لماذا سُمّي المورفين بهذا الاسم؟.. السر يعود إلى إله الأحلام في الأساطير الإغريقية

صورة موضوعية
صورة موضوعية


قد يظن كثيرون أن اسم "المورفين" جاء من تركيبته الكيميائية أو مكتشفه، لكن الحقيقة أن جذوره تمتد إلى عالم الأساطير الإغريقية.

 فخلف هذا الدواء الشهير حكاية تاريخية ارتبطت بإله الأحلام، في واحدة من أبرز الأمثلة على تأثير الحضارة اليونانية في تسمية المصطلحات الطبية التي لا تزال مستخدمة حتى اليوم.

كشفت الدكتورة إيمان محسن شهاوي، متخصصة الفسيفساء ومدير تسجيل وتوثيق متاحف الإسكندرية ورشيد، أن تسمية المورفين (Morphine) تعود إلى مورفيوس (Morpheus)، إله الأحلام في الأساطير الإغريقية، وهو أحد أبناء هيبنوس (Hypnos)، إله النوم.

وأوضحت أن الإغريق اعتادوا ربط كثير من مظاهر الحياة اليومية بالمعبودات، فكان لكل ظاهرة أو شعور إله يرمز إليه. وكان هيبنوس يمثل النوم، بينما كان شقيقه التوأم ثاناتوس (Thanatos) يجسد الموت، في دلالة على العلاقة الرمزية بين النوم والموت في المعتقدات الإغريقية القديمة.

وأضافت أن هيبنوس اشتهر في الأساطير بقدرته على إنزال النوم حتى على آلهة الأوليمبوس، بينما كان ابنه مورفيوس مسؤولاً عن الأحلام، إذ كان يظهر للنائمين في صور البشر وينقل إليهم الرؤى والأحلام، وهو ما جعله رمزًا لعالم النوم العميق.

وأشارت إلى أن هذا الارتباط انعكس لاحقًا في المصطلحات الطبية؛ فمجموعة المنومات تعرف بالإنجليزية باسم Hypnotics نسبة إلى هيبنوس، في حين حمل المورفين اسمه من مورفيوس، نظرًا لتأثيره القوي في تسكين الألم وإحداث النعاس.

ولفتت إلى أن الفن الإغريقي جسّد هيبنوس في هيئة شاب ذي أجنحة، مستلقٍ على وسادة، في رمز للراحة والاستسلام للنوم، وهو التصوير الذي ظهر في عدد من الأعمال الفنية القديمة، ومنها لوحة فسيفساء تعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد اكتُشفت في منطقة شبه جزيرة البلقان.

وتؤكد هذه الحكاية أن الأساطير الإغريقية لم تقتصر على الأدب والفنون، بل تركت بصمتها أيضًا في العلوم والطب، إذ ما زالت أسماء مثل Hypnotic وMorphine شاهدة على الامتزاج بين الموروث الحضاري واللغة العلمية الحديثة، في قصة تجمع بين التاريخ والأسطورة والطب.