خمسينة

الرواية هى البطل

عبد الصبور
عبد الصبور


شوف.. بدون الرواية لن تنصلح حال السينما والدراما، أما خلطة العطار التى يقوم بتجميعها البطل مع السيناريست، فلا يمكنها أبدا أن تصنع فيلما أو مسلسلا عليه القيمة.

مسألة تخديم السيناريو على النجوم، وتفصيل الأعمال حسب مزاجهم، وتحكّم السوبر ستار، فى كل تفصيلة، وكل شخص داخل العمل بمن فيهم المخرج نفسه، زادت عن الحد.

المنافسة بين النجوم على الكمال، وإصرارهم على الظهور بأفضل صورة على الشاشة، وضعنا أمام شخصيات رئيسية متشابهة، فالبطل يظهر دائما عاريا، ليظهر عضلات البطن الـ6، ينط فوق البيوت، ويجرى فى الشوارع، ويقفز على العربيات، ويضرب جيشا من العصابة، ولا يصاب بخدش.

أما البطلة فهى تشعرك طيلة العمل أنها موديل إعلانات لزيت الشعر، أو عارضة أزياء تستعرض نحافتها، وتظهر قوامها ببطلونات وفساتين هتاكل منها حتة!

ميزة الرواية أنها تمنح الحق للشخصيات الهامشية فى التعبير عن مشاكلها، وهمومها، وخفة دمها على الشاشة، بدون تعليب أو مواد حافظة، لتقدم لنا شخصيات من لحم ودم، وتجبر الممثل على إبراز موهبته - وليس عضلاته - وتسمح للمخرج بالقيام بعمله دون قيود، كما تظهر المنافسة بين أدوات العمل الأخرى من ملابس، وديكور، وإضاءة، من أجل إنجاز عمل يستحق الخلود.

نظرة واحدة للأفلام والمسلسلات المأخوذة عن أعمال أدبية فى الماضى تخبرنا أين كنّا، بينما نظرة أخرى إلى ما يقدم الآن تجعلنا نعرف كيف أصبحنا؟