إنهــا مصـــــــر

متى تنتهى الحرب؟

كرم جبر
كرم جبر


أمريكا تعلن قبل كل حرب قدرتها على تحقيق الحسم خلال أيام أو أسابيع، ثم تجد نفسها غارقة فى مستنقع حروب استنزاف طويلة تنهك الجميع، والسؤال: هل يتكرر نفس السيناريو مع إيران، أم تكون النهاية مختلفة؟

يعلم الجميع أن الرصاصة الأولى انطلقت فى ٢٨ فبراير ٢٠٢٦، لكن لا أحد يعلم متى ستكون الرصاصة الأخيرة، فالعملية العسكرية التى استهدفت شل القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية، وتقليص النفوذ الإقليمى لطهران وإعادة رسم موازين القوى فى المنطقة، لها حسابات سياسية واستراتيجية أكثر تعقيدًا من سير المعارك.

وتبدو مسارات نهاية الحرب مفتوحة على أكثر من احتمال.. السيناريو «المتفائل» يقوم على نجاح الضغوط الدولية فى فرض تسوية سياسية تعيد الاستقرار، وتفتح مسارًا تفاوضيًا قبل نهاية العام.. أما السيناريو «المتشائم» فهو استمرار انزلاق المنطقة فى حرب طويلة، تستنزف جميع الأطراف، وتعمق الأزمات الاقتصادية، وتجعل الحل العسكرى هو الخيار الوحيد وربما لسنوات.

وهناك من يراهن على أن تستمر الحرب حتى ولاية الرئيس الأمريكى القادم، وارتباط مستقبل الصراع بقدرة الإدارة المقبلة على الموازنة بين أهدافها الاستراتيجية فى المنطقة، وبين تجنب التورط فى حرب طويلة، لا تحظى بتأييد واسع داخل المجتمع الأمريكى.

لا أحد يتمنى تحقق السيناريو المتشائم، لكن قراءة «سوابق» الولايات المتحدة فى الحروب المشابهة تدفع إلى الحذر أكثر من التفاؤل:

فى فيتنام، دخلت الولايات الحرب لاحتواء التمدد الشيوعى وفق ما عُرف بسياسة «الدومينو».. بدأ التدخل فى عهد ايزنهاور، ثم تعاقب على إدارتها جون كينيدى وليندون جونسون، ثم نيكسون الذى انتهت الحرب فى عهده، بعد ما يقرب من عشرين عامًا من الاستنزاف العسكرى والسياسى، وتحت ضغط الخسائر البشرية والرفض الشعبى المتزايد.
وتكرر المشهد فى أفغانستان..

بدأت الحرب فى عهد جورج دبليو بوش ٢٠٠١ عقب هجمات ١١سبتمبر، تحت شعار القضاء على تنظيم القاعدة، واستمرت عشرين عامًا، وتعاقب عليها أربعة رؤساء أمريكيين: جورج بوش، وباراك أوباما، ودونالد ترامب، ثم جو بايدن، الذى اتخذ قرار الانسحاب التراجيدى، تاركًا حلفاء واشنطن الأفغان لمصيرهم، واعترف بأن الولايات المتحدة لا تستطيع بناء نظام ديمقراطى بالقوة العسكرية.

أما العراق، فقد بدأ الغزو مارس ٢٠٠٣، فى عهد جورج بوش الابن، بذريعة امتلاك أسلحة دمار شامل وتغيير النظام، واستمر تسع سنوات حتى ولاية أوباما، الذى قرر الانسحاب أواخر عام ٢٠١١، ثم عادت القوات الأمريكية مرة أخرى بعد ثلاث سنوات، على رأس تنظيم دولى للحرب ضد داعش.

ولهذا، فالرهان على نهاية سريعة للحرب الحالية يبدو متفائلًا، فالتاريخ لا يقدم ضمانات لكن مؤشرات، وكلها تقول إن الحروب التى تبدأ بوعود «الحسم السريع، غالبًا ما تنتهى بعد سنوات من الاستنزاف، إلا إذا حدثت «متغيرات تقلب الموازين» وتغير قواعد اللعبة. وحتى يحدث ذلك، يبقى السؤال: متى تنتهى الحرب؟.. الله أعلم.