صائد الثعابين.. حكاية «الرفاعي» مع الطريشة

العم سلامة مسلم
العم سلامة مسلم


ارتبط لقب «قاهر الثعابين» أو «صائد الأفاعي» في مصر بعدد من الأسماء التي اشتهرت بقدرتها على التعامل مع أخطر الزواحف، ويأتي في مقدمتهم العم سلامة مسلم، المعروف بـ”الرفاعي”، الذي كرّس أكثر من أربعة عقود من حياته لصيد الثعابين في محافظة قنا بجنوب مصر وخلال سنوات عمله، أصبح مقصدًا للأهالي الذين يلجأون إليه للتخلص من الثعابين التي تهدد المنازل والحقول، كما اكتسب شهرة واسعة بفضل خبرته الطويلة في التعامل مع الأنواع السامة، وعلى رأسها الأفعى المقرنة المعروفة في صعيد مصر باسم «الطريشة».




اقرأ أيضًا | دراسة: لدغات الثعابين تقتل أكثر من 63 ألف شخص سنويًا

شهرة واسعة وخبرة متوارثة

تحوّل منزل العم سلامة الرفاعي وسط الأراضي الزراعية بمحافظة قنا إلى وجهة للراغبين في التعرف على أسرار مهنة صيد الثعابين، حيث يؤكد أن هذه الحرفة تعتمد على سنوات طويلة من الخبرة والممارسة، وأنها ليست مجرد مهارة يمكن تعلمها في وقت قصير كما يشدد على ضرورة استخدام هذه الخبرة في حماية المواطنين، وليس لإثارة الخوف أو استغلال الناس.

كيف اكتسب الرفاعي مكانته بين صائدي الثعابين؟

اشتهر العم سلامة بقدرته على تتبع أماكن اختباء الثعابين، خاصة الأفعى المقرنة “الطريشة”، التي تُعد من أخطر الأنواع السامة في مصر، ويؤكد أن خبرته الطويلة ساعدته على قراءة آثار حركة الزواحف داخل الرمال والحقول، وهو ما مكّنه من الوصول إليها قبل أن تتسبب في إصابات للإنسان أو الحيوانات ، كما يوضح أن هناك العديد من المعتقدات والأساليب المتوارثة بين صائدي الثعابين، إلا أن جزءًا كبيرًا منها لا يستند إلى أدلة علمية مؤكدة، لذلك يظل الاعتماد على الخبرة العملية هو العامل الأهم في هذه المهنة الخطرة.

الطريشة.. واحدة من أخطر الأفاعي في البيئة المصرية

تُعد الأفعى المقرنة، أو “الطريشة”، من أشهر الثعابين السامة التي تنتشر في المناطق الصحراوية المصرية، خاصة في جنوب البلاد وبعض مناطق سيناء والصحراء الغربية، وتمتاز بقدرتها على الاختباء أسفل الرمال، مما يجعل اكتشافها أمرًا بالغ الصعوبة، وهو ما يزيد من خطورتها على الرعاة والعاملين في المناطق الصحراوية.

ويؤكد متخصصون في الحياة البرية أن هذا النوع يعتمد على التمويه لاصطياد فرائسه، لذلك ينصح دائمًا بتوخي الحذر أثناء السير في المناطق الصحراوية وعدم محاولة الإمساك بأي ثعبان دون تدريب متخصص.

النمس المصري.. قاهر الثعابين في الطبيعة

إلى جانب الإنسان، يُعرف حيوان النمس المصري بأنه أحد أبرز أعداء الثعابين في البيئة المصرية، إذ يمتلك سرعة كبيرة وردود فعل تساعده على مواجهة العديد من أنواع الأفاعي، وتشير الدراسات إلى أن لديه درجة من المقاومة لبعض السموم، لكنه ليس محصنًا بشكل كامل ضد جميع أنواع الثعابين السامة ، ويلعب النمس دورًا مهمًا في الحفاظ على التوازن البيئي، حيث يساهم في الحد من انتشار الثعابين والقوارض داخل الحقول والمناطق الزراعية، مما يجعله أحد العناصر المهمة في النظام البيئي.

تحذير طبي مهم عند التعرض للدغات الثعابين

ورغم انتشار العديد من المعتقدات الشعبية حول طرق علاج لدغات الثعابين، فإن الجهات الطبية تؤكد أن الإسعاف الصحيح يتمثل في نقل المصاب إلى أقرب مستشفى أو مركز طبي بأسرع وقت للحصول على المصل المناسب والرعاية اللازمة ولا يُنصح باستخدام وسائل تقليدية مثل الكي أو شق مكان لدغات الثعابين، لأنها قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة وتؤخر العلاج الفعّال.




اقرأ أيضًا| "فوكس نيوز": تزايد حالات لدغات الثعابين في الولايات المتحدة خلال الصيف

لماذا لا تزال مهنة صيد الثعابين تحظى بالاهتمام؟

تمثل مهنة صيد الثعابين جزءًا من التراث الشعبي في عدد من المحافظات المصرية، خاصة المناطق الريفية والصحراوية، حيث يعتمد السكان في بعض الأحيان على أصحاب الخبرة للتعامل مع الزواحف الخطرة ومع تطور وسائل الحماية والتوعية، أصبحت هذه المهنة أكثر ارتباطًا بالحفاظ على سلامة المواطنين والتعاون مع الجهات المختصة، مع الاستفادة من السموم في الأبحاث العلمية وإنتاج الأمصال، وفق الضوابط المنظمة لذلك.