جهاد.. أنهى طليقها حياتها بـ7 طعنات أمام طفليه

الضحية
الضحية


الإسكندرية‭: ‬محمد‭ ‬مجلى

 

استمرارًا لمسلسل العنف الأسري، حلقة جديدة من حلقاته؛ إذ شهدت محافظة الإسكندرية، جريمة بشعة بعد أن أقدم شخص على قتل طليقته أمام طفليها ولم يكتفِ بذلك وإنما ألحق بوالديها إصابات بالغة وهما يرقدان الآن فى المستشفى داخل غرف العناية المركزة يصارعان الموت ويتمسكان بأمل الحياة لاستعادة حق ابنتهما وتربية طفليها اللذين باتا فى عداد الأيتام بعد وفاة والدتهما وشبح حكم الإعدام الذي ينتظر والدهما فى جريمة سيحملان ويلاتها ويدفعان ثمنها طيلة حياتهما.

فى زقاق ضيق بمنطقة الظاهرية بالإسكندرية، حيث تتلاصق البيوت وتكاد الشرفات تتحدث لبعضها البعض، كان الجميع يستعد لأداء صلاة الجمعة بعد سماع القرآن الكريم وبدء الخطبة، لكن لم يكن أحد يعلم أن جدران أحد المنازل البسيطة تختزن بركانًا من الأحقاد، أوشك أن ينفجر لينهي حياة زوجة شابة، ويترك والديها بين الحياة والموت.

الحكاية بدأت بعد أن قررت المجنى عليها وتدعى «جهاد فتحي»، 30 سنة، حاصلة على الماجستير بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية وتستعد للدكتوراة، الانفصال عن زوجها بعد فترة زواج استمرت نحو ٨ سنوات أسفرت عن إنجاب طفلين، إذ أنها اتخذت قرار الانفصال بعد أن رأت استحالة استمرار العشرة بينهما وأن علاقتهما وصلت إلى طريق مسدود.

نجحت جهاد فى الحصول على حكم بالخلع من زوجها لكن واجهتها مصاعب الحياة بعد أن ترك لها المتهم ٢ من الأطفال باتت تبحث لهما عن جدران تأويهما، فتحركت في المسارات القانونية الرسمية، حتى استقرت في يدها ورقة رسمية: «حكم بتمكين شقة الزوجية ورفض إسقاط الحضانة»، فكانت هذه الورقة، التي تضمن للطفلين سقفًا يحميهما، هي نفسها صك الإعدام في عيون طليقها.

لم يرَ المتهم في الحكم حقًا لطفليه، بل رآه «هزيمة كبرياء» وخسارة مادية لجدران من الطوب، فأعد عدته وحمل حقيبة صفراء بداخلها سكين مطبخ وشاكوش ومطرقة وتوجه إلى منزل والدها وجلس على مقهى مترقبًا ومتوترًا وخائفًا لكنه عازمًا على تنفيذ مخططه، فمع بدء خطبة الجمعة، صعد المتهم درج المبنى حاملًا في قلبه غلاً أعمى، فقابله والد جهاد وأعتقد أن حضوره لأجل تفاوض أو رؤية أولاده، لكنه تبين أنه لم يأتِ ليتفاوض أو ليرى طفليه، بل جاء ليرتكب جريمة في حق طليقته ووالديها.

انتقام

التقى المتهم والد المجنى عليها وحاول إيقافه لكنه أخرج سلاحه وأكد له أنه حضر لقتل ابنته فتوسل له الأب قائلاً : «بنتي لا..سيبها تعيش علشان تربي عيالها»، لكنه لم يرحم توسلاته وشيبته وضعف جسده ووجه له ضربات أسقطته غارقا فى دمائه، ثم اقتحم الشقة، وأمام نظرات الرعب في عيون الصغار، انهال بالطعنات على طليقته التي حاولت الاحتماء بأمها فعاجلها المتهم بطعنات وضرب بالسكين والشاكوش فسقطت الابنة أمام الأم العجوز التي حاولت أن تستغيث بالجيران، فعاجلها المجرم بطعنات أخرى أسقطتها غارقة في دمائها بجوار ابنتها.

شهود عيان

عاش جيران المجنى عليها أوقاتًا عصيبة بعد أن أدلوا بشهاداتهم، أمام رجال المباحث، قائلين: «سمعنا صراخًا هزّ جدران الشارع، وعندما كسرنا الباب وجدنا بحرًا من الدماء»، هكذا روى أحد الجيران ويدعى الحاج أحمد اللحظات الأولى للكارثة، مؤكدًا أن القاتل حاول الفرار والدم يقطر من يديه، لكن يقظة الأهالي وتواجد رجال المباحث السريع بمديرية أمن الإسكندرية قطعت عليه طريق الهروب، ليحاصر ويلقى القبض عليه متلبسًا بأداة الجريمة.

وأضاف الجيران؛»أن جهاد كانت تقيم لدى والديها منذ فترة برفقة طفليها وأنها قررت الانتقال إلى منزل والديها بسبب المضايقات التي كان يقوم بها طليقها حيالها خلال الآونة الأخيرة، مشيرين إلى أن المتهم سبق وأن أشهر فى وجهها سلاحا وهددها بالقتل، فحاولت الابتعاد عنه لكنه ظل يتربص بها وحاول التعدي عليها أكثر من مرة حتى يوم الحادث الذي نفذ فيه تهديده وقتلها بدم بارد وطعن والديها فنقلت إلى المشرحة ونقل والداها المصابان إلى المستشفى بحالة حرجة، وأعلنت الطواقم الطبية وفاة الزوجة الشابة متأثرة بتمزق رئتها».

من جانبها قالت نادين طلعت، احدى المقربين من المجنى عليها، لم أكن أتوقع يومًا أن ما أشاهده وأسمع عنه من أحداث وجرائم عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع والصحف أن تكون حقيقة بل وتنال من أحد المقربين لي، موضحة أن جهاد تركته منذ أكثر من ٥ سنوات بعد أن حصلت على حكم بالخلع وأنها حررت ضده عدة محاضر من أجل أن يتركها فى حالها ولا يتعرض لها، فى ظل تهديده المستمر لها ومطاردتها بشكل مستمر، مشيرة إلى أنها كل ما كانت تريده المجنى عليها هو أن يتركها في حالها حتى تتمكن من تربية طفليها فى أمان.

ووصفت ما فعله المتهم بـ»وحشية واجرام» خاصة أنه قتلها بطريقة صعبة أمام  طفليهما  ليس لشيء ولكن لمجرد رفضه فكرة أنها تركته وأصبحت لا تريد أن تعيش معه بعد أن وصلت العلاقة بينهما إلى طريق مسدود، موضحة أن الخلافات أثناء الزواج وسعيها للانفصال هنا بعد أن اكتشفت خيانته لها وتعقبه المستمر عليها بالضرب.

وأوضحت، «أن قيمة النفقة التي كان يدفعها لولديه ألف جنيه فقط وهو مبلغ غير كاف ما دفعها إلى النزول إلى سوق العمل من أجل الإنفاق على ولديها لكنه رفض أن تعمل وتكافح من أجلهما وكأنه كان يضيق عليها الخناق حتى تأتي إليه ذليلة».

وأشارت إلى أن شقة التمكين كائنة بنفس منزل والدة المجنى عليها الأمر الذي ساعده على اعتراض طريقها أكثر من مرة وهددها لكنها حررت ضده محضر عدم تعرض ثم تركت له الشقة وعادت لوالديها لكن المتهم انتظر صلاة الجمعة وأثناء نزول والدها لأداء صلاة الجمعة، بينما كانت والدتها تغلق باب الشقة فوجئت بصراخ زوجها: «بنتي لا بنتي لا» فسدد له ٣ طعنات، اثنين منها في بطنه وواحدة في صدره ثم دخل الشقة وتعدى على جهاد وسدد لها ٧ طعنات فى الرقبة والصدر والكتف، وعندما استغاثت والدتها سدد لها هدة طعنات لكن ألقى القبض عليه سريعا.

وقال خال المجنى عليها: إن المتهم كان يتربص بابنة شقيقتى وهددها بالقتل بعد أن قال لها نصًا «لو مرجعتليش هخلص عليكى، وأنهى حياتك، مطالبا بالقصاص العادل من المتهم وأن يكون الإعدام مصيره.

وأضاف خال المجنى عليها: المتهم توجه إلى الشقة والتقى والدها الذي كان نازل يصلي فضربه على رأسه بالشاكوش، ثم دخل الشقة عنوة وسدد لها ٧ طعنات نافذة واعتدى على أمها وأثناء محاولة الهرب التقى الجيران وحاول ايهامهم قائلا: «أن السقف وقع علينا الحقونا»، حتى صرخت شقيقتها من شرفة العقار واستغاثت بالجيران قائلة: «الحقوني قتل اختى وبابا وماما» ما مكن الأهالى من إلقاء القبض عليه قبل هروبه وتسليمه للشرطة.

بلاغ

تعود الواقعة إلى تلقي مديرية أمن الإسكندرية،  إخطارًا من قسم شرطة الرمل ثان يفيد بورود بلاغ من الأهالى، بوقوع جريمة قتل أقدم عليها شاب بعد أن تخلص من طليقته وطعن والديها أمام طفليه.

على الفور انتقلت الأجهزة الأمنية وضباط مباحث قسم شرطة الرمل ثان، إلى موقع الحادث وتبين صحة البلاغ وعثر على جثة سيدة تدعى جهاد محمد فتحي، ٣٠ سنة ووالديها مصابين باصابات بالغة فنقلت جثة المجنى عليها إلى المشرحة ونقل المصابان إلى المستشفى لتلقي العلاج وضبط المتهم والتحقيق معه.

وأفاد تقرير وفاة المجنى عليها متأثرة بـ7 طعنات متفرقة في الرقبة والصدر وأعلى الكتف الأيسر، وعثر عليها أمام باب شقة والدها، فيما أصيب والداها بإصابات بالغة.

كشفت التحقيقات؛ أن طفلي المجني عليها، «ص.أ. ر.ع» و»ح.أ.ر.ع»، قررا أن والدهما هو مرتكب الواقعة، مشيرين إلى أنه حضر وضرب والدتهما بسكين وتعدى على الجدة والجدة، بينما أكدت التحريات أن الانفصال وقع بينهما وظلت تقيم فى منزل الزوجية مستندة إلى حكم قضائي بالتمكين لكنها تعرضت للتهديد بالقتل بسلاح أبيض منه فتركت له المنزل بمنطقة المندرة وتوجهت برفقة طفليها إلى منزل والدها بمنطقة الظاهرية خشية التعرض للأذى.

كما أكدت التحريات أن المتهم أعد أدوات الجريمة مسبقا وأحضر حقيبة برتقالية اللون ووضع بداخلها سكينا ومطرقة شاكوش وجلس على مقهى حتى تأكد من وجودها داخل شقة والدها وصعد إليها وتعدى عليها وسدد لها ٧ طعنات واصاب والديها بإصابات بالغة.

تحرر محضر بالواقعة واخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيق والتي طلبت الاطلاع على محضر الشرطة وطلبت تقرير الطب الشرعي والتحفظ على أدوات الجريمة وسؤال شهود عيان الواقعة واستجواب المصابين إذا سمحت حالتهما وتفريغ كاميرات المراقبة إن وجدت وطلب تحريات المباحث الجنائية حول الواقعة والتصريح بدفن جثة المجني عليها وحبس المتهم على ذمة التحقيق.

اقرأ  أيضا: تفاصيل الحالة الصحية للطفلة «ريم» ضحية العنف الأسري بكفر الشيخ

;