أي خلافات أسرية.
بلاغ
وفور تلقي الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الغربية بلاغ بالواقعة انتقلت القيادات الأمنية وقوات الشرطة إلى مكان الحادث بقيادة العقيد محمد صقر رئيس فرع البحث الجنائي بزفتي والسنطة وفرض كردون أمني بمحيط المنزل لمنع تجدد الاشتباكات أو امتدادها إلى أطراف أخرى.
كما دفعت الأجهزة الأمنية بعدد من سيارات الإسعاف لنقل الضحايا والمصابين وبدأت في جمع المعلومات والاستماع إلى أقوال الشهود وأفراد الأسرتين للوقوف على ملابسات الواقعة وتحديد المسئوليات الجنائية لكل طرف.
وتمكنت قوات الأمن من السيطرة على الموقف وضبط أطراف المشاجرة والمتهمين المتورطين في الواقعة والتحفظ على الأسلحة المستخدمة تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
تحرر محضر بالواقعة تضمن أقوال الشهود والتحريات الأولية فيما تواصل الأجهزة الأمنية استكمال التحقيقات لكشف جميع تفاصيل الحادث والوقوف على التسلسل الكامل للأحداث.
في الوقت نفسه نقل جثمان الشاب هيثم عويس إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة التي أمرت باتخاذ الإجراءات القانونية والتصريح بالدفن عقب انتهاء أعمال الفحص وإعداد التقارير الطبية المطلوبة.
كما تابعت النيابة الحالة الصحية للمصابين وطلبت تقارير طبية مفصلة حول طبيعة الإصابات التي تعرضوا لها باعتبارها من الأدلة المهمة في سير التحقيقات، والاستماع إلى أقوال المصابين والشهود ومعاينة مكان الحادث وبيان كيفية وقوع المشاجرة والأدوات المستخدمة فيها.
كما كلفت النيابة جهات البحث الجنائي باستكمال التحريات لبيان ما إذا كانت الواقعة تمت بشكل مفاجئ أم سبقها تخطيط أو تهديدات متبادلة تمهيدًا لاتخاذ القرارات القانونية المناسبة.
وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان خطورة الخلافات الأسرية التي قد تبدأ بمشكلات بسيطة لكنها تتحول في بعض الأحيان إلى جرائم قتل عندما يغيب الحوار وتتصاعد مشاعر الغضب والانتقام.
عمدة القرية
من جانبة أكد الحاج راغب الشرقاوي عمدة القرية وكبير الجلسات العرفية بمحافظة الغربية أن النزاعات العائلية تحتاج دائمًا إلى تدخل العقلاء وكبار العائلات مع سرعة اللجوء إلى الطرق القانونية لحل الخلافات بدلاً من تركها تتفاقم حتى تصل إلى مراحل يصعب احتواؤها مع الأخذ في الاعتبار وجود أطفال ووجود منازل ستهدم وعائلات ستشرد إذا لم يتم تحكيم العقل في الخلافات، ولا تقتصر آثار مثل هذه الجرائم على الضحايا وحدهم بل تمتد لتطال أسرًا كاملة حيث تعيش عائلة القتيل مرارة الفقد بينما تواجه عائلة المتهمين تبعات قانونية واجتماعية قد تستمر سنوات طويلة.
كما يخلف هذا النوع من الحوادث حالة من الخوف والقلق بين سكان القرى والعزب خاصة عندما تقع الجريمة داخل تجمعات سكنية صغيرة تربط بين سكانها علاقات نسب وجيرة وهو ما يجعل آثارها أكثر عمقًا وتأثيرًا.
انتظار كلمة العدالة
ويبقى الفصل في القضية بيد جهات التحقيق والقضاء التي تواصل عملها لكشف جميع ملابسات الواقعة وتحديد المسئوليات تمهيدًا لتطبيق القانون على كل من يثبت تورطه.
وفي الوقت الذي يخيم فيه الحزن على عزبة عويس يأمل الأهالي ألا تتكرر مثل هذه المآسي وأن تكون الواقعة درسًا يؤكد أن الخلافات الأسرية مهما بلغت حدتها لا ينبغي أن تتحول إلى عنف يسفك الدماء وأن الاحتكام إلى القانون والحوار يظل الطريق الوحيد لتجنب خسائر لا يمكن تعويضها بعدما انتهت مشادة كان يمكن احتواؤها إلى جريمة أزهقت روحًا وأصابت آخرين تاركة جرحًا غائرًا في نفوس أسرة كاملة وقرية بأكملها.
اقرأ أيضا: بسبب أسبقية الري.. المدرس فقد حياته على يد ابن عمه

الداخلية تلاحق لصوص الملكية الفكرية.. حملات مكثفة لحماية حقوق المبدعين
بعد 40 عامًا من الغموض.. أم تكشف لابنها سر والده الحقيقي وهي على فراش الموت
في لحظة جنون.. المدمن قتل عامل مصحة أثناء نقله للعلاج






