فى الصميم

مجرم الحرب.. حامى «الأقليات»!!

جلال عارف
جلال عارف


الانحطاط الإسرائيلى بلا حدود. والجرائم الإسرائيلية مستمرة فى غزة والضفة الغربية وفى لبنان الذى يناضل من أجل تحرير أرضه واستعادة سيادته على الجنوب الذى تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلى تدميره وترفض عودة سكانه ولا تتوقف عن القتل رغم اتفاقات وقف إطلاق النار التى توقع عليها ثم تلقى بها خلف ظهرها وتستمر فى جرائمها التى لا تتوقف!!

فى آخر مظاهر الانحطاط.. وقف مجرم الحرب نتنياهو يعلن أن قوات إسرائيل لن تنسحب مما يسميه «مناطق آمنة» لا فى لبنان ولا فى غزة ولا حتى فى سوريا، وهو ما يكرره يوميا خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات. لكن الجديد جاء مع إعلانه أن قرى مسيحية فى لبنان طلبت الانضمام لإسرائيل، وأن الكثيرين ممن أسماهم الأقليات فى لبنان مثل الدروز يطلبون الحماية من الكيان الصهيونى الذى قال إنه سيظل دائما يدافع عن حقوق الأقليات فى المنطقة(!!).

يتناسى مجرم الحرب المطلوب للعدالة الدولية، أنه يقود كيانا هو المثال الحى على العنصرية وكراهية «الآخرين». ويتصور أن العالم لم يسمع ولم ير ما تفعله العنصرية الإسرائيلية فى القدس العربية وعدوانها المستمر على الأقصى المبارك والمقدسات الإسلامية والمسيحية. ويتصور قاتل الأطفال أنه قادر على تزييف التاريخ وإقناع الدنيا أن قنابل طائراته كانت تفرق بين المسلم والمسيحى وهى تنشر الموت على أرض فلسطين أو قرى جنوب لبنان أو حتى فى قلب بيروت.. يتناسى مجرم الحرب كل ذلك ويتوهم أنه قادر على زرع الفتنة داخل لبنان الذى يعرفه العالم كله عنوانا على الثراء الإنسانى من خلال التعايش بين كل طوائفه تحت مظلة الوطن المعتز بتنوعه وبعروبته.

الرد على وقاحة نتنياهو كان فوريا، ومن كل الأطياف اللبنانية التى تعرف جيدًا أن هدف إسرائيل سيظل هو تمزيق لبنان أو إغراقه فى الصراع الداخلى، أو ما أسماه نبيه برى رئيس مجلس النواب «الفتنة» التى تعصف بوحدة اللبنانيين فى مواجهة العدو والحفاظ على سيادة الوطن مهما كانت الخلافات أو تعددت الاجتهادات.. فالخطر واحد، والعدو لا يستهدف حزبا أو جماعة بل يستهدف وطناً عربياً جميلاً اسمه لبنان.

المفارقة أن من يزعم أنه «حامى الأقليات» فى المنطقة هو نفسه الذى يقاتل من أجل حرمان أصحاب الأرض الحقيقيين داخل إسرائيل من عرب ٤٨ الذين يمثلون أكثر من ٢٠٪ من سكان الكيان الإسرائيلى من حقوقهم المشروعة ويعتبر تمثيلهم فى البرلمان الإسرائيلى، الكنيست تهديداً لأمن إسرائيل وخطراً على «يهودية الدولة»!!

لبنان قال كلمته، وهو يعرف جيداً أن وحدته الوطنية هى صمام أمنه، وأن كل أبنائه «شركاء» فى الوطن ومسئولون عن حمايته، وأن أمامهم عدواً واحداً يحتل الأرض وينتهك السيادة، وعليه أن يرحل أو أن يواجه فشلاً جديداً واجهه قبل ذلك «شارون» بعد أن ظن أنه يحكم بيروت ويتحكم فى مصيرها!!