ليكتشف أن أكثر المال الذى كان يعطيه لبوللى ليضعه فى حسابه هناك بمصارف أوروبا قد أودعه بوللى باسمه هو لا باسم فاروق!
ونحن بصدد الاحتفال بالذكرى الـ 74 لثورة 23 يوليو 1952، لا يمكن أن نتجاهل حكايات الملك فاروق الذى قامت الثورة للقضاء على حكمه وحكم عائلته التوريثى على مصر. ولست بصدد تناول سيرته التى تناقض تناول الكثيرين لها بين غاضب منه حانق عليه مصور لها بأبشع صورة، وبين مكذب لكل ما أشيع عنه وعن طيشه ونزواته وولعه بالخمر والنساء. لكننى فقط أتوقف عند وفاته التى أثارت الكثير من الأقاويل حولها؛ ففى 18 مارس 1965 كانت نهاية الملك فاروق فى منفاه بروما فى إيطاليا. بعد تناوله وجبة عشاء دسمة فى مطعم «إيل دى فرانس»، وتباينت الآراء بين وفاته بنوبة قلبية مفاجئة بسبب الإفراط فى الطعام أو تعرضه للاغتيال بالسم.
الحكاية يتناولها مرتضى المراغى فى كتابه «شاهد على حكم فاروق»، وترجع أهمية شهادته إلى كونه آخر وزير داخلية فى عهد الملك فاروق حتى قيام الثورة، وقبلها تولى وزارة الحربية كما كان محافظًا للإسكندرية والسويس، وهو نجل شيخ الأزهر محمد مصطفى المراغي. كذلك فهو يعتبر شاهد عيان على تلك النهاية الملغزة لفاروق؛ حيث كان المراغى منفيا فى روما هو الآخر.
يحكى مرتضى المراغى فى مذكراته عن فاروق تفاصيل الأيام الأخيرة فى حكمه، يقول: وهكذا ذهب فاروق وتخلى عن العرش، لأنه كان لا يعرف كيف يحافظ عليه أو يصونه كما صانه والده بالصبر والجد وتتبع مجريات الحوادث بعين حذرة وبصيرة، أما ابنه فكان لاهيا عن كل شىء إلا طمعه وملذاته، مستهترا بكل شىء إلا حب المال وحب الميسر والنساء. وهو تفسير يتناقض مع كثير من الأصوات والتحليلات التى أكبرت موقف فاروق ونعتته بالوطنية والخوف على مصر ووقايتها من مطحنة حرب أهلية بين الجيش والبوليس والشعب، إنه ينعى على فاروق موقفه لما ذهب يبكى لأمه بعد خلعه من العرش فقالت له ما قالته أم الملك عبدالله آخر ملوك الأندلس بعد خلعه: ابك مثل النساء ملكا لم تحافظ عليه كالرجال. وبذلك ينتفى كونه منحازا إلى فاروق رغم قربه منه طوال فترات وزارته.
يقول المراغى: كانت الفاجعة الكبرى عندما وصل فاروق إلى إيطاليا ليكتشف أن أكثر المال الذى كان يعطيه لبوللى ليضعه فى حسابه هناك بمصارف أوروبا قد أودعه بوللى باسمه هو لا باسم فاروق! وعاش فاروق بأقل من مليونى جنيه والعالم يظن أنه يحتكم على عشرات الملايين من الجنيهات، وحتى هذين المليونين أطاحت بأكثرهما عصابة من المحتالين الأجانب، وضيع هو الجزء الباقى فى كازينوهات مونت كارلو وفينيسيا وسان ريمو. وعاش فاروق يعانى ضائقة مالية شديدة وكان يحصل على معونة شهرية من الملك سعود قدرها ثلاثون ألف جنيه إسترلينى، وعندما قطعها الملك سعود راح فاروق يفكر فى وسيلة يستعيد بها ما فقده.
ونصل لمحطة الختام وموت فاروق الذى ثارت حوله تكهنات مابين قتله بالسم بمعرفة رجال الثورة أو بانتحاره،ويحكى مرتضى المراغى حكاية آخر وجبة تناولها فاروق فى المطعم الذى مات فيه بعدها مباشرة؛ حيث تردد المراغى على المطعم مرات عديدة واكتسب صداقة صاحب المطعم الذى حكى تفاصيل الوجبة الضخمة، وقال صاحب المطعم إن فاروق لم يكن يأكل بل كان «يحشى» على حد تعبيره؛ فقد بدأ فاروق يومها بتناول «سلطانية اسباجتى كبيرة عليها كوم من المحار» وهو طبق معروف فى إيطاليا اسمه «اسباجتى ألاجاندولا» والمفروض أن من يأكله لا يأكل غيره، لكن فاروق أكل كمية تقدم لثلاثة زبائن!،
ثم أتبع هذا الطبق بقطعة لحم خاصة تزن كيلو جرام كامل من نوع مميز اسمه «فوليرانتينا» وهو يعد من أحسن أنواع اللحوم ويحضرونه خصيصا من فلورنسا، والمفروض أن يشترك معه فى الأكل ثلاثة آخرون، لكن فاروق التهمها وحده! ومعها صينية بطاطس كاملة! ثم جاء دور الحلو وكان خفيفا: 5 أصابع موز، 5 تفاحات، نصف تورتة!
هذه الوجبة وفاروق كان مريضًا بالقلب والطبيب ينصحه بتخفيف وزنه، فكانت وفاته فورية عقب الوجبة الغريبة! ليكتب بيده ومعدته ونهمه كلمة النهاية لآخر ملوك أسرة محمد على فى مصر. بعد147 عامًا من حكمها لمصر


د. أسامة بيومي يكتب الإنسان بين حضن الأم والذكاء الاصطناعي
ياسر عبد العزيز يكتب: أبوريدة.. وعقوبةُ الإحسان!
عدو هند






