بسبب البكتيريا آكلة اللحوم.. إغلاق شواطئ في أوروبا وأمريكا| ما القصة؟

البكتيريا آكلة اللحوم
البكتيريا آكلة اللحوم


لم تكد أزمة إغلاق أحد الشواطئ البريطانية بسبب تلوث الرمال بمادة الأسبستوس تنتهي، حتى برز تهديد جديد يطال عددا من الشواطئ في أوروبا والمملكة المتحدة، مع تحذيرات من انتشار بكتيريا «الضمة» التي قد تسبب عدوى خطيرة، وسط ارتفاع كبير في درجات حرارة البحر خلال فصل الصيف.

حيث حذر خبراء الصحة في أوروبا من تزايد خطر انتشار بكتيريا الضمة، المعروفة إعلاميًا بـ «البكتيريا آكلة اللحوم»، في عدد من الشواطئ الأوروبية والبريطانية، بالتزامن مع موجات الحر التي تشهدها القارة، والتي تساهم في تهيئة الظروف المناسبة لنموها وانتشارها.

وأوضح المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC) أن البكتيريا تعيش طبيعيا في المياه الدافئة قليلة الملوحة، خاصة في المناطق التي تختلط فيها المياه العذبة بمياه البحر، ويزداد نشاطها بشكل ملحوظ خلال فصل الصيف مع ارتفاع درجات حرارة المياه.

خريطة لرصد المناطق الأكثر خطورة

وأطلق المركز الأوروبي أداة إلكترونية تعتمد على بيانات الأقمار الصناعية لمراقبة درجات حرارة سطح البحر ومستويات الملوحة، بهدف تحديد المناطق التي يرتفع فيها خطر انتشار بكتيريا الضمة، ومساعدة السباحين والسلطات الصحية على متابعة الوضع أولًا بأول.

وأظهرت البيانات أن بعض المناطق الساحلية في المملكة المتحدة وهولندا وفرنسا، إلى جانب مناطق قرب بريستول وهال، قد تشهد ارتفاعا في مستويات البكتيريا خلال الفترة الحالية.

 

كما أشار أحدث تقرير للمركز الأوروبي إلى أن خطر العدوى ارتفع بصورة غير معتادة في وقت مبكر من الموسم، وحدد ثماني دول تواجه أعلى مستويات الخطر في أوائل يوليو، وهي:
بلغاريا
إستونيا
فرنسا
ألمانيا
ليتوانيا
بولندا
رومانيا
السويد
البحر الأسود والبلطيق الأكثر عرضة

وأكد الخبراء أن أخطر المناطق تتمثل في بحر البلطيق والبحر الأسود وأجزاء من بحر الشمال، حيث توفر درجات الملوحة المناسبة مع ارتفاع حرارة المياه بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا.

وأشار متحدث باسم «صن هيلث» إلى أن البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي لا يمثلان عادة بيئة مناسبة لهذه البكتيريا بسبب ارتفاع نسبة الملوحة، إلا أن الخطر قد يظهر في مصبات الأنهار بعد الأمطار الغزيرة، عندما تختلط المياه العذبة بمياه البحر.

إغلاق شواطئ في إسبانيا

ويأتي التحذير بعد أسابيع من إعلان السلطات الإسبانية إغلاق عدد من الشواطئ مؤقتًا، عقب رصد بكتيريا الضمة في المياه الساحلية خلال فترات الارتفاع غير المعتاد في درجات حرارة البحر.

كيف تنتقل العدوى؟

تنتقل البكتيريا إلى الإنسان بطريقتين رئيسيتين:

ملامسة المياه الملوثة من خلال جرح أو خدش في الجلد.

تناول مأكولات بحرية ملوثة، خاصة المحار النيئ أو غير المطهو جيدًا.

وأكد الخبراء أن العدوى تكون غالبا بسيطة لدى الأشخاص الأصحاء، لكنها قد تتحول إلى حالة خطيرة لدى بعض الفئات، خاصة مرضى السكري وأمراض الكبد وضعف المناعة.

أعراض الإصابة

عند الإصابة عبر المياه الملوثة قد تظهر الأعراض التالية:
احمرار وتورم حول الجرح.
ألم شديد في موضع الإصابة.
التهابات جلدية.
التهاب بالأذن.

أما عند تناول طعام ملوث فقد تشمل الأعراض:

إسهال مائي.
مغص وتقلصات بالمعدة.
غثيان وقيء.
ارتفاع في درجة الحرارة.

وفي الحالات الشديدة قد تنتشر العدوى إلى مجرى الدم، مسببة تسمما دمويا قد يهدد الحياة إذا لم يعالج سريعا.

من الأكثر عرضة للخطر؟

وأوضح الدكتور فرانسيس هاسارد، عضو المجموعة الاستشارية للمياه النظيفة بمنظمة علم الأحياء الدقيقة التطبيقية الدولية، أن معظم أنواع بكتيريا الضمة غير ضارة، لكن بعض السلالات قد تسبب أمراضا خطيرة، خاصة مع ارتفاع حرارة البحار.

وأضاف أن الأشخاص الذين لديهم:

جروح مفتوحة.
وشم حديث.
جروح بعد العمليات الجراحية.
أمراض كبد.
داء السكري.
ضعف في جهاز المناعة.
هم الأكثر عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة.

ينصح الخبراء بـ:

تجنب السباحة عند وجود جروح أو خدوش مكشوفة.
الالتزام بقرارات إغلاق الشواطئ والتحذيرات الصحية.
غسل أي جرح تعرض لمياه البحر جيدًا ومراقبته.
مراجعة الطبيب فورا إذا ظهر احمرار شديد أو تورم أو ألم متزايد.
تجنب تناول المحار النيئ أو غير المطهو جيدًا، خاصة للفئات الأكثر عرضة للخطر.

وأكد المختصون أن استمرار ارتفاع حرارة البحار الأوروبية قد يؤدي إلى اتساع نطاق انتشار بكتيريا الضمة وإطالة موسم نشاطها، ما يجعل المراقبة المستمرة والتوعية الصحية أمرين ضروريين خلال فصل الصيف.