د. طارق فهمى
إسرائيل لن تقبل بنصف حل او شبه خيار فى التعامل وستظل تعمل على استئناف الحرب مجددا على ايران
لا تتوقف الحكومة الإسرائيلية عن ممارسة ضغوطاتها الكاملة على الادارة الامريكية لاستئناف الحرب على إيران وعدم الاكتفاء بتوجيه ضربات تكتيكية من آن لآخر كما يجرى، حيث تكشف الاتصالات الامريكية الاسرائيلية عن استمرار التنسيق العسكرى، بل وتحديد الاهداف الاسرائيلية فى ايران وتجاوز المرحلة الراهنة من مسار الاحداث، خاصة أن الحكومة الاسرائيلية وشخص رئيس الوزراء الاسرائيلى نتنياهو يتحركون فى اتجاه تبنى الحل الشامل فى التعامل مع ايران تخوفا من استمرار الموقف الراهن والمفتوح على كثير من السيناريوهات، وفى ظل قناعات اسرائيلية بأن ايران تراوغ بالفعل ولا تريد الاتجاه رأسا الى حل عقدة المفاوضات مع تأجيل الملفين الرئيسيين النووى والصاروخى، ما يعنى ان الخطر ما زال قائما ويتطلب التعامل مع تبعاته اسرائيليا، خاصة أن الادارة الامريكية باتت مترددة فى اتباع نهج المواجهة الكاملة والاكتفاء بما يجرى، بل الالتزام بنصوص مذكرة التفاهم الامريكية الايرانية التى لم تكن سوى اطار عام خال من اى التزامات حقيقية، وفى ظل سلوك ايرانى عام لم يلتزم إلا بالحصول على مكاسب وقتية ورفع الحصار الراهن والانخراط فى تنفيذ اتفاق لرفع العقوبات الاقتصادية، بالإضافة الى الحصول على الارصدة المجمدة، ما يؤكد سعى ايران للحصول على ما تريد مقابل تأجيل كل الملفات الأخرى التى لم تنخرط فيها ايران اصلا، وبدليل ان اللجان الاربعة التى اتفق بشأنها للبحث فى قضايا وإشكاليات الاتفاق لم تشكل ولم يتم العمل بها فى ظل مساع كبيرة قام بها الوسيط الباكستانى، ما يؤكد على عدم جدية ايران بالفعل، ولهذا تتحرك إسرائيل عبر اللوبى اليهودى ومراكز التأثير اليهودية فى واشنطن للتحرك تجاه الكونجرس بضفتيه الجمهورى والديمقراطى، للضغط فى اتجاه العمل العسكرى مجددا، وبرغم ما يمكن ان تواجهه اسرائيل فى المقابل واحتمالات إقدام ايران على ضرب اسرائيل مرة اخرى، وهو امر لم يعد له تأثير كبير فى بعض الدوائر الإسرائيلية مقابل ما يجرى من تطورات دراماتيكية قد تجرى اذا استمر المشهد الراهن، خاصة أن ايران تربح من استمرار الموقف من خلال استراتيجية محددة لم تتغير، بل عاد الخطاب الهجومى والانتقادات اللاذعة للرئيس الامريكى والادارة الامريكية، وهو ما يؤكد على عدم جدية ايران اصلا او انها ترغب فى الالتزام بنص مذكرة التفاهم او العودة للتفاوض انطلاقا من رغبتها فى توقيع اتفاق نهائى ومتكامل بالفعل خاصة أن الادارة الامريكية تواجه صعوبات حقيقية فى التعامل مع ايران فى هذا الواقع التفاوضى الجديد، خاصة انه قد لوحظ ان تصريحات كبار المسئولين الايرانيين قد تغيرت تماما بعد تشييع المرشد الى مرقده الاخير وربما يفسر هذا الامر بتداعيات ما يجرى فى ايران من صراعات بين التيارات المختلفة والتى تتنافس فى ابراز حدود المواجهة مع الادارة الامريكية وترقب السلوك الامريكى فى التفاوض او التعامل، وهو ما يفهم بعدم وجود تيار فاعل ومؤثر وقادر على الحسم برغم كل ما يتردد عن ان الحرس الثورى هو صاحب اليد الطولى فى اتخاذ القرار فى ايران، الا ان هذا الامر غير مؤكد فى ظل ما يجرى من تطورات حقيقية او قدرة على الحسم فيما يجرى من مسارات حقيقية غير واضحة حتى الآن وفى ظل موازين قوى متغيرة فى الداخل الايرانى انتظارا لما قد يجرى فى الوقت الراهن واحتمالات حدوث انقسامات او انشقاقات داخل الحرس الثورى او القوات المسلحة، ما يؤدى الى التغيير من الداخل دون دفع تكلفة فى المقابل، الا ان الجانب الاسرائيلى وفى ظل ما يجرى يربط بين تطور ما يجرى وبين الاهداف الاسرائيلية الكبرى فى ايران بضرورة انهاء الخطر الايرانى بالكامل وأن قضية التعامل مع ايران قضية وجود للدولة العبرية.. ومن تابع مؤتمر هرتسليا الذى عقد فى إسرائيل مؤخرا، وهو مؤتمر غاية فى الاهمية ويعد العقل الحقيقى للدولة العبرية، ويشارك فى فعالياته كبار رجال الدولة العبرية من قيادات وكبار المسئولين، يكتشف حالة الفزع لدى المجتمع العسكرى والسياسى من بقاء الامر على ما هو عليه وضرورة التعامل العسكرى للحسم اعتمادا على قدرات الدولة الكبيرة حتى لو كان الامر مكلفا للدولة وأن حالة الذعر لا تزال قائمة ما يتطلب تعاملا مباشرا وعدم الانتظار مع التركيز على وضع آليات للمجابهة، ما يعنى ان اسرائيل ستظل تتعامل مع الحالة الايرانية بصورة مباشرة وهو ما كشفت عنه الاتصالات الراهنة على مستوى التعامل العسكرى ووزارة الحرب الامريكية ونظيرتها فى اسرائيل، ما يؤكد على أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو الى الولايات المتحدة ليست فقط للحصول على دعم الرئيس ترامب فيما يجرى داخل اسرائيل وإنما ايضا له علاقة ممتدة بما يخطط له الجانب الاسرائيلى فى التعامل وعدم انتظار ما يجرى خاصة مع تعالى الاصوات داخل المجتمع العسكرى بأن على اسرائيل ان تبدأ الخطوة الاولى بالتنسيق، على ان يكون الهدف التالى دخول الادارة الامريكية على الخط الامر الذى يفرض استراتيجية التعامل الاستباقى وعدم انتظار الرد الايرانى على ما يجري.. يمكن التأكيد إذا ان اسرائيل لن تقبل بنصف حل او شبه خيار فى التعامل وستظل تعمل على استئناف الحرب مجددا على ايران وأن هذا الهدف بات متفقا بشأنه بين كل القوى فى اسرائيل على اعتبار انه خطر وجودى ينبغى وضعه فى بؤرة الاولويات الامنية والعسكرية وأنه لا حل سياسيا قد تقبل به إسرائيل الدولة بأكملها وليس فقط حكومة قد تتغير فى اعقاب الانتخابات البرلمانية المقبلة.


هل تفعلها الأندية المصرية بقيادة الأهلى؟!
شرفتونا
سناء منصور





