كتاب رجل الأقدار| شهادة 3 من وزراء الداخلية توثق أخطر مرحلة في تاريخ مصر الحديث

كتاب رجـــــــــل الأقدار
كتاب رجـــــــــل الأقدار


ليست قيمة كتب السيرة في أنها تروي حكاية شخص، وإنما في قدرتها على أن تجعل من هذه الحكاية مدخلًا لفهم زمن بأكمله، فالقائد لا يتحرك خارج سياق وطنه، ولا تُصنع قراراته في فراغ، بل تتشكل داخل لحظات تاريخية تتشابك فيها السياسة بالأمن، والاقتصاد بالمجتمع، والتحديات بالفرص، ومن هنا تأتي أهمية كتاب «رجل الأقدار.. سيرة قائد.. مسيرة وطن»؛ فهو لا يكتفي بتقديم سيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي، وإنما يحاول أن يقرأ، من خلال هذه السيرة، واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا في التاريخ المصري الحديث.

تميز هذا العمل منذ صفحاته الأولى بأنه لم يعتمد على صوت واحد، ولم يكتبه مؤلف واحد، بل جاء ثمرة مشاركة نخبة من الكُتاب والمفكرين ورجال الدولة، وهو ما منح الكتاب تنوعًا في الرؤية وزوايا النظر، فكل كاتب اقترب من الشخصية محل الدراسة من مدخل مختلف، لكن جميع الفصول التقت عند محاولة تفسير كيف واجهت الدولة المصرية سنوات عصيبة، وكيف أعادت بناء مؤسساتها في ظل تحديات أمنية وسياسية واقتصادية غير مسبوقة.

لقد دفعت مصر ثمنًا باهظًا في حربها ضد الإرهاب، سالت دماء جنود وضباط، وامتزجت بتضحيات المدنيين الذين آمنوا بأن الحفاظ على الدولة هو الضمانة الأولى لحماية المستقبل، ولم تكن هذه التضحيات مجرد أرقام في سجلات الشهداء، بل كانت عنوانًا لمعركة طويلة أرادت فيها قوى الظلام أن تكسر إرادة وطن بأكمله، لكنها اصطدمت بإرادة شعب ومؤسسات آمنت بأن بقاء الدولة ليس خيارًا، وإنما ضرورة.

إن الدول التي انتصرت على الإرهاب لم تنتصر لأنها امتلكت السلاح الأقوى فقط، وإنما لأنها امتلكت مؤسسات قادرة على جمع المعلومات وتحليلها، وقيادات تدرك أن القرار الرشيد يولد من المعرفة، لا من الانفعال، ومن قراءة المستقبل، لا من الاكتفاء برد الفعل.

وقد جاء في صفحات الكتاب شهادات مهمة جدا من ثلاثة من وزراء الداخلية هم: (اللواء محمد إبراهيم مصطفى، اللواء أحمد جمال الدين، واللواء مجدي عبدالغفار)، وهنا نرصد بعضًا من هذه الشهادات التاريخية الواردة في كتاب «رجل الأقدار.. سيرة قائد.. مسيرة وطن»..

يتذكر اللواء “محمد إبراهيم” ما جرى بينه وبين “محمد مرسي” في آخر مكالمة هاتفية.. كانت هناك تجمعات غاضبة أمام مكتب الإرشاد فسأله:

- هل ستترك ما يحدث هناك دون تدخل من الأمن؟

- هناك قتل 11 شخصًا برصاص انطلق من داخل مكتب الإرشاد قمتم أنتم بقتلهم ولن يتدخل الضباط.

- أنت عندك قناصة تضرب على مفصلات الأبواب في مكتب الإرشاد ليسهلوا للناس اقتحام المقر.

- هل وصل الأمر إلى حد هذا الاتهام؟ اعتبر الشرطة لا علاقة لها بكم.

أصيب الرئيس بحالة هياج شديد وظل يهدد الوزير محذرًا:

- إياك أن تتصور أن 30 يونيو ستنجح وأنا بنفسي سأحاسبكم وأعدمكم كلكم في ميدان عام.

- افعل ما تشاء. 

أغلق الوزير الخط وأبلغ وزير الدفاع بما حدث كما كان متبعا في تلك الفترة، حيث كنت أبلغ سيادته بكل التفاصيل، بل كنت أبلغه بما كنت أفكر فيه وانعكس ذلك على ضباطنا في حالة من التكاتف غير مسبوق بين الجيش والشرطة.

كان واضحًا أن “محمد مرسي” تحت المراقبة الإخوانية ومحاصر من رجال المرشد يسمعونه إذا تكلم ويتابعونه إذا تحرك ويسبقونه إلى ما يقرر.

وليضمن “خيرت الشاطر” السيطرة على “محمد مرسي” أدخل “أسعد الشيخة” نائب رئيس الديوان شريكا في مؤسسة أطلقوا عليها “ام سي آر” تأسست في 7 يوليو 2012 بعد أسبوع واحد من وصول الجماعة إلى الحكم. 

وبصراحة طلب الوزير من قياداته التنفيذية والتنظيمية الإذن “بجرجرة المعارضين إلى المحاكم في قضايا تهرب ضريبي” وجاءت الإشارة “نفذ”.

الأمر نفسه صدر إلى النائب العام المستشار “طلعت عبد الله” الذي عينه “محمد مرسي” في 22 نوفمبر 2012.. تلقى وهو خارج البلاد أمرًا بإعادة فتح ملفات القضايا التي أُغلقت واُتهم فيها إعلاميون وسياسيون فور فشل ثورة الشعب في 30 يونيو على أن يجهز أوامر ضبط وإحضار للقبض عليهم. 

3 يوليو

كان القرار عزل الرئيس “محمد مرسي” وتعيين المستشار “عدلي منصور” رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيسا مؤقتا للبلاد وتعليق العمل بالدستور.

في صباح ذلك اليوم جرت مكالمة هاتفية بين وزير الدفاع ووزير الداخلية.

حسب شهادة وزير الداخلية اللواء “محمد إبراهيم”:

“كانت المكالمة بيننا مطولة اتفقنا فيها على كل شيء ومنها غلق القنوات الإخوانية ووضعت مجموعات مسلحة حول مكاتبها تجنبًا لإثارة البلبلة”.

“وعرفت أنه سيظهر على الهواء في التاسعة مساءً التي كانت بالنسبة لنا ساعة الصفر واتفقنا على أنني بمجرد أن أسمع البسملة في خطابه أنفذ الخطة الموضوعة”.

“وفور الانتهاء من خطاب 3 يوليو سارعت بوضع خطة كاملة مع المساعدين لفض اعتصام ميدان “رابعة العدوية” شرقي القاهرة الذي بدأه مؤيدو “محمد مرسي” يوم 21 يونيو تزامنًا مع اعتصام معارضيه في ميدان التحرير”.

ولم تمر سوى أيام قليلة على تغيير النظام في مصر حتى تصاعدت بشراسة موجات الإرهاب.. حسب شهادة اللواء “مجدي عبد الغفار” الذي قضي سنوات طوال من خدمته في الأمن السياسي وسيصبح فيما بعد وزيرًا للداخلية:

“أتصور أن موجات الإرهاب التي عشناها في عام 2013 خاصة بعد فض اعتصام “رابعة العدوية” هي أكبر موجات إرهابية شهدتها مصر في تاريخها.

“استطاع الإخوان توظيف كل ما يمكن من تنظيمات متطرفة بما فيها تنظيم “الدولة الإسلامية” أو “داعش” وتنظيم “أنصار بيت المقدس” قبل أن ينضم إلى “داعش” وفوجئنا بتنظيمات جديدة لم نسمع عنها من قبل مثل “أجناد مصر” الذي قاد حركة التفجيرات والاغتيالات بعد أن أسسه في مصر عام 2014 “همام إمام عطية” الذي كتبنا نهايته عندما اقتحمت قوات الأمن إحدى الشقق التي يتخذها مخزنًا ومصنعًا ومقرًا ومركزًا لعملياته وبعد تبادل إطلاق النار لم يقو على البقاء طويلا ولفظ أنفاسه بعد أن اخترقت رصاصة جدار القلب.

“كان يقيم في منطقة المرج على أطراف القاهرة وظل لمدة عامين يغتال قيادات شرطية وتفجير عبوات ناسفة بالقرب من القصر الرئاسي واستهداف رجال القوات المسلحة وتفجير جامعة القاهرة وكان يعلن عن تبنيه العمليات التي نفذها إلا عملية واحدة قضت فيها قوات الأمن عليه”. 

في ذلك الوقت طرح سؤالا مهما:

لما اختفت العمليات الإرهابية في العاصمة والمحافظات عندما كان الإخوان في الحكم ولما عادت بعد سقوطهم؟

يجيب اللواء “مجدي عبد الغفار”:

“الإجابة ببساطة أنهم هم من يديرون المخططات الإرهابية أو بالبلدي هم من يفتحون الحنفية ويقفلونها”.

“بعد خروجهم من السلطة زادت العمليات الإرهابية في الوجه البحري وسيناء وتحديدا سيناء ولنتذكر كلام “محمد البلتاجي” الذي قال نصا: 

“ما يحدث في سيناء يتوقف بعودة مرسي للحكم”. 

ونسأله: لكن لماذا استشرى سرطان الإرهاب في سيناء التي عُرفت بالهدوء طوال عقود مضت؟

ويجيب:

“إنها قصة طويلة يختلط فيها الأمن الجنائي بالأمن السياسي، فهناك عناصر نشطة في تهريب المخدرات والأسلحة لم يكن لديهم مانع من العمل تحت مظلة التنظيمات المتطرفة”.

يضيف:

“قطعا هدفهم الأساسي تحطيم وتعطيل الدولة المصرية ووضعها في موقف ضعيف على المستوى الإقليمي والمستوى الدولي حتى لو أدى الأمر إلى “تدويل سيناء” الذي أصبح من أهم أهدافهم لأنهم لا يعرفون معنى الدولة الوطنية”.

“ومن متابعتنا الأمنية تأكد لنا وجود تمويل أجنبي لكثير من هذه التنظيمات خصوصا “داعش” لكنه غير ظاهر”.

“والمؤكد أن لدينا ما يثبت أن الإخوان تلقوا تمويلات داخلية وخارجية وصلت إلى مليارات الدولارات خاصة في بلاد هربوا إليها بعد سقوطهم ومنها تركيا وقطر وبريطانيا وبعضها كان تحت ستار التبرع إلى أهالي غزة خلال حرب الإبادة التي تعرض لها أهلها منذ عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها حماس في 7 أكتوبر 2023 ولكن لم يصل منها إلى الفلسطينيين سوى 15 % فقط”.

ومن جديد يؤكد اللواء “مجدي عبد الغفار” أن الإخوان أداروا ملفاتهم بحرفية شديدة قبل ثورة يناير واستطاعوا السيطرة على كثير من القطاعات وتغلغلوا في مؤسسات رسمية حساسة مما مكنهم من تكوين تنظيمهم الضخم العصي على المواجهة وبالنص يقول:

“قبل 2011 كانت هناك مواجهات ضد تنظيم الإخوان لكنها كانت على استحياء “مكسوفين نقبض عليه” ولكن ما يميز فترة حكم الرئيس “عبد الفتاح السيسي” أنه يرى الأمور بحجمها الحقيقي والأمن لديه غير قابل للتسييس، هناك أمن أو لا أمن وهذا ليس محل جدال والجميع يعرف ذلك وهو ما ساعد أجهزة الأمن على أداء مهامها بحرفية في ظل فترة شديدة التعقيد شهدت تحديات غير مسبوقة هددت الدولة بالسقوط”.

المواجهة

ولكن بعد تغيير النظام في 3 يوليو تضاعفت المواجهات بين أجهزة الأمن والتنظيمات الإرهابية وكان أولها المواجهة التي وقعت في محيط دار الحرس الجمهوري يوم 8 يوليو 2013 بين محتجين يريدون عودة “محمد مرسي” إلى الرئاسة والقوات التي تقوم بحماية المنشأة العسكرية ثم كانت المواجهة الأشد في “رابعة العدوية” يوم 14 أغسطس من العام نفسه بعد اعتصام استمر 45 يوما.

لكن ما حقيقة ما حدث؟ 

لنقرأ شهادة وزير الداخلية اللواء “محمد إبراهيم” الذي تولى المهمة:

“بعد بيان القوات المسلحة يوم 3 يوليو، انصرف المواطنون من الميادين، بينما استمر التجمع في رابعة والنهضة وبعد قرار النائب العام بالفض التقينا بقيادات الإخوان ليفضوا الاعتصام سلميا وعبر القنوات الفضائية ناشدنا المشاركين في التجمعات بالانصراف بل وألقت الطائرات عليهم منشورات لكنهم لم يستجيبوا”.

“الشرطة وحدها التي تولت الفض واستخدمت أساليب التدرج باستخدام مكبرات الصوت وخراطيم المياه وقنابل الغاز ولكنها فوجئت بإطلاق الرصاص على الجنود والضباط وكانوا أول من سقطوا قتلى قبل أن يرتفع عددهم إلى 114 شهيدًا منهم 30 ضابطًا و82 مجندًا بينما سقط 149 مدنيًا. 

“وأثبت الطب الشرعي أن سبب وفاة بعض المعتصمين ناتج عن إطلاق أعيرة نارية (6.35) وهو سلاح غير موجود في الداخلية وأثناء خروج البعض الآخر من الاعتصام ضبطنا معهم أسلحة نارية وحررنا محاضر بها”. 

“واكتشفنا أن المعتصمين دخلوا مركز تجاري (طيبة مول) وأخفوا أسلحة في الأسقف أرشدوا عنها فيما بعد”.

“والمؤكد أنهم كانوا يطلقون النار بطريقة عشوائية كونهم غير مدربين وأصابوا أكثر من شخص بينهم من الخلف”.

“والمؤكد أيضا أن قوات الشرطة التي شاركت في الفض لم تكن معها أسلحة والذين كانوا يحملون أسلحة هم مجموعة خاصة مدربة تدريبا عاليا”.

في ذلك الوقت لم يكن اللواء “مجدي عبد الغفار” في الخدمة، لكنه عرف أسرار ما حدث بعد أن أصبح وزيرًا للداخلية في 6 مارس 2015.

يقول

“تنظيم الإخوان خطر جدا وضخم جدا وإمكانياته كبيرة جدا وظل يعمل بحرية سنوات طويلة جدا أمكنه خلالها تجميع قدرات مهولة تكافئ قدرات الدول في المواجهة أحيانا ولا سيما القدرات المالية ولننظر إلى المبالغ الطائلة التي أنفقوها يوميا في اعتصام رابعة الذي دعت إليه جماعة مظلمة وادعت أنها أبيدت أثناء الفض وهو كلام عار من الصحة تماما وكانت رابعة في الحقيقة مخزنا كبيرًا للأسلحة”.

“صحيح أنني لم أكن في الخدمة وقتها، لكنني كنت أتابع عن كثب ما يحدث وهنا نتذكر مواجهة “دار الحرس الجمهوري” وأستطيع القول عنها: إنها من أكفأ العمليات الأمنية التي نفذت لأنه إذا لم تنفذ ووصل الإخوان إلى ما يرغبون فيه لكان هناك أمر آخر”.

“وفي فض اعتصام رابعة أقول: إن العدد الذي سقط هو أقل عدد ممكن في مثل هذه الظروف، حيث كان العدد ما بين 20 إلى 25 ألف شخص مسلحين ومتواجدين في مكان واحد”. 

“نحن أمام جماعة تتفجر بالدهاء ولديهم نزعة دموية قد تصل إلى حد أنهم يمكن أن يقتلوا بعضهم البعض ليلقوا اللوم على الآخرين”.

“إنها تنظيم استطاع خلال فترة زمنية طويلة حشد قواته وإمكانياته حتى أصبحت جاهزة لاستخدامها في الوقت الذي يشاء وهو ما يتطلب منا يقظة أكبر”.

“والشاهد أن الرئيس “عبد الفتاح السيسي” يدرك ذلك بوضوح ولا يسمح بتكرار التساهل مرة أخرى ودخل في مواجهة صريحة ضد أنشطة الجماعة التي تهدف إلى تدمير الدولة المصرية وتحويلها إلى كيان مختلف تماما”.

“وتعرف الجماعات السياسية المختلفة التي تحالفت معها قبل وبعد ثورة يناير حجم الخديعة التي نالتها منها، فلا وعود نفذت ولا عهود التزمت”. 

“وتدرك الدول العربية التي شاركتها في الحكم أنها أرادت الاستئثار به وحدها، متجاهلة كل ما اتفقت عليه ولنراجع تجارب تونس والمغرب والأردن معها”.

“لقد فرضوا على الشارع في مصر حالة من الإحباط والقلق مما هو قادم وبعد أن وصلوا إلى الحكم سالت الأفكار واضطربت الرؤى وتفجرت علامات الاستفهام تحاول الكشف عما يخبئه المجهول”.

“ما الذي سيفعله الإخوان بخصومهم؟ كيف ستكون سيطرتهم على الدولة؟ هل ستصبح مصر مثل إيران أم مثل أفغانستان؟ 

“وفقد المصريون الأمل في عودة الدولة المدنية ولذلك فإنه عندما يقول الرئيس: إن البلد كانت تتجه بسرعة إلى حرب أهلية، فهذا كلام حقيقي تماما وكان عنصر الوقت في غاية الأهمية وبالذات في 30 يونيو و3 يوليو”.

“في هذا الوقت كان الإخوان يسعون إلى اختراق جميع الأجهزة سيادية وغير سيادية وحصلنا على وثائق تؤكد ذلك”.

“كانوا في سباق مع الزمن لتحقيق أهدافهم، لذا كان عنصر الوقت غاية في الأهمية لحسم الأمر وإلا كانوا سيطروا على جميع مفاصل الدولة وسيصعب استردادها منهم وستخسر البلاد خسارة يستحيل تقديرها أو احتمالها”.

يشهد وزير الداخلية اللواء “محمد إبراهيم” أن أجهزته أحبطت عدة محاولات لاغتيال الرئيس، لكنه هو شخصيا تعرض لمحاولة كادت تقضي على حياته. 

في 5 سبتمبر 2013 انفجرت في موكبه سيارة مفخخة بكميات هائلة من المتفجرات بواسطة انتحاري بعد خروجه من مقر إقامته في حي “مدينة نصر” وأسفر الحادث عن إصابة 21 شخصًا مدنيا و8 من رجال الشرطة.

قبل أيام قليلة تلقى اتصالا من وزير الدفاع ليسأله عن السيارة التي يستخدمها وعندما عرف أنها سيارة عادية أرسل إليه سيارة مصفحة هي التي أنقذت حياته. 

 يكشف وزير الداخلية عن محاولة اغتيال الرئيس وهو وزير دفاع بتفجير موكبه وهو في طريقه إلى القصر الجمهوري ليؤدي اليمين الدستورية أمام الرئيس المؤقت “عدلي منصور” بعد أن بقي في منصبه بعد تشكيل حكومة جديدة بسيارة مفخخة بكميات من المتفجرات تتناثر شظاياها في محيط يزيد على كيلومترين.

دبر المحاولة تنظيم “أنصار بيت المقدس” الذي سبق أن شن هجومًا مسلحًا على حافلة نقل جنود في القاهرة على أطراف منطقة “الأميرية” وسبق أن استهدف ستة جنود في كمين الشرطة العسكرية بالقرب منطقة “مسطرد”.

كان التنظيم قد اختار مخزنًا مهجورًا في قرية “عرب شركس” مركز “شبين القناطر” محافظة “القليوبية” ليحشو فيه سيارات مسروقة بمتفجرات تزن 200 كيلو جرام قبل أن يقودها انتحاريون ينفذون العمليات المكلفين بها. 

حسب شهادة وزير الداخلية “مجدي عبد الغفار” فإن استجوابات المقبوض عليهم كشفت عن قائمة طويلة من كبار المسئولين لتصفيتهم والتخلص منهم وكانت هناك قائمة أخرى خاصة بضباط جهاز الأمن الوطني وضع فيها اسم العقيد “عادل رجائي” قائد فرقة سيناء الذي اغتيل في القاهرة واسم العقيد “محمد مبروك” المسئول عن ملف تخابر قيادات الجماعة مع أجهزة مخابرات خارجية الذي اغتالته جماعة “أنصار المقدس” بعد خيانة ضابط صديقه في إدارة المرور”. 

وشهدت المرحلة الانتقالية بعد عزل الرئيس “محمد مرسي” تزايدًا في معدلات العمليات الإرهابية واتسع نطاقها لتخرج من حيز سيناء لتنتقل إلى العمق المصري في الوادي والدلتا مع موجات عنف غير مسبوق تجاه الكنائس.

وفي شهادته يقول اللواء أحمد جمال الدين وزير الداخلية الأسبق، إن وزارة الداخلية خرجت من أحداث 2011 مشوهة، وفقدت كثيرًا من الشهداء والمصابين، وهو ما جعل اهم أهداف الداخلية في الفترة التالية أن تستعيد السمعة الطيبة، وكذلك أن تستعيد الثقة لدى الضباط، خاصة وأن منهم من فكر «كيف سأعمل مع تنظيم إخواني كان في يوم من الأيام محل متابعة للعديد منا؟ بل ومنهم من يمثلون خطرًا على الدولة المصرية؟!»، كان لدينا جميعًا وأنا شخصيا أهداف مهمة، كنت أفكر كيف سأعيد للضابط ثقته بنفسه بعد كل ما تعرض له من ضغوط، وكيف سيواجه الجريمة والمجرمين وفي وقت انتشرت فيه الجريمة بكل صورها، حتى من كان خارج نطاق الجرائم أصبح مجرمًا وسارقًا وقاتلا أحيانا، سرقة سيارات وخطف وتشكيلات عصابية لم تكن موجودة من قبل، ولم تكن مسجلة في قواعد المعلومات في الأمن العام.

من الأمور التي تعرضت لها الداخلية أيضا في هذا الوقت ظاهرة «الضباط الملتحين»، والمشكلة كانت تكمن من وجهة نظري أننا كضباط داخل قسم الشرطة مثلا نتعامل مع المصريين جميعا بنفس الأسلوب وبنفس الشكل، لا فرق بين مسلم أو مسيحي، والقانون يطبق على جميع، فكان السؤال كيف سيكون هناك ضابط شرطة ملتحي في القسم؟

وحين جئت وزيرًا للداخلية كنت قلقلا جدا من تواجدهم، فأعطيت تعليمات لقطاع العلاقات العامة أن يرسلوا مظروفًا لكل منهم بمبلغ معين، وبالفعل تم ذلك وقبل بعضهم الظرف، والآخرون رفضوه، لكن مع نهاية اليوم كان جميعهم قد رفضوا الفلوس وأرجعوا المظروفات، والحقيقة أنني قمت بذلك خشية أن يكون هناك جهة تتلاعب بهم وتمولهم، وكان واضح طبعا أنهم كانوا تحت سيطرة الجماعة بشكل كبير، وأنا رفضت تماما عودتهم للعمل الشرطي، وهذا الموضوع فتح النقاش فيه الدكتور مرسي معي، وسألني لماذا لا يتم عودة الضباط الملتحين؟ فقلت له أن هذا أمر غير مقبول وأن لدي حل، وهو تحويلهم إلى موظفين مدنيين في وزارة الأوقاف.

ويضيف اللواء أحمد جمال الدين: الإعلان الدستوري الذي أعلنه د. مرسي في نوفمبر 2012 اعتبره هو «الشرارة»، وكنا في ذلك الوقت كوزارة الداخلية استطعنا تحقيق بعض النجاحات، وبعض الاستقرار، وبدأنا باستهداف البؤر الاجرامية الكبرى حتى يخشى الباقون، وحدث حالة من عودة الثقة إلى حد كبير، ومن العمليات التي قامت بها الداخلية في ذلك الوقت «حملة مكبرة على بحيرة المنزلة» هذه الحملة قامت وزارة الداخلية من خلال أربع مديريات أمن القيام بها بشكل موسع للقضاء على كل أِكال الجريمة في هذه المنطقة الخطرة، وكان هناك تعاون مثمر بين الشرطة والجيش في هذه الحملة.

ويكمل جمال الدين حديثه: وهنا أريد أن أرجع ليوم 24 أغسطس 2012، بعد أن توليت الوزارة بعشرين يوما كان هناك مظاهرات عند الاتحادية، فأخبرتهم أن يتم التعامل بشكل سلمي تماما، لأني مؤمن بأن لغة الحوار هي طريق النجاح في مثل هذه المواقف، وبالفعل بالتحاور تم فض المظاهرة وعودة المتظاهرين من حيث أتوا.

ويؤكد وزير الداخلية الأسبق اللواء أحمد جمال الدين في شهادته: كان هناك توجه عام من التنظيم على «أخونة مؤسسات الدولة»، وكان المستهدف كل مؤسسات الدولة بما فيهم مؤسسة الرئاسة وكذلك وزارة الداخلية، بل تحدثوا عن «هيلكة وزارة الداخلية»، الإعلام والثقافة كانتا من أكثر المؤسسات استهدافا لبث أفكار التنظيم.

في إحدى المرات وصلت إلينا معلومات بوجود ممثلين من الحرس الثوري الإيراني تابعين لـ»قاسم سليماني»، كانوا في لقاء مع مكتب الإرشاد، كانت كل هذه الأمور تصب في اتجاه واحد وهي محاولة الجماعة السيطرة على مفاصل الدولة.

ويضيف: كانت هناك دائما محاولات من تنظيم الإخوان للوقيعة بين الجيش والشرطة، وكانت هناك بعض الوقائع التي استغلها الإخوان وأرادوا تأجيج الخلاف، كانت هناك واقعة في القاهرة الجديدة، وأخرى في رأس التين في الإسكندرية، لكننا تنبهنا لذلك سريعا، وتم التواصل وقتها مع سيادة الفريق عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع في هذا الوقت، وتم وضع خطة عمل لدحر هذا المخطط، وكان يتم عمل ندوات تثقيفية مشتركة بين الجيش والشرطة، ليس فقط على مستوى القيادات، بل لكل من يخدم في الجهتين من أفراد وضباط من كل الرتب، وأعتقد أن هذه الخطة كانت حجر الزاوية، وكانت رسالة واضحة لأبناء الشرطة من زملائهم في القوات المسلحة «نحن معكم كتف بكتف».

اقرأ  أيضا: د. أحمد يحيى مجلي يكتب: "رجل الأقدار".. عندما تتحول السيرة إلى وثيقة وطنية

;