محمد رياض
طهران توسع رقعة الحرب وتشعل جبهة الحوثى لفرض «كماشة» على الاقتصاد الدولى
تشير التطورات الجارية فى الحرب بين إيران وأمريكا إلى أن التصعيد سيكون سيد الموقف فى الفترة المقبلة، وذلك فى ظل تهديدات ترامب بضربات أكبر تفوق عملية الغضب الملحمى وتوسيع إيران لرقعة الصراع وإقحامها لجبهة الحوثى لتصعيد الأزمة.
وما لم يحدث اخترق دبلواسى يوقف عجلة الحرب ويمنح هدنة لالتقاط الأنفاس وترتيب أوراق التفاوض، فإن الأمور مرشحة، كما قال الأمين العام للأمم المتحدة، للخروج عن السيطرة.
ففى وقت يهدد فيه ترامب بتوسيع نطاق الحرب واستهداف البنية التحتية الحيوية فى إيران. كشفت وكالة رويترز أن طهران أرسلت عناصر من الحرس الثورى ومستشارين عسكريين، إضافة لمعدات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة لليمن، لتعزيز القدرات العسكرية لجماعة الحوثى ورفع قدرتها على تهديد حركة الملاحة فى البحر الأحمر.
وأفادت 4 مصادر، من بينها مصدران إيرانيان ووزير الإعلام فى الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا ومحلل أمنى إقليمى، بأن طائرة تابعة لشركة «ماهان إير» نقلت أفرادًا من الحرس الثورى وشحنات عسكرية من طهران 13 يوليو، فى رحلة لم يسبق الإعلان عنها. وقال أحد المصادر للوكالة إن قادة الحرس الثورى توجهوا لليمن بهدف دعم عمليات الحوثيين وتقديم تدريبات على أنظمة صاروخية جديدة، مضيفًا أن الطائرة حملت أيضًا كمية من الذهب لتمويل أنشطة الجماعة.
يأتى هذا فى الوقت الذى كشفت فيه صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس ترامب أصبح أكثر تشككًا فى جدوى المسار الدبلوماسى مع إيران، ويميل لتبنى نهج أكثر تشددًا ينضوى على مواصلة الضربات العسكرية ضد طهران.
ونقلت الصحيفة عن مسئول أمريكى أن ترامب شن هجومًا لاذعًا على القادة الإيرانيين خلال اجتماع عقد مؤخرًا فى المكتب البيضاوى، ووصفهم بأنهم «مجانين»، معتبرًا أن إيران «لا تفهم سوى القوة العسكرية». وأضاف المسئول أن ترامب يرى نفسه فى حالة «انتقام» من إيران، ولا يعتقد بوجود خيارات أفضل من مواصلة الضربات العسكرية.. وكان ترامب قد قال بأنه يدرس بجدية استئناف العمليات القتالية الكبرى فى إيران، بما فى ذلك تنفيذ ضربات ستكون أكبر من تلك التى نُفذت خلال «عملية الغضب الملحمى».
فى الوقت نفسه، أعلنت فيه القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إكمال الليلة الثالثة عشرة على التوالى من عملياتها العسكرية ضد أهداف داخل إيران، وقالت إنها «استهدفت مراكز قيادة عسكرية إيرانية، ومرافق لتخزين الطائرات المسيرة وشبكات اتصالات ومواقع للمراقبة الساحلية لتخفيف التهديد الذى تشكله إيران على البحارة المدنيين والسفن التجارية التى تعبر مضيق هرمز».
من جانبها، أعلنت السلطات الإيرانية أن الضربات الأمريكية طالت مقر القوات البحرية التابعة للحرس الثورى بمحافظة بجيلان شمال البلاد. وكانت المناطق القريبة من مدن الأهواز وأنديمشك وأوميدية بمحافظة خوزستان جنوب غرب البلاد من بين المناطق المستهدفة، حسبما أفادت وكالة فارس.
كما أفادت وسائل إعلامية بوقوع انفجارات قرب جزيرة قشم وحول مدينة بندر عباس الساحلية.
وقال الحرس الثورى إنه تمكَّن من تدمير صاروخ توماهوك أمريكى بمحافظة كرمان، جنوب شرقى البلاد.. ووفقاً لوزارة الصحة الإيرانية تسببت الهجمات الأمريكية فى قتل 55 شخصًا، وإصابة 629 آخرين منذ 26 يونيو الماضى.
وفى سياق الرد، أعلن الجيش الإيرانى أنه استهدف قاعدة الشيخ عيسى بالبحرين بطائرات مسيرة من طراز «آرش»، وقاعدة الأزرق بالأردن. وأفادت تقارير إعلامية بوقوع 7 انفجارات، على الأقل، ونشوب حرائق قرب قاعدة عسكرية تضم قوات أمريكية فى أربيل، بكردستان العراق الجمعة. فيما أفاد مراسلون بوقوع انفجارات وتصاعد دخان قرب مطار أربيل الدولى الذى يضم قوات تابعة للتحالف الدولى بقيادة أمريكا، فى إقليم كردستان العراق.
يأتى ذلك فى ظل تعثر واضح للمسار التفاوضى، حيث كشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» رفض إيران مقترحًا أمريكيًا لوقف إطلاق النار حمله إليهم رئيس الوزراء العراقى، على الزيدى، عقب زيارته الأخيرة للبيت الأبيض، معتبرين أنه لا يعالج القضية الأساسية المتعلقة بمستقبل السيطرة على مضيق هرمز.
ولم تتضح تفاصيل المقترح، كما لم يعلق البيت الأبيض أو يصدر تصريحًا رسميًا حول ما ذكرته «نيويورك تايمز».. وفى إطار سكب الزيت على النار، أثارت تصريحات ترامب عن استخدام واشنطن الأموال الإيرانية الموجودة فى حيازتها أو الخاضعة لسيطرتها لدفع تعويضات عن الأضرار التى لحقت بالسفن والشحنات، المزيد من التوتر، حيث وصفت طهران التهديد «بالسابقة التى تؤجّج الوضع».
وقال وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى إن «مصادرة أصول دولة أخرى لسداد مطالبات مستقبلية لا علاقة لها بالأمر تشكل سابقة خطيرة تؤجّج الوضع».

القاهرة وأكرا تحلمان بإفريقيا تنتج غذاءها وتعتمد على صناعاتها
الحرب تسير للمجهول.. والنفط تحت الحصار
إسرائيل تستغل انشغال العالم بالحرب الإيرانية وتفرض واقعًا جديدًا فى غزة وتعيد صياغة خطط التهجير






