لماذا يكذب بعض الأشخاص دون تأنيب ضمير؟ ولماذا يجد آخرون متعة في إيذاء غيرهم أو استغلالهم لتحقيق مصالحهم؟ هذه الأسئلة شغلت علماء النفس لعقود، لكن أبحاثا حديثة تشير إلى أن هذه السلوكيات قد لا تكون صفات منفصلة، بل تعود إلى عامل نفسي واحد يعرف باسم "العامل المظلم للشخصية"، وهو مفهوم جديد يساعد على تفسير جذور العديد من السلوكيات المؤذية.
اقرا أيضأ|اكيف تحمي بشرتك من حروق الشمس؟.. نصائح ضرورية للاستمتاع بالصيف
ما هو "العامل المظلم"؟
بحسب باحثين في علم النفس، فإن "العامل المظلم" ليس مرضا نفسيا أو تشخيصا طبيا، وإنما بعد من أبعاد الشخصية يعكس ميل بعض الأفراد إلى تقديم مصالحهم الشخصية على حساب الآخرين، حتى لو أدى ذلك إلى الخداع أو الإيذاء أو تجاوز القيم الأخلاقية.
واستلهم هذا المفهوم من فكرة "عامل الذكاء العام"، التي تفترض وجود قدرة عقلية مشتركة تقف وراء مختلف المهارات الذهنية، لكن في هذه الحالة يتعلق الأمر بجذر مشترك يجمع عددا من السمات الشخصية السلبية.
9 سمات يجمعها جذر واحد
اعتمد الباحثون على أربع دراسات شملت أكثر من 2500 متطوع، وقيّموا تسع سمات تعرف بأنها من أبرز سمات الشخصية المظلمة، وهي:
النرجسية.
السيكوباتية.
الميكافيلية.
السادية.
الأنانية.
الشعور المبالغ فيه بالاستحقاق.
الانفصال الأخلاقي.
المصلحة الذاتية المفرطة.
الحقد والرغبة في الانتقام.
طلب من المشاركين تقييم مدى موافقتهم على عبارات مثل: "سأقول أي شيء للحصول على ما أريد" أو "قد يكون إيذاء الآخرين أمرا ممتعا".
وأظهرت النتائج أن هذه الصفات، رغم اختلاف مظاهرها، تتشارك جميعها في عامل نفسي أساسي واحد.
ليس الجميع سواء
يشير الباحثون إلى أن كل إنسان يمتلك درجة معينة من هذا العامل، لكن ارتفاع مستواه يزيد احتمالات ممارسة سلوكيات مثل الكذب، والخداع، والتلاعب، واستغلال الآخرين لتحقيق مكاسب شخصية، ومع ذلك، فإن امتلاك درجة مرتفعة لا يعني بالضرورة ظهور جميع السمات لدى الشخص نفسه، فقد تبدو لدى أحدهم في صورة نرجسية، بينما تظهر لدى آخر على شكل سادية أو سيكوباتية أو مزيج من أكثر من سمة.
هل يمكن الحد من هذه الميول؟
يؤكد الباحثون أن الشخصية لا تتشكل بالعوامل الوراثية وحدها، إذ تلعب التربية، والبيئة الاجتماعية، والثقافة، والقوانين، والتجارب الحياتية دورا مهما في كبح هذه الميول أو الحد من تأثيرها، كما يرون أن فهم "العامل المظلم" قد يفتح الباب أمام تطوير أساليب علاج نفسي أكثر دقة، تركز على الدوافع العميقة وراء السلوكيات المؤذية، بدلا من التعامل مع كل سمة بشكل منفصل.
تكشف هذه الدراسة أن السلوكيات السلبية مثل النرجسية والسيكوباتية والسادية قد تكون وجوها مختلفة لدافع نفسي مشترك، وليس صفات مستقلة كما كان يعتقد سابقا، وبينما لا يعد "العامل المظلم" تشخيصا طبيا، فإنه يمنح الباحثين منظورا جديدا لفهم أسباب السلوك المؤذي، وقد يسهم مستقبل في تطوير طرق أكثر فاعلية للوقاية والعلاج.

بسبب البكتيريا آكلة اللحوم.. إغلاق شواطئ في أوروبا وأمريكا| ما القصة؟
بعد إغلاق شاطئ شهير بسببها.. ما هي ألياف الأسبستوس في الرمال
لماذا ارتبط رش الماء بالعداوة؟.. حكاية مثل شعبي توارثته الأجيال






