عقل ومنطق

مفيد ولكن..!

عبدالعزيز العدس
عبدالعزيز العدس


انطلاقًا من أن اليأس خيانة، يلجأ كثيرون على منصات التواصل الاجتماعى إلى بث حالة من الأمل والإيجابية بين الناس.. منهم من يستلهم مقولات مأثورة وقصصًا من التاريخ وأحداثًا غيرت مسار أشخاص شتى..

وبرز من هؤلاء الإعلامى الشهير محمود سعد الذى استرعى انتباه الكثير ليس بسبب محتواه القيم ولا أسلوبه الشائق المعروف وإنما باستهلالة بدت غريبة على الآذان ولم تنطق بها أفواه وأكاد أجزم أنه لم يأتِ بها أحد من العلماء الأقدمين أو الشخصيات الدينية المعاصرة وإنما تحدث بها الإعلامى المعروف وهى «سمعت الله يقول» ثم يكمل بآية قرآنية تدل على مغزى كلامه..

الكلمة تصعق الأذن وتشد الانتباه فى بدايتها إلا أنها تجعل السامع للوهلة الأولى يظن ويعتقد أن الله اختص سعد بشيء معين ونجاه دون سائر خلقه.

أعلم أن النصيحة والأخذ بيد العباد إلى ربهم من الأعمال الحسنة إلا أن ذلك يكون باتباع نهج تبليغ الرسالات ولكن ما جاء على لسان سعد لم يكن دأب الأنبياء والمرسلين فى التبليغ عن ربهم.

فموسى كليم الله وإبراهيم خليل الرحمن ومحمد نبى الرحمة لم ترد عنهم، مع أنهم المصطفون الأخيار من قبل المولى جل فى علاه وفى علم الحديث خاصة الحديث القدسى يبلغنا خاتم الأنبياء عن ربه بالقول لا السمع أو الاستماع.. كما ورد فى الحديث الشريف من أراد أن يكلم الله فليصل ومن أراد أن يكلمه الله فليقرأ القرآن الكريم.

غاب عن الإعلامى الشهير نهج العنعنة وهو أسلوب دينى وثيق فى التبليغ عن سنة النبى العدنان فما الحال إذ كان الكلام عن رب العالمين الذى تجلى فى سمائه ولا تدركه الأبصار.. الأستاذ محمود أرجو أن تستبدل كلمة سمعت الله بـ «قال الله فى كتابه العزيز» أو «قال الله فى الآيه أو فى السورة المباركة» أو «قال الله» أو «قال تعالى فى الآية أو السورة» كذا يكون أفضل وأجمل، لكن سمعت الله يقول ليست لائقة بجلالة الله وعظمته.

وفى النهاية نشد على يده فالدين النصيحة ولا بأس فيما يقدمه لكن يبقى المأخذ فى الأسلوب المقدم به وأربأ بالمختصين ورجال الدين بالتوعية اللازمة للجميع عند الحديث عن السنة النبوية أو القرآن الكريم ومقام الذات الإلهية.