كيف تستعيد تركيزك بعد امتحانات الثانوية العامة؟.. استشاري يجيب | خاص 

الدكتور محمود محمد علام الكاتب واستشاري الإرشاد النفسي والأسري
الدكتور محمود محمد علام الكاتب واستشاري الإرشاد النفسي والأسري


 لا تنتهي الضغوط النفسية التي يعيشها طلاب الثانوية العامة بمجرد خروجهم من لجنة الامتحان، إذ يقع كثيرون في فخ التفكير المستمر في الإجابات، واسترجاع الأسئلة، والبحث عن الأخطاء المحتملة، وهو ما ينعكس سلبا على قدرتهم على التركيز والاستعداد للامتحانات التالية.

وفي تصريحات خاصة لبوابة أخبار اليوم، قال الدكتور محمود محمد علام، الكاتب واستشاري الإرشاد النفسي والأسري، إن أخطر ما يواجه الطالب بعد أي امتحان صعب هو بقاؤه أسيرا لما انتهى، مؤكدا أن الحفاظ على الاتزان النفسي وتحويل التركيز إلى المادة المقبلة يمثلان العامل الأهم في استمرار الأداء الجيد طوال فترة الامتحانات.

اقرأ أيضا |الجارديان البريطانية: القرارات التحكيمية حرمت مصر من إنجاز تاريخي أمام الأرجنتين| فيديو

وفي نفس السياق ،أكد علام أن الطالب قد يشعر بعد الخروج من امتحان صعب بالقلق أو الإحباط، خاصة إذا لم يأت الامتحان وفق توقعاته، فيبدأ عقله في إعادة تحليل كل سؤال والبحث عن الأخطاء، وهو ما يستنزف طاقته النفسية ويؤثر على تركيزه، وشدد على أن امتحانا واحدا لا يحدد مستقبل الطالب، وأن القدرة على تجاوز التجربة سريعًا تعد من أهم مهارات النجاح.

وأوضح علام أن هناك ثماني خطوات عملية تساعد الطلاب على استعادة تركيزهم بعد أي امتحان صعب، وهي:

 

 لا تجعل امتحانا واحدا يحكم على مستقبلك

 

وأكد علام أن أكبر خطأ يقع فيه الطالب هو تحويل امتحان واحد إلى حكم نهائي على قدراته، موضحا أن الامتحان يقيس الأداء في لحظة زمنية محددة، لكنه لا يقيس الذكاء أو الإمكانات أو فرص النجاح المستقبلية، لذلك يجب التعامل معه باعتباره تجربة انتهت، وليس نهاية الطريق.

 امنح نفسك فرصة للتعبير عن مشاعرك


وأشار علام إلى أن الشعور بالحزن أو الإحباط بعد امتحان صعب أمر طبيعي، لكن المشكلة تبدأ عندما يستسلم الطالب لهذه المشاعر لفترة طويلة،وأضاف أن الاعتراف بالمشاعر الصحية يساعد على تجاوزها، ثم الانتقال سريعا إلى التفكير فيما هو قادم.

 

توقف عن مراجعة الإجابات بصورة مبالغ فيها

 

وأكد علام أن الانشغال المستمر بمراجعة الإجابات أو مقارنتها بإجابات الآخرين بعد انتهاء الامتحان يزيد من القلق ولا يغير النتيجة، ولذلك من الأفضل توجيه الجهد والطاقة نحو الاستعداد للمادة التالية.

اهتم براحة جسمك حتى يستعيد عقلك نشاطه

 

وأوضح علام أن العقل لا يستطيع التركيز بكفاءة إذا كان الجسم مرهقا، لذلك يحتاج الطالب إلى النوم لساعات كافية، وتناول غذاء متوازن، وشرب كميات مناسبة من الماء، مع الحصول على فترة راحة قصيرة، لأن الراحة جزء أساسي من تحقيق الإنجاز وليست إهدارا للوقت.

 

ركز على ما تستطيع التحكم فيه

 

وأكد علام أن التفكير فيما مضى لن يغير شيئا، بينما يستطيع الطالب التحكم في تنظيم وقته وخطة مذاكرته واستعداده للامتحان المقبل، وهو ما يمنحه شعورا بالسيطرة والثقة بدلا من الإحساس بالعجز.

 

 ضع خطة واضحة للمادة القادمة


وأضاف علام أن العودة للمذاكرة تصبح أسهل عندما يمتلك الطالب خطة بسيطة ومحددة، من خلال تقسيم المادة إلى أجزاء، وترتيب الأولويات، والبدء بالأهم، وهو ما يقلل التوتر ويزيد من الإحساس بالإنجاز.

 

لا تقارن نفسك بالآخرين

 

وأشار علام إلى أن متابعة تعليقات الطلاب على مواقع التواصل الاجتماعي بعد الامتحان قد تؤثر سلبا على الحالة النفسية، إذ تختلف قدرات كل طالب وظروفه وطريقة أدائه، مؤكدا أن المقارنة في هذه المرحلة لا تحقق أي فائدة، بل تزيد من فقدان الثقة بالنفس.

 

تذكر أن النجاح رحلة وليس امتحانا واحدا


واختتم علام نصائحه بالتأكيد على أن الثانوية العامة محطة مهمة في حياة الطالب، لكنها ليست المعيار الوحيد للنجاح، موضحا أن النجاح الحقيقي يرتبط بقدرة الإنسان على التعلم، والتطور، ومواجهة التحديات، وأن الطالب الذي ينجح في استعادة توازنه بعد التعثر يكتسب مهارة سترافقه طوال حياته.


وفي ختامه، وجه الدكتور علام رسالة إلى طلاب الثانوية العامة، قائلا : "لا تسمح لأي امتحان، مهما كانت صعوبته، أن يقنعك بأنك أقل قدرة مما أنت عليه، قد تواجه في طريقك لحظات صعبة، لكن الإنسان الناجح ليس من لا يتعثر، وإنما من يعرف كيف ينهض من جديد، ويتعلم من تجربته، ويواصل طريقه بثقة وإصرار".