الوحدة تسرق الحياة من الحياة، هناك فرق كبير بين الوحدة والعزلة. الوحدة هى غياب الترابط العاطفى الحقيقى للشخص مع المحيطين به وليس غياب الناس عن محيطه. أحيانًا يعيش الشخص محاطًا بأسرة كبيرة، أب وأم وأخوة وأخوات.. ورغم ذلك يشعر بالوحدة.
الفرق كبير بين الاتصال والتواصل، وبين الوجود والتواجد. الاتصال هو الحديث مع الآخر للضرورة مثل صباح الخير أو مساء الخير، مثل أحتاج ذلك أو لا أريد ذاك.
كلها أحاديث تفرضها الضرورة ومجاملات يتطلبها السلوك المهذب تجاه الآخرين. أما التواصل فهو رابط ينمو تدريجيًا مع الآخر، ومساحة آمنة للتعبير عن المشاعر دون خوف من الاستغلال، وهو للتعبير عن المخاوف دون خوف من الأحكام.. ولذلك التواصل هو مفهوم أعمق من الاتصال.
ويوجد اختلاف واضح بين الوجود والتواجد. الشخص الذى يعيش بين أسرة كبيرة مكونة من أب وأم وعدد من الإخوة والأخوات.
هو موجود بينهم، حاضر بجسمه، يعيش معهم فى نفس البيت. يلتقى بهم يوميًا، ولكنه لا يشعر بهم ولا يشعرون بوجوده.
التواجد معناه الاشتباك بالوجدان مع الطرف الآخر. حول كل إنسان أشخاص سواء كانوا أهلًا أو أصدقاء أو معارف، يضحك معهم ويستمتع بصحبتهم وقد يتحدث معهم فى أمور حياته العادية، ولكن دون عمق فى العلاقة. هم موجودون فى محيطه ولكن غير متواجدين فى حياته. الكل متصل ولا أحد متواصل.
هنا تأتى الوحدة وتسرق الحياة من الحياة. شخص واحد أيًا كانت صفته فى حياة الآخر، وأيًا كانت طبيعة العلاقة التى تربط بينهما، كفيلة بإنهاء الشعور بالوحدة. يجب أن يسأل الشخص نفسه كم شخص فى حياته يستطيع أن يبكى أمامه دون تردد أو خوف؟ فإذا كانت الإجابة صفر، إذن فهو يعانى من الوحدة.
هذه الكلمات قرأتها على صفحة الاستشارى النفسى دكتور «مهاب مجاهد» وهى تفسر لماذا يعانى الكثيرون من الوحدة رغم أنهم محاطون بعدد كبير من البشر.
كما توضح الأبحاث النفسية الحديثة أن عدم وجود علاقات صداقة أثناء الطفولة والمراهقة، أو الانفصال أو الطلاق أو فقدان شخص قريب أو الانسحاب من دوائر العلاقات الاجتماعية قد يؤدى للشعور بالوحدة.
وقد أثبتت الإحصائيات أن معدل الشعور بالوحدة يزداد بين كل المجموعات العمرية ولذلك أصبح من المهم إيجاد طرق جديدة للربط بين الناس، وهو ما يتطلب تغييرًا تدريجيًا فى طريقة التفكير والسلوك وبناء علاقات اجتماعية عميقة وجيدة، والتطوع فى الأعمال الخيرية بالإضافة إلى التقليل من التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعى لأن الإفراط، يدفع الشخص لمقارنة حياته بالصورة المثالية للآخرين، مما يزيد مشاعره بالنقص.. ويدفعه للوحدة.

شُغل عِيال
ما أعظمها من خسارة
فتحي سند يكتب: لا مؤاخذة






