هناك هزائم تُسقط أصحابها من الذاكرة، وأخرى ترفعهم إلى قمة الكبرياء، هكذا كان منتخب مصر أمام الأرجنتين، صحيح أن صافرة النهاية أعلنت خروج الفراعنة من البطولة، وعبور الأرجنتين إلى الدور قبل النهائي، لكن مصر ربحت احترام العالم، اعتزاز المصريين، وحجزت مكانًا يليق بها فى التاريخ. قدم رجال مصر واحدة من أكثر مبارياتهم شجاعة وإصرارًا، وفرضوا على بطل العالم مواجهة لم تكن سهلة، وأربكوا حساباته بأداء اتسم بالروح القتالية والمهارة والثقة، لم يكونوا مجرد فريق يؤدى مباراة، بل كانوا يحملون على أكتافهم اسم وطن بأكمله لذلك، لم يكن ما رأيناه مجرد أداء رياضي، بل تجسيد لشخصية المصرى الذى قد يتعثر، لكنه لا يستسلم، وقد يتأخر، لكنه لا يتوقف عن المحاولة، لعبوا من أجل علم يرفرف، وشعب يحلم، وتاريخ ينتظر من يكتب سطوره.
أما المرارة التى خيمت على وجوه المصريين، فلم تكن بسبب الخروج من البطولة، بقدر ما كانت بسبب شعورهم بأن منتخبهم كان على بعد خطوات من كتابة معجزة كروية بإقصاء بطل العالم، وزاد الغضب بسبب ما صاحب المباراة من قرارات تحكيمية أثارت انتقادات عالمية واسعة، ولعل دموع ميسى ورفاقه بعد صافرة النهاية كانت أبلغ دليل على حجم المعركة التى خاضوها أمام منتخب مصر؛ وعكست الشعور بأنه كان على بُعد لحظات من فقدان حلمه، وأن الفوز لم يكن سهلًا كما توحى به النتيجة.
خرج المنتخب مرفوع الرأس، وكانت هزيمة بطعم النصر، فقد أثبت أبناء مصر أن القميص الذى يحمل اسم الوطن ليس مجرد زى رياضي، بل مسئولية وشرف ورسالة. ويكفى أنهم حققوا لوطنهم إنجازًا غير مسبوق، بعدما قادوا مصر لأول مرة إلى دور الـ16، ثم وقفوا على أعتاب إنجاز أكبر، وكانوا على بعد دقائق من مواصلة الحلم. وكتبوا ما هو أبقى فى وجدان المصريين؛ إذ لم يمنحهم إنجازًا تاريخيًا فحسب، بل رفع سقف أحلامهم أيضًا،
فقد أصبح الحزن لأن مصر لم تبلغ دور الثمانية وما بين الحلمين يُولد التاريخ. لم تخرج مصر من هذه البطولة خالية الوفاض، بل كسبت ثقة شعبها فى رجال قادرين على الوقوف ندًا لأقوى المنافسين، هكذا تكون الأوطان، هكذا يكون الرجال، تحية لكل من قاتل من أجل أن يرفع اسم مصر عاليًا.

د.أسامة أبوزيد يكتب: تكريم الرئيس.. وفرحة شعب
معركة حق الأداء العلنى
إســـلام عفيفى يكتب: الأوكتاجون والضبعة والمنتخب






