في أقصى شمال بنين، داخل متنزه بندجاري الوطني، تتواصل جهود حماية واحدة من أكثر مجموعات النمور ندرة في إفريقيا.
وبينما تواجه المنطقة تحديات متشابكة تشمل الصراعات المسلحة، والصيد غير المشروع، وفقدان الموائل الطبيعية، تكشف عمليات المراقبة الحديثة عن مؤشرات تبعث على الأمل بشأن بقاء هذه الحيوانات المهددة بالانقراض، في قصة تجسد أهمية جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي رغم الظروف الصعبة.
يعد متنزه بندجاري الوطني جزءا من مجمع دبليو أرلي-بندجاري (WAP)، الذي يمتد عبر بنين وبوركينا فاسو والنيجر، ويغطي مساحة تقارب 27 ألف كيلومتر مربع، ليشكل أحد أكبر المناطق المحمية في غرب إفريقيا، بحسب موقع " timesofindia ".
اقرأ أيضًا| مأساةٌ حين تحوّل نمرٌ إلى قاتلٍ في محميةٍ بأوكلاهوما

ويضم هذا النظام البيئي عددا من الأنواع النادرة، من بينها أسود غرب إفريقيا، وفيلة الغابات، وفهود شمال غرب إفريقيا، إلى جانب مجموعة صغيرة من نمور غرب إفريقيا.
وتواجه هذه النمور عزلة جغرافية طويلة جعلتها منفصلة عن بقية تجمعات النمور الإفريقية، كما تعرضت أعدادها لتراجع كبير خلال العقدين الماضيين، ما أدى إلى تصنيفها ضمن الأنواع المهددة بالانقراض إقليميا.
وتشير التقديرات إلى أن أعدادها في غرب إفريقيا لا تتجاوز 354 نمرا، موزعة بين عدد محدود من المحميات في بنين والسنغال وكوت ديفوار وغانا.
ويرجع هذا الانخفاض إلى مجموعة من الضغوط البيئية والبشرية، أبرزها التوسع الزراعي، وإزالة الغابات، وتجزئة الموائل الطبيعية، إضافة إلى تراجع أعداد الفرائس بسبب الصيد الجائر، كما يمثل الاتجار غير المشروع في جلود النمور وأسنانها وعظامها، واستخدامها في بعض المعتقدات التقليدية، تهديدا إضافيا لبقائها.
ولا تقتصر التحديات على الجوانب البيئية، إذ تقع محمية بندجاري في منطقة تشهد نشاطا متزايدًا لجماعات مسلحة تنشط في منطقة الساحل، مستفيدة من الطبيعة الوعرة والغابات الكثيفة للاختباء والتنقل، وقد أدى ذلك إلى تعقيد مهام حراس المتنزهات وفرق حماية الحياة البرية، الذين باتوا يواجهون مخاطر أمنية متزايدة أثناء تنفيذ دورياتهم.
وفي عام 2024، تعرض متنزه دبليو الوطني لهجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من حراس المتنزهات وعناصر القوات المسلحة في بنين، وهو حادث سلط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه جهود الحفاظ على البيئة في المناطق المتأثرة بالنزاعات.
ورغم هذه الظروف، واصلت فرق البحث والمراقبة استخدام الكاميرات الميدانية وتقنيات الرصد الحديثة لمتابعة الحياة البرية داخل المتنزه، حيث كشفت البيانات عن استمرار وجود النمور في المنطقة، ما يمنح الباحثين والمؤسسات البيئية مؤشرات مشجعة على قدرة هذه الحيوانات على الصمود إذا استمرت جهود الحماية وتعززت إجراءات الحفاظ على موائلها.
وتؤكد هذه النتائج أن مستقبل نمور غرب إفريقيا يعتمد على تحقيق توازن بين حماية الحياة البرية وتعزيز الأمن في المناطق المحمية، إلى جانب الحد من الصيد غير المشروع، واستعادة الموائل الطبيعية، ودعم المجتمعات المحلية للمشاركة في جهود الحفظ، بما يضمن بقاء هذه الأنواع النادرة للأجيال القادمة.


الرياضات الإلكترونية.. كيف تعزز الألعاب قدرات الدماغ وتحسن الذاكرة وسرعة التركيز ؟
بفستان أخضر عشبي.. كيت ميدلتون تخطف في ويمبلدون
أخطاء تتسبب في نفاذ بطارية جهاز iPhone الخاص بك





