ينتظر الكثيرون عيد ميلادهم باعتباره مناسبة مليئة بالفرح والاحتفال، إلا أن هذه المناسبة قد تحمل للبعض مشاعر مختلفة تماما، إذ يشعرون بالحزن أو القلق أو حتى الرغبة في الابتعاد عن الجميع، وتعرف هذه الحالة بين المتخصصين باسم "اكتئاب عيد الميلاد"، وهي ليست مرضا نفسيا مستقلا، لكنها تعبر عن استجابة نفسية قد ترتبط بضغوط الحياة أو القلق أو الاكتئاب لدى بعض الأشخاص، خاصة مع التفكير في العمر والإنجازات والمستقبل.

اقرا أيضأ|هل تختفي الذكريات فعلا؟ دراسة تكشف السر وراء استعادتها بعد سنوات
وفي تصريحات خاصة لبوابة أخبار اليوم، قال الدكتور محمود محمد علام، كاتب واستشاري الإرشاد النفسي والأسري، إن ما يعرف بـ"اكتئاب عيد الميلاد" هو مجموعة من المشاعر السلبية التي قد ترافق بعض الأشخاص قبل عيد ميلادهم أو خلاله، نتيجة عوامل نفسية واجتماعية مختلفة، وليس تشخيصا طبيا مستقلا.
لماذا يشعر البعض بالحزن في عيد ميلادهم؟
يرجع هذا الشعور إلى عدة أسباب قد تختلف من شخص لآخر، من أبرزها:
الخوف من التقدم في العمر
قد يثير عيد الميلاد مشاعر القلق تجاه مرور السنوات، ويجعل البعض يفكر في الشيخوخة أو التغيرات التي طرأت على حياته، فيشعر بأن الوقت يمضي أسرع مما كان يتوقع.
مراجعة الإنجازات الشخصية
يعتبر كثيرون عيد الميلاد محطة لتقييم حياتهم، فيقارنون بين ما كانوا يحلمون بتحقيقه وما وصلوا إليه بالفعل، وقد يقود ذلك إلى الشعور بالإحباط أو الندم إذا رأوا أن أهدافهم لم تتحقق.
الإحساس بالوحدة
قد يكون غياب العائلة أو الأصدقاء، أو فقدان شخص عزيز، سببا رئيسيا في ارتباط هذه المناسبة بالحزن بدلا من السعادة، خاصة إذا لم يجد الشخص من يشاركه الاحتفال.
التوقعات المبالغ فيها
عندما يضع الشخص تصورا مثاليا ليوم عيد ميلاده، سواء من حيث الاحتفال أو الاهتمام أو الهدايا، قد يشعر بخيبة أمل إذا جاءت الأحداث أقل من توقعاته.
استدعاء الذكريات المؤلمة
يرتبط تاريخ عيد الميلاد لدى البعض بأحداث أو تجارب صعبة مرت بهم في سنوات سابقة، فتعود تلك الذكريات لتؤثر في حالتهم النفسية كلما اقتربت المناسبة.
علامات قد تشير إلى "اكتئاب عيد الميلاد"
قد تبدأ الأعراض قبل موعد عيد الميلاد بأيام أو تظهر خلاله، ومن أكثرها شيوعا:
الشعور بالحزن أو الضيق دون سبب واضح.
القلق والتوتر المستمر.
فقدان الرغبة في الاحتفال أو المشاركة في أي مناسبة.
الميل إلى العزلة والابتعاد عن الآخرين.
الانشغال المفرط بالتفكير في العمر والمستقبل.
انخفاض الطاقة والحماس.
اضطرابات النوم أو تغير الشهية لدى بعض الأشخاص.
فقدان الاستمتاع بالأنشطة التي كانت تمنح الشخص السعادة سابقا.
كيف يمكن تجاوز هذه المشاعر؟
ينصح المتخصصون بعدد من الخطوات التي قد تساعد على تحسين الحالة النفسية خلال عيد الميلاد، منها:
تجنب ربط السعادة باحتفال مثالي أو توقعات مبالغ فيها.
التركيز على الإنجازات التي تحققت، مهما كانت بسيطة، بدلا من الانشغال بما لم يتحقق.
تخصيص اليوم للقيام بنشاط محبب، مثل السفر، أو مشاهدة فيلم، أو تناول وجبة مفضلة، أو ممارسة هواية ممتعة.
قضاء الوقت مع العائلة أو الأصدقاء أو التواصل مع الأشخاص المقربين لتقليل الشعور بالوحدة.
الابتعاد عن مقارنة الحياة الشخصية بما ينشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لأن ما يظهر عليها لا يعكس الواقع كاملا.
الاهتمام بالنوم الجيد، وممارسة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي متوازن، لما لذلك من أثر إيجابي في تحسين الحالة المزاجية.
متى يصبح الأمر بحاجة إلى تدخل متخصص؟
إذا استمرت مشاعر الحزن أو القلق لأكثر من أسبوعين، أو بدأت تؤثر في العمل أو الدراسة أو العلاقات الاجتماعية، أو صاحبها فقدان الاهتمام بالحياة أو ظهور أفكار لإيذاء النفس، فمن الضروري التوجه إلى طبيب أو أخصائي في الصحة النفسية للحصول على التقييم والعلاج المناسب.
وفي النهاية، يؤكد الدكتور محمود محمد علام أن عيد الميلاد لا يجب أن يكون معيارا للحكم على النجاح أو الفشل، بل يمكن اعتباره فرصة للتأمل فيما تحقق، ووضع أهداف جديدة للمستقبل.

ودعي مشاكل الصيف.. 6 حيل بسيطة تحافظ على بشرتك نضرة وتحميها من الحرارة
هل تختفي الذكريات فعلا؟ دراسة تكشف السر وراء استعادتها بعد سنوات
هل انتهى عصر البوتوكس؟ شد الوجه يجذب 40 ويغير مفاهيم التجميل






