سياسة واقتصاد

«مستقبل مصر» والأمن القومى

النائب عادل زيدان
النائب عادل زيدان


تأتى كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسى وفلسفته الراسخة فى الحفاظ على «لقمة عيش المصريين» لتضع دائمًا النقاط فوق الحروف؛ فقوت الشعب خط أحمر وأمن قومى، والحماية الحقيقية للسيادة الوطنية لا تأتى بالشعارات، بل بالعمل على إقرار استراتيجيته المعلنة التى نتبعها ونؤمن بها: «القدرة على الإنتاج هى الحماية الحقيقية»، لقد قالها رئيس الجمهورية مرارًا وتكرارًا، إن الاعتماد على الاستيراد يشكل ضغطًا مستمرًا على الدولة، وأن التوسع الأفقى والرأسى فى الرقعة الزراعية هو الضمانة الحقيقية للحفاظ على قوت المصريين بأسعار عادلة.


والقارئ لتوجيهات وفلسفة القيادة السياسية يعى أن الدولة فى الجمهورية الجديدة لا تتعامل مع الغذاء بمنطق إدارة الأزمات اليومية أو سد الفجوات اللحظية، بل انتقلت نحو «بناء القدرات الذاتية المستدامة»، لذلك جاءت فكرة الكيانات التنموية، وعلى رأسها جهاز «مستقبل مصر»، الذى تحول رسميًا إلى الذراع الاستراتيجية للدولة لتعظيم الإنتاج الوطنى، وتحقيق الاكتفاء الذاتى، وإرساء دعائم التصنيع الزراعى، وإدارة موارد الدولة بكفاءة. واليوم، تترجم الحكومة هذه الرؤية عبر مشروع قانون تقدمت به إلى أروقة البرلمان لإعادة تنظيمه وتحديد اختصاصاته، حيث تستهدف الانتقال من أنماط الإدارة التقليدية المثقلة بالبيروقراطية إلى نموذج مؤسسى مرن وانضباطى قادر على مواجهة تحديات العصر.


وبعد الموافقة من قبل اللجنة الدستورية والتشريعية بالبرلمان على قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، فإن هذه الخطوة تمس بشكل مباشر نبض الشارع المصرى، فالتشريع الجديد محطة جادة للتأكيد على أن «الجهاز سيدير ملفاته على مياه بيضاء»، فى دلالة واضحة على منتهى الشفافية، والنزاهة، والوضوح المؤسسى الذى ننشده.


يستهدف القانون الجديد منح جهاز مستقبل مصر شخصية اعتبارية واستقلالًا فنيًا وماليًا وإداريًا، يتمتع بمرونة أكبر فى إدارة المشروعات، وتوسيع اختصاصات الجهاز لتشمل قطاعات متعددة مثل: الزراعة والأمن الغذائى، السياحة والتعدين، الطاقة والمياه، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وسوف يؤدى ذلك إلى تحقيق العديد من المميزات من أبرزها: تسريع إجراءات تنفيذ المشروعات نتيجة منح الجهاز صلاحيات أوسع للحصول على الموافقات والتنسيق مع الجهات الحكومية، وهو ما يُعد عاملًا هامًا للمستثمرين.


توفير جهة موحدة للتعامل مع الشركات الكبرى ونسف الروتين العقيم والبيروقراطية، مع زيادة فرص الشراكة مع القطاع الخاص، مما قد يفتح فرصًا استثمارية فى مجالات البنية التحتية والزراعة والصناعات الغذائية والطاقة، مع تحسين استغلال أصول الدولة عن طريق تطوير الأراضى والأصول غير المستغلة مما قد يخلق مناطق جذابة للاستثمار.


تعزيز الأمن الغذائى والإنتاج المحلى، حيث يؤدى نجاح المشروعات الزراعية والصناعية المستهدفة إلى زيادة الإنتاج المحلى وتقليل الاعتماد على الواردات، ودعم الدولة فى المشروعات القومية الكبرى.


إن العملية التنموية الشاملة التى يقودها الجهاز لا تهدف لمجرد جمع الأرباح التجارية، بل هى عملية تنمية بشرية مستدامة؛ لذا فإن مشروع قانون جهاز مستقبل مصر سوف يؤثر إيجابيًا على التعليم الزراعى عن طريق توسيع مشروعات الجهاز الزراعية..  إن التنظيم الجديد لجهاز «مستقبل مصر» يهدف بالأساس إلى «ترسيخ الحوكمة الرشيدة وتسريع وتيرة اتخاذ القرار»، وهى وثيقة تأمين اجتماعى واقتصادى تضمن أن «قوت الشعب» يقع فى سويداء القلب من التخطيط العلمى للدولة.