تتربع الإسماعيلية على عرش «ملكة الفاكهة»، معلنة انطلاق موسم ينتظره المصريون كل عام بشغف.
فلا تكاد تخلو طرقها وميادينها من رائحة المانجو الزاكية وألوانها الزاهية، وتتحول المحافظة إلى مقصد لعشرات الآلاف من الزائرين الباحثين عن المذاق الأصلى القادم من قلب البساتين.
لم تعد المانجو مجرد محصول زراعى، بل أصبحت علامة مميزة للمحافظة وواحدًا من أهم رموزها الاقتصادية، حيث تتصدر الإسماعيلية محافظات الجمهورية فى تصدير المانجو إلى الأسواق العربية والعالمية، بفضل الجودة العالية التى تتمتع بها ثمارها، لتصبح المانجو الإسماعيلاوى سفيرًا للزراعة المصرية فى العديد من دول العالم.
وقال المهندس محمد عطوة، وكيل وزارة الزراعة بالإسماعيلية، إن المحافظة تحتل المرتبة الثانية على مستوى الجمهورية من حيث المساحة المزروعة بالمانجو بعد محافظة البحيرة، بإجمالى نحو 118 ألف فدان، فيما تتصدر المركز الأول فى تصدير المحصول على مستوى الجمهورية.
وأضاف أن متوسط إنتاجية الفدان من الأصناف البلدية يتراوح بين 3 و4 أطنان، بينما يتراوح متوسط إنتاجية الفدان من الأصناف الأجنبية بين 8 و12 طنًا، مشيرًا إلى أن مركز القنطرة شرق يستحوذ على نحو 32% من إجمالى المساحات المزروعة بالمانجو فى المحافظة، ما يجعله أكبر مناطق الإنتاج.
وأشار وكيل وزارة الزراعة بالإسماعيلية إلى أن سر تميز المانجو الإسماعيلاوى يرجع إلى طبيعة التربة والمناخ ودرجة ملوحة الأرض، وهى عوامل تمنح الثمار مذاقًا ورائحة مميزين يصعب تكرارهما فى مناطق أخرى، لذلك تحافظ الأصناف المحلية على مكانتها لدى المستهلكين، وعلى رأسها العويس، وفص العويس، والفونس، والهندى، والتيمور، والسكرى بأنواعه، والزبدة، رغم انتشار عدد من الأصناف الأجنبية خلال السنوات الأخيرة.
وتتربع المانجو على عرش فاكهة الصيف، ويطلق عليها كثيرون «ملكة الفاكهة»، لما تتمتع به من قيمة غذائية مرتفعة ومذاق مميز يزيد من الإقبال عليها داخل مصر وخارجها. كما أسهم مهرجان المانجو الذى تنظمه محافظة الإسماعيلية سنويًا، بمشاركة عدد من الدول والسفراء، فى تعزيز مكانة المحصول والترويج له باعتباره أحد أهم المنتجات الزراعية المصرية.
ورغم هذه المكانة الكبيرة، جاء موسم 2026 مختلفًا عن الأعوام السابقة، بعدما سجل إنتاج المزارع تراجعًا ملحوظًا نتيجة التقلبات المناخية التى شهدتها البلاد خلال فترة التزهير والعقد، وهو ما انعكس على انخفاض الكميات المطروحة بالأسواق وارتفاع الأسعار منذ بداية الموسم.
وقال حسن عبد الرحيم، أحد مزارعى المانجو بالإسماعيلية، إن جودة الثمار هذا العام جيدة جدًا، إلا أن الإنتاج أقل من المواسم السابقة، موضحًا أن التغيرات المناخية أثرت على نسبة كبيرة من عقد الثمار، ما أدى إلى انخفاض المحصول وارتفاع الأسعار بسبب محدودية المعروض.
وأضاف أن الأصناف المبكرة، ومنها السكرى، بدأت بالفعل فى الوصول إلى الأسواق، فيما تستعد المزارع لطرح الأصناف الرئيسية خلال الأيام المقبلة، إلا أن الكميات لن تصل إلى معدلات الأعوام الماضية، مؤكدًا أن الأسعار قد تتراجع نسبيًا مع زيادة المعروض، لكنها ستظل أعلى من الموسم الماضى.
وأوضح صبرى محمد مبارك أن السنوات الأخيرة شهدت توسعًا فى زراعة عدد من الأصناف الأجنبية، أبرزها كيت، وكينت، وناعومي، والياسمينا، والتومي، نظرًا لارتفاع إنتاجيتها وقدرتها على تحمل التغيرات المناخية، فضلًا عن ملاءمتها للتصدير.. وأشار إلى أن ارتفاع إنتاجية الأصناف الأجنبية جعلها أكثر جدوى اقتصادية فى ظل زيادة تكاليف الإنتاج، إلا أن الأصناف المحلية لا تزال الأكثر طلبًا فى الأسواق بفضل مذاقها المميز وجودتها العالية.
وشدد على أن المستهلك المصري، وخاصة أبناء الإسماعيلية، لا يزال يفضل أصناف العويس، وفص العويس، والفونس، والهندي، والسكري، والزبدة، لما تتميز به من نكهة ورائحة لا تستطيع الأصناف الأجنبية منافستها.
ومن جانبه، أكد محمد فرج الله، تاجر فى سوق الجملة، أن الإقبال على شراء المانجو بدأ مبكرًا هذا العام رغم ارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى أنه رغم محدودية الكميات المطروحة، فإن الطلب ما زال مرتفعًا.

«عيون مصر» الرقمية| آثارنا فى الخارج بمكتبة الإسكندرية
طائر صاحب كرامة| صيد «الحجل» متعة وأمنية الهواة فى صحارى سيناء
الطرابيشى الأخير| «عم ناصر»: الصنعة تكتب فصل النهاية و«الأزهر» سر بقائها





