كيف تقيمون العلاقات بين غانا ومصر.. وما أبرز الإنجازات التى حققتها فى السنوات الأخيرة؟
العلاقات راسخة وتحقق المنفعة المُتبادلة للبلدين. وتشهد حاليًا دفعة جديدة، مع التحول فى عامى ٢٠٢٥ و٢٠٢٦ نحو تعزيز التعاون بمجالات التجارة والاستثمار والأمن والمشروعات المشتركة فى إطار اتفاقية التجارة الحرة الإفريقية وأجندة إفريقيا ٢٠٦٣.
ومن أبرز الإنجازات التى تحققت الاتفاق على إقامة تحالف استراتيجى بمجال التعدين لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات فى إدارة الموارد المعدنية، وتعظيم القيمة المضافة وتحقيق التنمية المستدامة.
كذلك تطورت العلاقات التجارية بارتفاع صادرات الكيماويات والأسمدة المصرية للأسواق الغانية إلى ٤١,٩ مليون دولار عام ٢٠٢٥، بزيادة تقارب ٥٠%. هذا بخلاف التعاون فى قطاع الدواجن والزراعة وتحقيق الأمن الغذائي. وسياسيًا، يواصل البلدان تعزيز آليات التشاور والتنسيق داخل الاتحاد الإفريقى.
كيف تنظرون لدور مصر فى دعم السلام والأمن والتنمية المستدامة بإفريقيا؟
مصر تمثل ركيزة أساسية للاستقرار وشريكًا رئيسيًا فى التنمية داخل إفريقيا، فهى تجمع بين دورها فى دعم الأمن والاستقرار، ودورها التنموى عبر نقل الخبرات والاستثمارات وفتح الأسواق أمام التعاون الإفريقى. وعلى صعيد السلام والأمن، لعبت مصر دورًا مهمًا فى جهود التسوية فى ليبيا والسودان والقرن الإفريقى ومنطقة الساحل، وتستضيف العديد من اللقاءات والمشاورات لإيجاد حلول إفريقية للمشكلات الإفريقية. وهى تتعاون مع الدول الإفريقية فى مجالات مكافحة الإرهاب والأمن السيبرانى وتبادل المعلومات. أما فى مجال التنمية، فقد أصبحت مصر نموذجًا فى تنفيذ المشروعات الكبرى والمدن الجديدة، كما تمتلك خبرات واسعة بمجالات الرى والطاقة المتجددة والأمن الغذائى والزراعة.
وما تقييمكم لحجم التبادل التجارى بين البلدين وكيف يمكن زيادته؟
العلاقات التجارية بين البلدين جيدة، لكنها ما زالت أقل من إمكاناتهما. مما يدفع الحكومتين للعمل على مضاعفة حجم التجارة خلال السنوات المقبلة. وحاليًا يتركز التبادل التجارى فى السلع التقليدية كالمنتجات الصناعية ومواد البناء والمنتجات الغذائية والأخشاب وبعض المعادن، وذلك بسبب عدم استكمال بعض الأطر المؤسسية المنظمة للتعاون الاقتصادى، وضعف معرفة مجتمع الأعمال فى البلدين بالفرص المتاحة، فضلًا عن بعض التحديات اللوجستية والإجرائية. لكن توجد إرادة قوية لدى قيادتى البلدين لتعزيز العلاقات الاقتصادية، ونعمل على إعادة تفعيل اللجنة المشتركة للتعاون، ولدينا أيضًا تكامل اقتصادى، فمصر تمتلك خبرات بالزراعة، وصناعة الدواجن، والدواء، والبنية التحتية، بينما تتيح غانا فرصًا كبيرة فى الصناعات التحويلية والمنسوجات والسيارات والصناعات الزراعية.
ولكى تشهد المرحلة المقبلة إنجازاتٍ فعلية لابد من اتخاذ مجموعة من الإجراءات على المستويين الحكومى والقطاع الخاص فى مقدمتها: إعادة تفعيل اللجنة المشتركة الدائمة بين البلدين، وتوقيع اتفاقية شاملة للتجارة والاستثمار، ودراسة تسهيل إجراءات التأشيرات لرجال الأعمال والخبراء.
كيف يمكن لمصر وغانا تعظيم الاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية؟
أعتقد أن التعاون بين البلدين قادر على تحويل الاتفاقية لواقع اقتصادى ملموس، يتمثل فى إقامة المصانع، وخلق فرص العمل، وزيادة الصادرات البينية. فغانا تمتلك مقوماتٍ مهمة وموارد طبيعية متنوعة، وتشكل بوابة لأسواق دول غرب إفريقيا، فيما تمتلك مصر قاعدة صناعية متطورة، ورءوس أموال، وخبرات لوجيستية، وموقعًا استراتيجيًا يربط إفريقيا بالشرق الأوسط وأوروبا. وتكامل هذه المقومات، يخلق نموذجًا عمليًا لإنجاح اتفاقية التجارة الحرة، عبر ربط شمال إفريقيا بغربها بالتجارة والاستثمار والإنتاج المشترك. ولا أريد أن أغفل هنا دور القطاع الخاص الذى يقوم بخلق فرص العمل وإقامة المصانع وزيادة الصادرات، ولو أنشأ رجال الأعمال فى البلدين شراكات حقيقية، سيصبح التعاون المصرى-الغانى أحد أبرز نماذج النجاح فى إطار اتفاقية التجارة الحرة.
ما الرسالة التى تودون توجيهها للشعب المصرى بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين؟
بالنيابة عن حكومة وشعب غانا، أتقدم بأصدق التحيات للشعب المصرى الشقيق. ورسالتى له أن غانا ومصر ليستا مجرد دولتين تربطهما علاقات دبلوماسية، بل تجمعهما روابط تاريخية وثقافية وإنسانية عميقة، ويجب أن يكون الفصل القادم من هذه العلاقة قائمًا على بناء المصانع، وتطوير الزراعة، وتعزيز التعليم،
وإنشاء المستشفيات، وخلق فرص العمل لشباب البلدين. وأتطلع لليوم الذى نرى فيه شركات مصرية تنتج فى غانا لتلبية احتياجات أسواق غرب إفريقيا، والمنتجات الغانية على أرفف المتاجر فى كل المدن المصرية. كما أؤمن بأن الشباب الجسر الحقيقى لمستقبل العلاقات، ولذلك ينبغى توسيع برامج التبادل بين الطلاب، ورواد الأعمال، والمبتكرين، والفنانين، والباحثين، لأن التعاون الحقيقى يبدأ عندما يعمل شباب إفريقيا معًا.

التصعيد سيد الموقف| أمريكا تواصل هجماتها وتهدد بضربات تفوق «الغضب الملحمى» وتصادر الأموال الإيرانية لديها
الحرب تسير للمجهول.. والنفط تحت الحصار
إسرائيل تستغل انشغال العالم بالحرب الإيرانية وتفرض واقعًا جديدًا فى غزة وتعيد صياغة خطط التهجير






