تشهد أوروبا الغربية واحدة من أشد موجات الحر فى تاريخها الحديث، بعدما سجلت أعلى درجات حرارة لشهر يونيو على الإطلاق، وسط تحذيرات متزايدة من أن تغير المناخ بات يفرض واقعًا أكثر قسوة على البشر والاقتصادات والبنية التحتية..
وزادت مؤشرات الأزمة المناخية بعدما سجلت برشلونة أعلى درجة حرارة منذ 112 عامًا، فيما وصلت درجات الحرارة فى بعض مناطق إسبانيا إلى 44 درجة مئوية. وفى المقابل، دعت هيئة الخدمات الصحية البريطانية الأطفال وكبار السن إلى التعامل بجدية مع موجة الحر واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة.
ووفقًا لبرنامج كوبرنيكوس الأوروبى لرصد المناخ، ارتفعت درجات الحرارة فى أوروبا الغربية خلال يونيو بنحو 3.06 درجة مئوية فوق متوسطها فى العقود الأخيرة، بينما أصبح يونيو 2026 ثانى أكثر أشهر يونيو حرارة عالميًا، بزيادة بلغت 1.39 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، مع تسجيل محيطات العالم أعلى درجات حرارة فى تاريخ الرصد.
وأكد علماء المناخ أن هذه المؤشرات تعكس استمرار تراكم الحرارة فى النظام المناخي، ما يؤدى إلى موجات حر أكثر شدة، وارتفاع حرارة المحيطات، وزيادة المخاطر التى تهدد الإنسان والأنظمة البيئية والبنية التحتية..
وأبلغت السلطات الوطنية عن أكثر من 4700 حالة وفاة فوق المعدل الطبيعى فى فرنسا وبلجيكا وإسبانيا وهولندا خلال موجة الحر التى حدثت فى يونيو، مع احتمال أن يكون العدد الإجمالى فى البلدان الأخرى أعلى من ذلك.
وتواجه أوروبا الغربية ثالث موجة حر خلال ستة أسابيع، بينما أسهم الجفاف الشديد فى تحول حرائق محدودة إلى حرائق هائلة خارجة عن السيطرة اجتاحت فرنسا وإسبانيا ودولًا أخرى فى جنوب القارة.
ودفع اتساع رقعة النيران الاتحاد الأوروبى إلى إرسال فرق إطفاء وطائرات متخصصة لدعم الدول المتضررة، بعدما تجاوزت الحرائق قدرات الأجهزة المحلية.
وفى المملكة المتحدة، تستعد البلاد لموجة حر تستمر قرابة عشرة أيام، مع توقعات ببلوغ درجات الحرارة 34 درجة مئوية، بالتزامن مع تحذيرات من موجة حر بحرية غير مسبوقة. كما حذر المجلس الوطنى لرؤساء الإطفاء من ارتفاع خطر اندلاع حرائق الغابات نتيجة الإهمال البشري..
وكشفت دراسة جديدة أن المدن البريطانية تعانى نقصًا واضحًا فى الغطاء الشجري، إذ لا تتجاوز نسبة تغطية الأشجار 18% مقابل متوسط أوروبى يبلغ 30%، ما يحد من قدرة المدن على مواجهة موجات الحر، خاصة فى الأحياء الأكثر فقرًا، حيث تنخفض درجات الحرارة بنحو أربع درجات مئوية فى المناطق الأكثر كثافة بالأشجار.
وتقدر منظمة الصحة العالمية أن نحو 200 ألف شخص توفوا بسبب موجات الحر فى أوروبا خلال السنوات الأربع الماضية، مؤكدة أن معظم هذه الوفيات كان من الممكن تجنبها..
ويشدد الخبراء على ضرورة الإسراع فى التكيف مع التغير المناخى عبر التوسع فى المساحات الخضراء، وإنشاء مراكز تبريد، وتظليل المبانى بالمظلات والستائر الخارجية وتحسين جاهزية الأنظمة الصحية، إلى جانب تسريع التحول إلى اقتصاد منخفض الانبعاثات، مؤكدين أن تكلفة التأخر فى مواجهة أزمة المناخ باتت تتجاوز بكثير تكلفة التحرك السريع.
انهيار «التفاهم»| أمريكا تستهدف 90 هدفًا وتقصف جسرًا تجاريًا يربط إيران بالصين
الاقتصاد العالمى بين الصمود والانهيار
العفو الدولية تدق ناقوس الخطر| إسرائيل ترتكب جرائم حرب فى لبنان






