وعد بأن يرى الناس منتخبًا يقاتل من أجل الشعار، وهذا بالضبط ما حدث
الله عليك يا حسام يا حسن.. ابن مصر البار.. طول عمرك راجل.. طول عمرك محترم وقدوة لحب بلدك.. طول عمرك مكافح وتنحت فى الصخر زى كتير من ولاد بلدنا الطيبين.. الله عليك لما فرحت الملايين.. الله عليك لما رفعت علم مصر وفلسطين ..
وصدقنى لو لم تفعل أى شيء فى حياتك سوى إدخال هذه الفرحة على الملايين كفاك، وعملت ما عليك.. خاصة عندما فرح أهل فلسطين فرحاً صادقاً صادماً للحاقدين.. والله على أهل فلسطين فى حبهم للمصريين بعيداً عن الشامتين والمتحفزين.. الله عليك يا إمام.. الله عليك يا صلاح يا حبيب الملايين.. الله عليك يا هانى يا لاعيب ياكبير، أنت هانى الأمين.
هناك مباريات تُحسم بالأهداف، وأخرى تُحسم بالإرادة، وما قدمه منتخب مصر فى مشواره بالمونديال أثبت أن قيمة المنتخبات لا تُقاس فقط بالنتائج، وإنما بالشخصية والروح والإصرار حتى اللحظة الأخيرة.
لسنوات طويلة، كانت الجماهير المصرية تبحث عن منتخب يشبهها.. منتخب يقاتل حتى آخر دقيقة، ولا يستسلم مهما كانت قوة المنافس، ويمنحها الإحساس بأن قميص المنتخب لا يرتديه إلا من يدرك قيمته. أمام أستراليا، وجد المصريون هذا المنتخب.
لم يكن الطريق سهلًا، فالمباريات كانت مليئة بالضغوط، وتقلبت أحداثها أكثر من مرة، لكن ما لفت الأنظار لم يكن النتيجة فقط، وإنما شخصية اللاعبين، ولم تهتز ثقتهم، أبطال هذا الإنجاز لم يكونوا لاعبًا أو اثنين، بل كانوا مجموعة آمنت بأن المستحيل مجرد كلمة، الحقيقة ان كل لاعب أدى دوره بإخلاص، وكل من شارك داخل الملعب ترك بصمته، لتظهر مصر بصورة تليق بتاريخها الكروي، ويستعيد المنتخب هيبته أمام العالم.
وراء هذه الروح يقف حسام حسن، الرجل الذى تحمل الكثير والكثير منذ توليه المهمة، هو لم يعد الجماهير ببطولات، ولم يتحدث عن المستحيل، لكنه وعد بأن يرى الناس منتخبًا يقاتل من أجل الشعار، وهذا بالضبط ما حدث، أعاد الانضباط، وأعاد الثقة، والأهم أنه أعاد الإيمان بأن منتخب مصر قادر على منافسة الكبار إذا امتلك الشخصية قبل المهارة.
ولا يمكن أن يمر هذا الإنجاز دون الحديث عن محمد صلاح، الذى أثبت أن القائد الحقيقى لا يُقاس فقط بما يسجله من أهداف، وإنما بما يمنحه لزملائه من ثقة وهدوء ومسئولية وفرص للنجاح، وتحركاته وكلماته ودعمه المستمر للاعبين جسدت معنى القائد الذى يضع مصلحة المنتخب فوق أى اعتبار.
هذا الجيل يستحق التحية، لأنه أعاد الابتسامة إلى ملايين المصريين. والأجمل أن الفرحة يمكن ألا تأتى من الفوز فقط، بل من الطريقة التى تحقق بها، ومن الروح التى ظهر بها اللاعبون، ومن الإحساس بأن كل من ارتدى قميص المنتخب دخل الملعب وهو يحمل اسم مصر قبل اسمه.
وربما تكون هذه المباريات هى نقطة البداية وليست النهاية، فالتأهل إنجاز تاريخى يستحق الاحتفال، لكنه فى الوقت نفسه يفتح الباب أمام حلم أكبر، وعندما تمتلك منتخبًا يلعب بهذه الروح، ومدربًا يؤمن بقدرات لاعبيه، وقائدًا بحجم محمد صلاح، يصبح من حق الجماهير أن تحلم، لأن الأحلام الكبيرة تبدأ دائمًا بخطوة شجاعة.
كم أنتِ عظيمة يا مصر.. كم مرّت عليكِ المحن، وكم واجهتِ الظلم، لكنكِ فى كل مرة تثبتين أنكِ أكبر من كل الصعاب. حتى عندما جاء ظلم الفيفا فى هذه المباراة، لم تنحنِ، ولم تنكسري، بل وقفتِ شامخة كما عهدناكِ دائمًا، لأن مصر لا تعرف إلا طريق الكبرياء، ولا تؤمن إلا بأن الحق لا بد أن ينتصر فى النهاية.
شكرًا حسام حسن... شكرًا محمد صلاح... وشكرًا لكل لاعب ارتدى قميص مصر وآمن بأن الجماهير تستحق أن تفرح. شكرًا لأبطال المنتخب على الأداء المشرف، فقد قدمتم كل ما عليكم، وأسعدتم ملايين المصريين، وستظل رؤوسنا مرفوعة بكم وبالروح التى لعبتم بها حتى اللحظة الأخيرة.
أما ما شهدته المباراة من ظلم وقرارات أثارت جدلًا واسعًا، فقد رآه العالم كله، لكنه لم ينل من عزيمة منتخب الرجال الأوفياء، بل زاد من احترام الجميع لما قدموه داخل الملعب. وإذا كانت النتيجة قد حرمت مصر من مواصلة المشوار، فإنها لم تحرم المصريين من استعادة الثقة فى منتخبهم، ولا من الإيمان بأن المنتخب الذى حلموا به قد بدأ يعود من جديد.

حين تُسْحَق العدالة.. التفرقة الجيو- اقتصادية فى مباراة مصر والأرجنتين
فزنا باحترام العالم
مطار الداخلة.. إقلاع جديد للتنمية






