قلب مفتوح

«مش يمكن»

هشام عطية
هشام عطية


منذ ثورة الثلاثين من يونيو، عندما أسقطنا الجماعة الإرهابية، لم ترصد عيناى فرحة مصرية صادقة عارمة كهذه الفرحة التى فاضت بها القلوب مع إنجازات منتخبنا فى المونديال. فجرت المشاركة التاريخية براكين الانتماء الكامنة فى قلوب المصريين، وكشف التفاف المصريين حول منتخبهم عن أن حب الوطن يسرى فى وجدانهم كما يسرى النفَس فى الصدور. وجاء الانتصار على نيوزيلاندا، فالتأهل إلى الدور الثانى، ثم الإطاحة بأستراليا وبلوغ دور الستة عشر لأول مرة، ليزرع فى النفوس شعورًا عارمًا بالفخر الوطنى، ويؤكد أن المجد لا يناله إلا من يؤمن بأنه خُلق ليصنعه. ولولا بعض الأخطاء والتواطؤ فى مواجهة الأرجنتين، لكان بمقدورنا أن نذهب بعيدًا.

السؤال الأهم هو كيف نحول هذا الفيضان من الانتماء إلى مشروع وطنى دائم يحقق الإنجاز فى كل مجال؟ كيف نجعل الروح التى صنعت ملحمة المونديال ثقافة للعمل والإبداع، حتى يصبح التفوق أسلوب حياة، وتتحول فرحة كرة القدم إلى نهضة تمتد إلى الاقتصاد والتعليم والزراعة والصناعة، فيصبح انتصار المنتخب بداية لانتصاراتٍ أكبر تصنعها أمة آمنت بأنها خُلقت للمجد وأنه خُلق لها؟

أحلم بيوم تمتلئ فيه شوارع مصر بمواكب الفرح، لا احتفالًا بفوز عابر، بل ابتهاجًا بأن وطننا أصبح لاعبًا مهمًا فى الاقتصاد العالمى، يمتلك قاعدة صناعية عملاقة، وصادراته تجاوزت مئات المليارات، ومنتجاته التى تحمل «صنع فى مصر» أصبحت مقصدًا للمستهلكين فى أنحاء العالم.

وأحلم بأفراح تدق أبواب الجامعات المصرية، حين تستعيد مكانتها بين أعرق جامعات العالم، ويتقدم خريجوها فى التصنيفات الدولية، ويصبحون كفاءاتٍ نادرة تتسابق الدول على استقطابهم.

وأحلم بمصر تستقبل أضعاف ما تستقبله اليوم من السائحين، أحلم أنها قد حولت كنوزها الحضارية إلى قوة اقتصادية هائلة، تضاعف عوائد السياحة مرات، فتنعكس رخاء وحياة أفضل لكل المصريين.

نعم، أسعدنا جميعًا ما رأيناه من فرحة المصريين بإنجازات منتخبهم، لكن السعادة ستكون أعظم يوم تتحول هذه المشاعر من الاحتفال بنتائج المباريات إلى الاحتفال بنتائج العمل والإنتاج والعلم. يومها فقط لن تكون الأفراح ضيفًا عابرًا، بل أسلوب حياة، وسيكتشف العالم أن الأمة التى هتفت لانتصارات فريقها، قادرة على أن تحقق أحلامها وتفرح لإنجازاتها.

أحلم بكل هذا الفرح لوطنى.. «مش يمكن».