فى الشارع المصرى

مجدى حجازى يكتب: ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾

مجدى حجازى
مجدى حجازى


قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ  وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ «الزمر:10».

جاء فى تفسير الطبرى: القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ  وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ «الزمر:10»، يقول تعالى ذكره لنبيه محمد : «قُلْ» يا محمد لعبادى الذين آمنوا: ﴿يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالله، وصدقوا رسوله ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ بطاعته واجتناب معاصيه ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾.. ثم اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: للذين أطاعوا الله حسنة فى هذه الدُّنْيا، وقال «فى» من صلة حسنة، وجعل معنى الحسنة: الصحة والعافية.. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾، قال: العافية والصحة.. وقال آخرون «فى» من صلة أحسنوا، ومعنى الحسنة: الجنة.

وقوله: ﴿وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ﴾، يقول تعالى ذكره: وأرض الله فسيحة واسعة، فهاجروا من أرض الشرك إلى دار الإسلام.. كما حدثنى محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثنى الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا عن ابن أبى نحيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ﴾، فهاجروا واعتزلوا الأوثان.

وقوله: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، يقول تعالى ذكره: إنما يعطى الله أهل الصبر على ما لقوا فيه فى الدنيا أجرهم فى الآخرة بغير حساب، يقول: ثوابهم بغير حساب.. وبنحو الذى قلنا فى ذلك، قال أهل التأويل، ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، لا والله ما هُناكم مكيال ولا ميزان.. حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، قال: فى الجنة.

لنتدبر، ففى الصحيح عن نبينا ، أنه قال: (لا يقضى الله للمؤمن قضاء إلا كان خيراً له، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيراً له.) «رواه مسلم».. اللهم ارزقنا من الخير أوفره، ومن الرزق أيسره، ومن العافية أكملها، ومن التوفيق أعظمه، وافتح لنا أبواب رحمتك وبركاتك، واصرف عنا الهم والحزن والبلاء، ووفقنا إلى كل الطاعات والخيرات، وحقق لنا ما نتمنى، وهو خير لنا بفضلك وجودك، يا ذا الجلال والإكرام.. وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ولنثق بالله.. ولندعُ الله أن يهدى أبناءنا ويحفظهم بحفظه الذى يحفظ به عباده الصالحين ولا يصيبنا فيهم بمكروه، وأن يعينهم على المعروف وينهاهم عن المنكر.. ولنكثر من الدعاء والاستغفار والذكر والصلاة على نبينا محمد  حتى ييسر الله لنا سبل الخلاص من آلامنا وعثراتنا.. ولندعُ الله، بأن يحفظ مصرنا الغالية، ويقينا شرور الأعداء والحاقدين..

ولندعُ الله، بأن يحفظ شعب فلسطين وينصره على غطرسة الكيان المحتل وحلفائه، ويقيه شرورهم، وينصره فى مقاومته ضد الكيان المحتل إحقاقًا للعدل.

حفظ الله المحروسة شعبًا وقيادة، والله غالب على أمره.. وتحيا مصر.