رؤيتى

مطار الداخلة.. إقلاع جديد للتنمية

حمدى كامل
حمدى كامل


أهمية مطار الداخلة لا تتوقف عند تسهيل حركة السفر، وإنما تمتد إلى كونه أحد المفاتيح الرئيسية لتنمية محافظة الوادى الجديد.

لا تقاس قيمة المشروعات القومية بحجم ما يُنفق عليها فقط، وإنما بقدرتها على تغيير الواقع وفتح آفاق جديدة للتنمية، ومن هذا المنطلق، فإن إعادة تطوير وتشغيل مطار الداخلة بعد توقف دام ١٦ عاما، تمثل خطوة استراتيجية تتجاوز حدود إنشاء مرفق خدمي، لتصبح ركيزة أساسية فى مشروع متكامل يستهدف إطلاق الإمكانات الهائلة لمحافظة الوادى الجديد، إحدى أكبر محافظات مصر مساحة وأكثرها امتلاكا للفرص الواعدة.

ويكتسب المشروع دلالة خاصة، لأنه يأتى متزامنا مع الاحتفال بذكرى ثورة 30 يونيو، التى أعادت للدولة قدرتها على التخطيط والتنفيذ واستكمال المشروعات الكبرى، بعد سنوات كانت فيها خطط التنمية تتعثر وتتراجع. واليوم لم تعد التنمية حكرا على العاصمة أو المدن الكبرى، بل أصبحت تمتد إلى المحافظات الحدودية والنائية، انطلاقا من رؤية تقوم على تحقيق العدالة المكانية والاستفادة من كل شبر فى أرض مصر.

ولم يكن وصول مشروع مطار الداخلة إلى مرحلة التنفيذ وليد الصدفة، بل جاء نتيجة متابعة مستمرة وجهد تنفيذى واضح من حنان مجدى محافظ الوادى الجديد، التى جعلت من إنهاء المشروعات المتوقفة والمتأخرة أولوية منذ توليها المسؤولية.. فالمتابعة الميدانية والتنسيق المستمر مع الجهات المنفذة، وإزالة العقبات أولا بأول، كانت عوامل حاسمة فى تحريك عدد من المشروعات التى ظلت سنوات طويلة تنتظر التنفيذ، حتى أصبحت المحافظة تشهد حراكا تنمويا متسارعا فى مختلف القطاعات..

وأهمية مطار الداخلة لا تتوقف عند تسهيل حركة السفر، وإنما تمتد إلى كونه أحد المفاتيح الرئيسية لتنمية محافظة الوادى الجديد، فالمحافظة تمتلك ثروات زراعية هائلة، ومقومات سياحية فريدة، تشمل السياحة البيئية والعلاجية وسياحة السفاري، فضلا عن الفرص الاستثمارية فى مجالات التعدين والصناعات القائمة على الموارد الطبيعية. وكل هذه الإمكانات تحتاج إلى شبكة نقل حديثة تربطها بالأسواق والمستثمرين، وهو ما يوفره المطار بعد إعادة تشغيله.

كما أن تشغيل المطار سيسهم فى جذب المزيد من الاستثمارات، وتسهيل انتقال رجال الأعمال، ودعم تصدير المنتجات الزراعية، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة فى حالات السفر العاجل أو نقل المرضى، فضلًا عن تعزيز ارتباط الوادى الجديد بباقى المحافظات، بما ينعكس إيجابا على النشاط الاقتصادى والاجتماعي.

ومن اللافت أن أعمال التطوير تسير وفق جدول زمنى محدد، بدأ منذ مايو 2026 ويستهدف الانتهاء بنهاية ديسمبر، تمهيدا لاستقبال أولى الرحلات مطلع عام 2027، مع الالتزام بأعلى معايير السلامة والتشغيل. وهذه الرسالة فى حد ذاتها تؤكد أن الإدارة الحديثة لا تعتمد على إطلاق الوعود، وإنما على التنفيذ والمتابعة والالتزام بالمواعيد..

لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن الاستثمار فى البنية الأساسية ليس رفاهية، بل هو المدخل الحقيقى للتنمية وجذب الاستثمارات وخلق فرص العمل. وما يحدث فى الوادى الجديد اليوم يؤكد أن المحافظة لم تعد منطقة بعيدة عن خريطة التنمية، بل أصبحت أحد أهم أقاليم المستقبل التى تراهن عليها الدولة فى التوسع الزراعى والعمرانى والاستثماري.

وعندما يستقبل مطار الداخلة أولى رحلاته مطلع العام المقبل، فلن يكون ذلك مجرد افتتاح لمطار توقف سنوات طويلة، وإنما سيكون إعلانا عن مرحلة جديدة فى تاريخ الوادى الجديد، ورسالة بأن التنمية الحقيقية تبدأ من الإرادة، وتنجح بحسن الإدارة، وتكتمل بالمتابعة المخلصة. وعندها سيدرك الجميع أن ما كان ينظر إليه يوما باعتباره حلما بعيدا، أصبح اليوم واقعًا يفتح أمام أبناء الوادى الجديد أبوابًا واسعة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا.