رؤيتى

الرقمنة بين المرور والتموين

حمدى كامل
حمدى كامل


لا يختلف اثنان على أن تنقية منظومة الدعم التموينى ضرورة لحماية المال العام وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، كما قطعت الدولة شوطًا كبيرًا فى التحول الرقمى، إلا أن ملف بطاقات التموين ما زال يكشف فجوة بين ما تحقق من رقمنة وما يلمسه المواطن، حتى أصبح الانطباع السائد أن الرقمنة وصلت إلى قرار الحذف، لكنها لم تصل إلى خدمة المواطن..

ولا أحد يعترض على استبعاد غير المستحقين، لكن يبقى السؤال: كيف نضمن ألا يُستبعد مستحقٌ بسبب خطأ فى البيانات؟ فالمواطن لا يخشى تنقية الدعم، وإنما يخشى أن يجد نفسه خارج المنظومة دون إنذار، ثم يدخل فى رحلة طويلة لإثبات حقه. لذلك أصبحت طمأنة المواطنين ووضوح معايير الاستبعاد وسرعة حسم التظلمات ضرورة لا تقل أهمية عن تنقية قواعد البيانات.

دفعتنى تجربة إعادة تفعيل بطاقتى التموينية إلى التوجه للإدارة العامة للمرور بالقاهرة لاستخراج شهادة بيانات، بعد إيقاف بطاقتى بدعوى امتلاك سيارتين رغم أننى لا أمتلك سوى سيارة واحدة، وهناك وجدت نظامًا واضحًا، وسرعة فى الأداء، واعتمادًا على قواعد بيانات إلكترونية أنجزت الخدمة فى وقت قصير، بما يعكس احترامًا لوقت المواطن وجهده..
فى المقابل، تبدأ معاناة صاحب البطاقة الموقوفة بالبحث عن سبب الاستبعاد، ثم الاتصال بالخط الساخن، والانتظار، وجمع المستندات، وتقديم التظلم، ثم انتظار طويل دون معرفة موعد الفصل فيه.

المشكلة ليست فى تنقية الدعم، وإنما فى غياب الشفافية وسهولة الإجراءات، فمن حق المواطن أن يعرف سبب الاستبعاد، وأن تُتاح له فرصة تصحيح بياناته قبل تنفيذ القرار.

إن المطلوب ليس رقمنة قرار الحذف فقط، وإنما رقمنة رحلة المواطن كاملة، من الاستعلام عن سبب الاستبعاد إلى تقديم التظلم ومتابعته إلكترونيًا.

لقد أثبتت الإدارة العامة للمرور أن التكنولوجيا وحسن التنظيم قادران على تقديم خدمة سريعة تحترم المواطن، والأمل أن تمتد هذه التجربة إلى وزارة التموين، لأن الرقمنة الحقيقية لا تُقاس بسرعة إصدار قرار الحذف، وإنما بسرعة إنصاف المواطن وتيسير حصوله على حقه بكرامة.

الحل ليس معقدًا، منصة إلكترونية موحدة، وإخطار مسبق، وتظلمات تُحسم فى مواعيد محددة، عندها فقط تصبح الرقمنة وسيلة لحماية حق المواطن، لا مجرد أداة لاستبعاده من منظومة الدعم.